أعلن فريق بحث بأن نتائج دراسة حديثة نشرت في دورية Pediatric Open Science أشارت إلى أن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي قد يرتبط بزيادة خطر ظهور أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى الأطفال، خاصة مع قضاء فترات طويلة أمام الشاشات. وجرى متابعة أكثر من 8000 طفل تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عامًا، وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يقضون وقتا أطول على هذه المنصات يعانون من تراجع تدريجي في القدرة على التركيز إلى جانب ظهور أعراض مرتبطة بالاضطراب. كما أشارت النتائج إلى أن الأثر يبرز بشكل أكبر لدى من لديهم تاريخ من أعراض فرط الحركة ونقص الانتباه قبل الاستخدام المفرط للشاشات. تم نشر هذه النتائج مؤخرًا ضمن السياق الأكاديمي المتخصص، وهو ما يدعو إلى توخي الحذر وتبني إجراءات حماية مناسبة.
تأثيرات على الانتباه والصحة النفسية
يشرح البحث أن تطبيقات التواصل تعتمد مقاطع فيديو قصيرة وإشعارات مستمرة وتمريراً لا نهائيًا، ما يجعل الدماغ يتكيف مع مكافآت سريعة ويضعف الانتباه في مهام طويلة مثل الدراسة. كما أن التنقل المستمر بين المحتوى يقلل من مدى التركيز ويزيد من التشتت، خصوصاً لدى الأطفال المصابين بأعراض ADHD الأساسية. وتظهر نتائج الدراسة أيضاً أن استخدام الشاشات بشكل مفرط قد يفاقم حدة هذه الأعراض لدى هذه الفئة. إضافة إلى ذلك، تشير البيانات إلى تأثير سلبي على الصحة النفسية من خلال زيادة القلق والتوتر وانخفاض الثقة بالنفس بسبب المقارنات على الإنترنت.
المضاعفات الجسدية والنوم
يتسبب قضاء فترات طويلة أمام الشاشات في إجهاد العين وألم الرأس وظهور آلام في الرقبة والظهر نتيجة الوضعية غير الصحية. كما أن تقليل النشاط البدني مع الاستمرار في الاستخدام الرقمي قد يؤدي إلى زيادة الوزن وضعف اللياقة البدنية بين الأطفال. وعلاوة على ذلك، يسهم التعرض المستمر للضوء الأزرق قبل النوم في اضطرابات النوم مما ينعكس سلباً على المزاج والتركيز خلال اليوم.
المدة المناسبة والاحتياطات
تؤكد النتائج أن لا وجود لمدة محددة تناسب جميع الأطفال، وتوضح توصيات عامة بأنه يُجنب استخدام وسائل التواصل للأطفال دون سن الخامسة، ويفضل ألا يتجاوز وقت الشاشات ساعة يوميًا للأطفال من سن 6 إلى 12 عامًا، بينما لا يتجاوز ساعتان للمراهقين. وتؤكد التوصيات أهمية أن لا يؤثر الاستخدام على النوم أو الأداء الدراسي أو اللياقة البدنية أو النشاطات اليومية الأخرى. كما يوصى بمراقبة التغيرات في السلوك وتعديل العادات عند ظهور علامات تشتت أو انفعال مفرط.
نصائح حماية
وأوضح الدكتور إبراهيم مجدي، استشاري الطب النفسي، أن زيادة التعرض لمواقع التواصل الاجتماعي قد تؤدي إلى زيادة أعراض الاكتئاب والحزن. وأكد أن التغيرات الأخيرة في نمط الاستخدام وزيادة الاعتماد على المنصات خلال الفترات الأخيرة زادت من الطلب على الخدمات النفسية. وتوصي الإرشادات بممارسة خطوات حماية مثل تخصيص أوقات يومية للاستخدام، ومراقبة التطبيقات، وتجنب الأجهزة قبل النوم، وتشجيع النشاطات البدنية واللعب في الهواء، وتوعية الأطفال بعدم مشاركة المعلومات الشخصية، وتعزيز التواصل المفتوح بين الآباء والأبناء.




