يؤكد الدكتور البسيوني عيد البسيوني، استشاري الطب النفسي، أن تجارب الطفولة تترك بصمات عميقة في التكوين النفسي والسلوكي للإنسان وتستمر آثارها مع التقدم في العمر بما فيها فترة الأمومة. وتتأثر كيمياء الدماغ بتلك التجارب، وهو ما يزيد احتمال الإصابة باضطرابات مثل القلق والتوتر والاكتئاب. كما تسهم الصدمات في رفع احتمال التطور لاضطرابات شخصية، ومنها اضطراب الشخصية الحدية. سواء تعرضت لها الفتيات أم الأولاد، تبقى آثارها عميقة وتظهر بتفاوت في المراحل اللاحقة.
تأثيرات الدماغ والسلوك في الطفولة
أوضح أن من أخطر هذه الصدمات الاعتداء الجنسي في الطفولة، خاصة إذا كان المعتدي من المحيط القريب للطفل، ما يعزز شعور انعدام الأمان ويؤثر في مفهوم الحدود والثقة. وتتضاعف الآثار عندما تكون الحدود الجسدية محل تشكيك وتظهر في صعوبات إقامة علاقات صحية في المستقبل. وتظهر عند الفتيات اللاتي تعرضن لانتهاكات مشاعر فراغ داخلي واضطراب الهوية وصعوبات في بناء روابط صحية. وقد يؤثر ذلك لاحقًا في أساليب التربية والتعامل مع الأبناء.
الدعم والوقاية
وشدد استشاري الطب النفسي على أن الدور الوقائي للأسرة يبدأ من توعية الأطفال منذ الصغر بحدود الجسد والرفض لأي سلوك غير مريح، مثل لمسات غير مناسبة أو دخول أشخاص إلى أماكن خاصة. كما أكد ضرورة التعامل بحذر ووعي عند إفصاح الطفل عن تعرضه لأي انتهاك، مع تصديقه واحتوائه نفسيًا كخطوة أساسية لتقليل الأضرار. وحذر من تعنيفه أو الشك في روايته، لأن ذلك قد يزيد من حدة الصدمة.
المراقبة والتدخل المبكر
ونصح بملاحظة أي تغيرات سلوكية لدى الطفل مثل القلق الزائد واضطرابات النوم وتبول اللاإرادي لأنها مؤشرات تستدعي الانتباه والتدخل المبكر. وأشار إلى أن الدعم النفسي المبكر والعلاج الملائم يمكن أن يقللا بشكل كبير من الآثار الطويلة المدى للصدمات. ويساهم ذلك في تمكين الطفل من بناء حياة نفسية أكثر استقراراً وتفادي تفاقم المشكلات.
الخلاصة والتوصيات
تؤكد النتائج أن الدعم النفسي المبكر والتدخل العلاجي المناسب يساهمان بشكل كبير في تقليل الآثار الطويلة الأمد للصدمات. وتساعد هذه الإجراءات في تمكين الأفراد من بناء حياة نفسية أكثر استقراراً. وتؤكد النصائح أهمية المتابعة المستمرة وتوفير بيئة داعمة لجميع أفراد الأسرة.




