تنبهت الدكتورة منار مراد، استشارية التخدير وعلاج الألم في المستشفى الأوروبي جورج بومبيدو في باريس، إلى مخاطر إساءة استخدام الأدوية. وأكّدت أن أغلب العقاقير تكون آمنة وفعّالة عند الالتزام بالجرعات المحددة وتحت إشراف طبي. ومن أشهرها الباراسيتامول، لكنها قد تتحول إلى مصدر للإدمان عند استخدامها بشكل عشوائي. وحذّرت من أن عدم الالتزام بالجرعات المحددة قد يعرض المريض للمضاعفات الصحية.
متى يصبح الدواء خطرًا؟
أوضحت أن بعض المسكنات القوية مثل ترامادول تُستخدم بجرعات محددة ولفترات زمنية قصيرة، ولا يجوز تناولها دون إشراف طبي. ولفتت إلى أن اعتماد المريض عليها بشكل مستمر يشير بوضوح إلى الدخول في دائرة الإدمان، وليس مجرد تخفيف للألم. وأضافت أن حالات قد تطلب أدوية بعينها نتيجة الاعتياد التدريجي، وهو ما يستدعي تقييمًا دقيقًا من الطبيب لتحديد الحاجة الفعلية للعلاج.
أشارت إلى وجود بدائل حديثة لعلاج الألم تقلل من الاعتماد على المسكنات المأخوذة عن طريق الفم أو الحقن. وتشمل هذه البدائل استخدام تقنيات موضعية تستهدف مكان الألم بشكل مباشر، والاستعانة بالأشعة التداخلية مثل الموجات فوق الصوتية لتحديد العصب المسؤول عن الألم وتخديره. كما يمكن حقن مواد مثل الكورتيزون أو المخدرات الموضعية لتقليل الإحساس بالألم وتخفيف الحاجة للمسكنات.
بدائل لتقليل الاعتماد
وفي حالات شديدة، مثل آلام العصب ثلاثي التوائم، قد تتطلب تدخلاً جراحياً لقطع الإشارات العصبية المسؤولة عن الألم تحت إشراف جراحي متخصص. ويستلزم ذلك تقييمًا دقيقًا من الفريق الطبي المختص والتخطيط الجراحي المناسب وتوفر المهارات الجراحية الملائمة. وتتكامل هذه التدخلات مع خيارات علاجية أخرى لتخفيف الاعتماد على المسكنات.
جرعات آمنة وأخرى سامة
شددت على أن الاستخدام الخاطئ للمسكنات قد يؤدي إلى جرعات سامة. وأشارت إلى أن الباراسيتامول، رغم اعتقاد البعض بأنه آمن تمامًا، يعد من أبرز أسباب قصور الكبد عند تجاوز الجرعات الموصى بها. وذكرت أن الشخص الذي يزن 70 كيلوجرامًا عادة ما تكون الحد الأقصى الآمن 4 جرامات يوميًا مقسمة على جرعات، محذّرة من أن تجاوز 6 جرامات يوميًا قد يؤدي تدريجيًا إلى تسمم كبدي ومضاعفات خطيرة.
رسالة للمرضى
ختامًا قالت استشارية التخدير إن الدواء سلاح ذو حدين، وأن الاستخدام المسؤول وتحت إشراف طبي هو الضمان الوحيد لتحقيق الفائدة وتجنب مخاطر الإدمان أو التسمم. دعت المرضى إلى عدم تناول أي أدوية بشكل عشوائي أو بناءً على تجارب الآخرين. وأكدت أن الالتزام بالإرشادات الطبية يضمن الفوائد ويقلل المخاطر، ويجب عدم الاعتماد على التجارب الشخصية.




