يُعَد القلب المحرك الرئيسي للجسم، وبالتالي فإن أي تغيير في نمط عمله يثير القلق ويتطلب الانتباه. وتُعتبر سرعة ضربات القلب من أبرز العلامات المرتبطة بصحة القلب، وهي حالة قد تكون مؤلمة وتؤثر في جودة الحياة. تُعرَف نبضات القلب بأنها سريعة إذا تجاوزت 100 نبضة في الدقيقة لدى البالغين أثناء الراحة. وليست كل زيادة في معدل ضربات القلب دليلاً على وجود مرض خطير، فقد تكون استجابة لإجهاد أو ممارسة رياضية أو حمى، لكن يجب التفريق بين الاستجابة الفسيولوجية والحالة المرضية ومراقبة الاستمرار غير المبرر.

علامات تستدعي القلق

ضيق التنفس يظهر عندما يعجز الشخص عن التقاط أنفاسه بشكل طبيعي دون مجهود ملموس. ألم في منطقة الصدر قد يدل على أن القلب لا يحصل على أكسجين كافٍ بسبب السرعة العالية. الدُوار أو الإغماء قد ينتج عن عدم قدرة القلب على ضخ الدم إلى الدماغ. الشعور بالخفقان، وهو إحساس كما لو أن القلب يقفز في الصدر، قد يستدعي مراجعة طبية فورية عند ظهوره فجأة.

تسرع القلب الجيبي

تسرع القلب الجيبي هو زيادة طبيعية في معدل ضربات القلب نتيجة محفزات خارجية مثل الكافيين والتوتر وفقر الدم وفرط نشاط الغدة الدرقية. في هذه الحالة يعمل منظم القلب بشكل طبيعي ولكنه يستجيب للمحفز. ليس من الضروري أن يشير إلى مرض أساسي إذا اختفى المحفز سريعاً وبقي النبض طبيعياً بعد زوال المحفز.

تسرع القلب فوق البطيني

تسرع القلب فوق البطيني هو نبض سريع يبدأ في الغرف العلوية للقلب، وغالباً ما يظهر كنوبات مفاجئة تبدأ وتنتهي فجأة. قد يشعر المصاب بنبض سريع وغير منتظم خلال النوبة، ويصاحبه أحياناً ضيق في التنفس أو انزعاج مؤقت. عادةً ما تكون النوبة غير مستمرة وتزول بسرعة مع الراحة أو التدخل الطبي إذا لزم الأمر.

الرجفان الأذيني

الرجفان الأذيني واحد من أنواع سرعة القلب الأكثر شيوعاً وخطورة، حيث تضرب الغرف العلوية بشكل غير منتظم ومضطرب، وهذا الاضطراب يرفع خطر تكون جلطات الدم. قد يصاحبه خفقان وضيق في التنفس وإرهاق، ويستلزم متابعة طبية وتقييماً دقيقاً لتحديد العلاج المناسب. يتطلب بعض الحالات علاج تنظيم ضربات القلب وتقييم مخاطر السكتة الدماغية بحسب الحالة.

تسرع القلب البطيني

تسرع القلب البطيني هو النوع الأكثر خطورة لأنه يبدأ في البطينين السفليين، وقد يمنع القلب من ضخ الدم بفعالية، وهذا وضع يهدد الحياة بشكل مباشر. غالباً ما يحتاج إلى تقييم طارئ وعلاج فوري في المستشفى لمنع تفاقم القصور القلبي. يختلف تشخيصه وخيارات علاجه عن الأنواع الأخرى نظرًا لخطورته العالية وتأثيره المباشر على الإمداد الدموي للجسم.

متى يجب التوجه للطبيب؟

إذا تكررت نوبات سرعة ضربات القلب حتى أثناء الراحة وبلا مجهود ظاهر، يُنصح بزيارة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة. كما قد تكون هناك حالات صامتة لا تُظهر أعراض وتظهر فقط عبر ساعات ذكية أو أجهزة قياس ضغط منزلية، وهذا يجعل المتابعة الطبية مهمة. إذا تجاوز معدل النبض 100 نبضة في الدقيقة بانتظام حتى مع عدم وجود أعراض، ينبغي استشارة الطبيب لاستبعاد مشاكل في صمامات القلب أو اضطرابات في أملاح مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم.

عوامل الخطر والوقاية

توضح المصادر أن القلق يتزايد لدى المدخنين وأصحاب التاريخ الوراثي لأمراض القلب والذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وتُشير الجمعية الأمريكية للقلب إلى أن تحسين نمط الحياة وتخفيف استهلاك الكافيين والضغوط النفسية خطوات أساسية للوقاية. كما يظل التشخيص الطبي العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت سرعة ضربات القلب تتطلب دواءً أم تدخلاً جراحيًا بسيطًا لتنظيم كهرباء القلب.

شاركها.