ما فيروس هانتا؟
تعرّف هذه المقالة فيروس هانتا كعائلة من الفيروسات تنتقل إلى الإنسان عبر القوارض وتسبب مجموعة من الأمراض المتنوعة. تشدد منظمة الصحة العالمية على أن هذه المجموعة من الفيروسات قد تسبب أشكالاً مختلفة من المرض لدى البشر، وتبرز صعوبة رصدها بسبب أن القوارض الحاملة لا تظهر عليها أعراض غالباً ما يجعل الفيروس مستقراً ومتنقلاً إلى الإنسان دون الاعتماد على المصدر الأصلي. تقسم الأمراض الناتجة عن فيروس هانتا إلى فئتين رئيسيتين وفقاً للسلالة والمنطقة الجغرافية، فتصيب متلازمة هانتا الرئوية أمريكا الشمالية والجنوبية، والحمّى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية أوروبا وآسيا.

طرق الانتقال إلى الإنسان
وفقاً لتحديثات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، لا ينتقل الفيروس عادة من شخص إلى آخر، وإنما ينتقل من القوارض المصابة إلى الإنسان. تحدث العدوى بشكل رئيسي عبر استنشاق الهواء الملوث بفضلات القوارض وبولها ولعابها، حيث تتحول المادة إلى جسيمات دقيقة يحملها الهواء ويدخلها الإنسان دون ملاحظ. كما يمكن أن ينتقل عن طريق الملامسة المباشرة للمواد الملوثة بالإفرازات أو من خلال عضات القوارض المصابة.
أعراض الإصابة
تنقسم الأعراض إلى مرحلتين وتُسبقها فترة حضانة لا تظهر فيها أعراض على المصاب. تتشابه المرحلة المبكرة مع الإنفلونزا وتضم حُمّى شديدة وقشعريرة وآلام عضلية وصداع وإرهاق واضطرابات هضمية أحياناً. تبدأ المرحلة التالية خلال أربعة إلى عشرة أيام من الأعراض الأولى وتختلف باختلاف السلالة؛ فالمتلازمة الرئوية تسبب ضيقاً في التنفس وسعالاً نتيجة تجمع السوائل في الرئتين، بينما تتضمن المتلازمة الكلوية آلاماً في الظهر والكلى وضغطاً منخفضاً ونزيفاً داخلياً أحياناً.
العلاج والوقاية
لا يوجد حتى الآن لقاح محدد أو دواء مضاد معتمد عالميًا ضد فيروس هانتا، لكن الكشف المبكر والتدخل الطبي السريع يحسّنان فرص الشفاء بشكل ملموس. تعتمد الخطة العلاجية على دعم التنفّس في الحالات الرئوية، وغسل الكلى وتنظيم السوائل في الحالات الكلوية، مع مراقبة دقيقة لضغط الدم والوظائف الحيوية. كما تظل الوقاية الأساسية قائمة على تقليل التعرض للعوامل المسببة عبر إجراءات النظافة والحد من تجمعات القوارض وتطهير المواقع المحتملة، مع الالتزام بارتداء القفازات والكمامة أثناء التنظيف والتعامل مع المناطق المعرضة.
طرق الوقاية المنزلية
تبدأ الوقاية بإغلاق الفتحات والثقوب في الجدران والأبواب لمنع دخول القوارض. كما تساهم حماية الغذاء بتخزينه في حاويات محكمة والإبلاغ عن النفايات والتخلص منها بانتظام. عند التنظيف في أماكن يُحتمل وجود القوارض فيها، يجب تجنّب استخدام المكنسة العادية والاستعاضة عنها بارتداء القفازات والكمامة ثم رش المكان بمحلول مطهر أو كلور مخفف وتركه لمدة خمس دقائق.
تشير المصادر الصحية إلى أن معدل الوفيات في بعض سلالات هانتا قد يصل إلى نحو 38%، لكنها تبقى قابلة للوقاية بالالتزام بالوقاية البيئية والمنزلية. تبقى الوعي والتطبيق الوقائي حجر الأساس لتفادي الإصابة وتخفيف مخاطر هذا الفيروس. ينصح بالتوجه الفوري إلى المستشفى عند ظهور أعراض تنفسية حادة بعد التعرض المحتمل للقوارض.




