توضح اختصاصية التغذية ناني كالوسديان أن فقر الدم من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً في العالم، وهو يؤثر في ملايين الناس من فئات عمرية مختلفة. وتؤكد أن الأعراض النفسية قد لا تُربط مباشرةً بفقر الدم في بعض الحالات، رغم أهمية الانتباه إليها. وتعرض نصائح عملية لفهم العلاقة بين نقص الحديد والصحة النفسية وتخفيف الأعراض بشكل ملموس.
أعراض فقر الدم النفسية
يظهر لدى كثير من المصابين تغيُّراتٌ نفسية وسلوكية قد لا تُربط مباشرةً بفقر الدم. وتشمل القلق والتوتر بسبب تأثير الحديد على النواقل العصبية، وهو ما يزيد مستويات التوتر والخوف. وتظهر أعراض الاكتئاب وتقلّب المزاج كفقدان الاهتمام وصعوبة التركيز وتشتت الذهن في بعض الحالات.
وتُبرز الانفعالية الزائدة ووضعف التركيز والذاكرة والأرق، حيث قد تزداد الاستجابة العصبية المفرطة وتقل القدرة على التحمل نتيجة نقص الطاقة وتعب الدماغ. وتؤدي صعوبات النوم إلى زيادة الشعور بالتعب النفسي خلال النهار. وتُظهر هذه الأعراض بشكل أوضح في حالات نقص الحديد المستمر دون علاج. وتؤكد المتابعة الطبية والتغذية المتوازنة كعاملين رئيسيين في تخفيفها تدريجياً.
العلاقة بين فقر الدم والصحة النفسية
العلاقة بين فقر الدم والصحة النفسية ليست صدفة، فالعقل والجسد يعملان بتنسيق متبادل. نقص الحديد يؤثّر على توصيل الأكسجين إلى الدماغ، ما ينعكس في الأداء العصبي وحدوث أعراض نفسية. كما أن الحديد أساسي لإنتاج السيروتونين والدوبامين، وهو ما يربط نقصه بالتقلب المزاجي والتوتر. ويرتبط فقر الدم بارتفاع الكورتيزول المعروف بهرمون التوتر، وهو ما يزيد الشعور بالقلق.
الفئات الأكثر عرضة
تُعد النساء في سن الإنجاب ضمن الفئات الأكثر حساسية بسبب فقدان الدم خلال الدورة الشهرية. كما تكون الحوامل أكثر تأثراً بسبب زيادة الحاجة للحديد. يزداد الخطر بين المراهقين بسبب النمو السريع وكبار السنّ الذين يعانون من أمراض مزمنة أو سوء تغذية، إضافة إلى من يتّبعون حميات نباتية صارمة دون مكملات.
طرق التخفيف
أولاً: بالتشخيص والعلاج الطبي عبر فحص الدم للتأكد من وجود فقر الدم من خلال تحليل CBC ومستوى الحديد وفيريتين. ويشمل العلاج تناول مكملات الحديد تحت إشراف طبي، أو معالجة السبب الكامن وراء فقر الدم مثل النزيف أو مشكلات الامتصاص. كما يعد متابعة الحالة وتقييم الاستجابة للعلاج جزءاً أساسياً من التخفيف.
ثانياً: التغذية السليمة باعتماد نظام غذائي غني بالحديد، ويسهم في تعزيز الصحة النفسية والجسدية. تشمل المصادر الحيوانية الكبدة واللحوم الحمراء، والمصادر النباتية العدس والفاصولياء والسبانخ والخضروات الورقية والحبوب الكاملة والتوابل مثل الطحينة والدبس والمكسرات النيئة. كما يُفضَّل تناول الحديد النباتي مع فيتامين C مثل البرتقال والفلفل لتحسين امتصاصه.
ثالثاً: تعديل نمط الحياة مثل النوم المنتظم وممارسة الرياضة المعتدلة وتدريبات التنفّس والتأمُّل، ما يسهم في تقليل القلق وتحسين المزاج. كما يُنصح بالدعم النفسي من خلال مشاركة المشاعر مع الأهل أو الأصدقاء، أو اللجوء إلى اختصاصي نفسي إذا لزم الأمر. وبالتحسن المستمر في مستوى الحديد، قد تتحسن الأعراض النفسية تدريجياً مع الاستمرار في العلاج والتغذية الصحيحة.
متى يجب زيارة الطبيب
إذا استمرت الأعراض النفسية مثل الاكتئاب الشديد والانخراط في العزلة أو القلق رغم بدء علاج فقر الدم، فيجب حينها استشارة اختصاصي نفسي. قد يحتاج الجسم والدماغ إلى وقت إضافي لاستعادة التوازن، وتبقى الرعاية النفسية مكمّلة ومهمة بجانب العلاج الجسدي. فقر الدم ليس حالة جسدية فحسب، بل يمكن أن يؤثر عميقاً في الصحة النفسية وجودة الحياة، لذا يجب عدم تجاهل الأعراض وربطها بالوضع الصحي العام.




