يشرح هذا التقرير أن الحمل يسبب تغيّرات فسيولوجية في جسم المرأة قد تؤثر على العينين. وتزداد الاضطرابات الهرمونية واحتباس السوائل خلال الحمل، وهو ما يمكن أن يظهر في العينين بشكل واضح. وتظهر هذه التغيرات أعراض قد تلاحظ أثناء فترة الحمل وتختفي عادة بعد الولادة، لكنها قد تستدعي متابعة طبية إذا ظهرت علامات شديدة أو مستمرة.

علامات الحمل من العين

تشير بعض الدراسات إلى أن قرنية العين قد تصبح أكثر تقوسًا خلال الحمل، ما يؤدي إلى تغيّر زاوية انكسار الضوء وإمكان رؤية التفاصيل بشكل مختلف. وقد يلاحظ بعض النساء تغيرات في وضوح الرؤية أثناء القراءة أو القيادة. كما قد يصاحب هذه التغيرات شعورًا بالتهيج أو الجفاف نتيجة التغير في شكل القرنية وارتفاع احتباس السوائل. وتخضع هذه الأعراض عادة للتأقلم مع مرور أشهر الحمل وتعود تدريجيًا إلى وضعها الطبيعي بعد الولادة.

لا تتحمل العدسات اللاصقة بشكل جيد أثناء الحمل بسبب تغيرات قرنية العين، ما يجعل استخدامها يسبّب التهيج والجفاف في العيون. وتزداد الشكاوى من الانزعاج أو الرؤية غير المستقرة عند ارتداء العدسات أثناء الحمل. عادةً ما تتحسن هذه المشكلة مع انتهاء الحمل وتوازن الهرمونات، لكن من الضروري استشارة طبيب العيون إذا استمر التهيج أو احمرار مستمر.

فرط تضبّع الجفون قد يظهر كتصبغات بنية أو داكنة حول الجفون لدى نسبة من النساء الحوامل. يرتبط هذا التغير بارتفاع مستويات بعض الهرمونات خلال الحمل. كما قد تظهر أوردة عنكبوتية تحت العينين نتيجة زيادة هرمون الإستروجين في الجسم. إضافة إلى ذلك، يؤدي احتباس السوائل وتغير توزيع الأنسجة إلى تدلي الجفون لدى بعض السيدات الحوامل.

يجري الإبلاغ أيضًا عن جفاف العين لدى نحو60 إلى 70% من الحوامل، مع أعراض مثل تزايد إفراز الدموع وتشوّش الرؤية والحكة والحرقان. يتسبب الانخفاض في إنتاج الزيت المرطب من الغدد حول الجفون العلوية والسفلية في هذا الجفاف. كما تزداد حساسية الضوء لدى كثير من النساء خاصة إن كن يعانين صداعًا نصفيًا من قبل الحمل، ما يفاقم الانزعاج في بيئات مضيئة. ويشير وجود الصداع النصفي إلى احتمالية تكراره خلال فترة الإنجاب لدى نحو أربعين في المئة من النساء.

عادةً ما تختفي العلامات السابقة من العين بعد الولادة، وتتحسن غالبًا خلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل. لكن إذا حدث تشوش رؤية أو ظهور أضواء لامعة أو أجسام عائمة أو فقدان القدرة على التركيز فجأة، فإن ذلك قد يشير إلى تسمم الحمل ويستلزم مراجعة طبية فورية. في الحالات الشديدة من ارتفاع ضغط الدم قد تتطور وذمة الشبكية وتظهر نزيف أو يتطور الجلوكوما، وهذا يتطلب رعاية طبية عاجلة. ينبغي على المرأة المصابة بمثل هذه الأعراض مراجعة طبيب العيون أو المتابعة الطبية للحمل لتقييم السلامة البصرية.

شاركها.