تقدّمت سبع عائلات بدعاوى قضائية في كاليفورنيا ضد شركة OpenAI، وتُعد هذه الدعاوى أول دفعة من عشرات العائلات المحتملة. وتزعم الدعاوى أن الشركة لم تبلغ السلطات الكندية بمعلومات كان من الممكن أن تمنع حادث إطلاق نار وقع في مدرسة بتومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية. كما تشير إلى أن الشركة كانت على علم بمحادثات مقلقة جرت عبر برنامج الدردشة شات جي بي تي، وأن المراجعين طالبوا بإبلاغ السلطات. وتزعم الدعاوى أن الشركة قد ضللت الجمهور بشأن الإجراءات التي قالت إنها اتخذتها لمنع استخدام المنصة في مناقشة العنف.
تفاصيل الحادث وخلفياته
في أوائل فبراير أقدمت جيسي فان روتسيلار، البالغة من العمر 18 عامًا، على قتل والدتها وشقيقها غير الشقيق قبل أن تتوجه إلى المدرسة الثانوية في تومبلر ريدج وتطلق النار. أسفر الهجوم عن مقتل 5 طلاب تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عامًا ومعلم، وإصابة 27 آخرين بجروح متفاوتة، فيما اضطر أولياء الأمور إلى التعرف على أبنائهم من ملابسهم بسبب شدة الإصابات. انتهت المأساة بانتحار المنفذة لاحقًا. ذكرت تقارير أن الهجوم أثر بشكل عميق في المجتمع المدرسي وتسبب بدمار المدرسة.
كان لدى فان روتسيلار حساب على شات جي بي تي كأحد مستخدميه، وكشفت تقارير صحفية أن أدوات الإشراف في الشركة رصدت حسابها في يونيو 2025 بسبب محادثات علنية حول العنف الجماعي. أبدى المراجعون قلقهم واعتبروا التهديد وشيكًا، وطالبوا بإبلاغ السلطات. إلا أن الإدارة قررت، بعد نقاش شارك فيه نحو 12 موظفًا، تعطيل الحساب دون إخطار الجهات المعنية. تلفت الدعاوى إلى أن الإجراء كان مدفوعًا بمخاوف قانونية وتجارية مرتبطة بمسار الشركة نحو الطرح العام.
رفعت الدعاوى في كاليفورنيا وتتهم الشات جي بي تي بأنه شريك في الجريمة، معتبرة أن إبلاغ السلطات كان قد يسمح بالتدخل في الوقت المناسب. تتضمن الدعاوى أيضاً اتهام الشركة بأنها تجاهلت تحذيرات فريق السلامة وفضلت مصالحها القانونية والتجارية. من بين العائلات عائلة مايا جيبالا البالغة من العمر 12 عامًا التي أصيبت بثلاث رصاصات في الرأس والرقبة ونجت لكنها تعاني إصابات دماغية. يسعى المدعون إلى محاسبة الشركة على تصميم منتج خطير وتجاهل التحذيرات.
أقرت الشركة بتعطيل الحساب في يونيو 2025، لكن الدعاوى تشير إلى أن فان روتسيلار أنشأت حسابًا جديدًا بسهولة، رغم وصف الشركة الإجراء بالحظر. وقد أكد الرئيس التنفيذي سام ألتمان في رسالة اعتذار لسكان المنطقة عن أسفه لعدم إبلاغ السلطات. توضح الدعاوى أن إنشاء الحساب الجديد لم يكن تحايلاً بل جرى وفق إرشادات خدمة العملاء التي تسمح بإنشاء حساب جديد باستخدام بريد بديل. وعلى الرغم من الاعتذار، دافعت الشركة عن قرارها بعدم الإبلاغ، مستندة إلى عدم وجود تهديد وشيك من وجهة نظر الإدارة إضافة إلى مخاوف الخصوصية.
وتأتي هذه القضية في سياق تدقيق متزايد بشأن دور شات جي بي تي في حوادث عنف أخرى، بما في ذلك هجوم في جامعة ولاية فلوريدا في أبريل 2025. وتواجه الشركة أكثر من 12 دعوى أخرى تتعلق بأضرار نفسية وتشويه سمعة وخسائر مالية وحتى حالات انتحار. وتبقى تداعيات مجزرة تومبلر ريدج مؤلمة، حيث يتعلم الأطفال الناجون في مقطورات مؤقتة بينما تنتظر المدرسة المدمرة إعادة البناء.




