أصدرت مؤسسات دولية تقريراً مشتركاً يحذر من هشاشة الأنظمة الرقمية في عالمنا المتصل. ويتناول التقرير بعنوان “عندما تفشل الأنظمة الرقمية: المخاطر الخفية لعالمنا الرقمي” سيناريوهات تقود إلى اضطرابات في الاتصالات وربما إلى ما يوصف بالجائحة الرقمية. ويستعرض أمثلة مثل انقطاع الكابلات البحرية وتعطل الأقمار الصناعية والظروف المناخية القاسية والعواصف الشمسية كعوامل قد تؤدي إلى تعطيل الخدمات الأساسية. ويؤكد أن الاعتماد المتبادل يضاعف المخاطر عبر الحدود وأن تعزيز المرونة في البنية التحتية الرقمية يعد الهدف الأساسي.

مخاطر تهدد استقرار العالم المتصل

حذر الخبراء من أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الرقمية يجعل المجتمعات أكثر عرضة لاضطرابات قد تمتد عبر الأنظمة والحدود. وتشير التوقعات إلى أن هذه الاضطرابات قد تؤثر في الخدمات الصحية والمالية وخدمات الطوارئ وتقلل من سرعة الاستجابة. ويمكن للعواصف الشمسية الشديدة وارتفاع درجات الحرارة والزلزلة أن تقطع الاتصالات وتعطل مراكز البيانات وتضعف شبكات الطاقة وتؤثر في أنظمة الملاحة والتوقيت. يؤكد التقرير أيضا أن هذه الثغرات حقيقية وأن وقوع حوادث غير متوقعة أمر لا مفر منه وأن الاستعداد ملموس مطلوب.

كما يحذر من الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية دون الاحتفاظ بالمهارات التقليدية وتوفير بدائل غير رقمية، ما يجعل الأنظمة أكثر هشاشة عند تعطّلها. ويشير إلى أن الاعتماد الرقمي بات يعبّر عن اتصال عابر يعوقه التطورات العابرة للحدود، وهو ما يستدعي تخطيطاً يراعي المخاطر النظامية الآن وفي المستقبل. وتؤكد الوثيقة ضرورة تعزيز القدرة التكيفية للمجتمعات والجهات المعنية عبر مختلف القطاعات والبلدان.

ست أولويات رئيسية لحماية البنية التحتية الرقمية الحيوية

ويقترح التقرير ست أولويات رئيسية لحماية البنية التحتية الرقمية الحيوية. وتتمثل في تعميق المعرفة من خلال تحديد نقاط الضعف ورسم خرائط الترابط بين القطاعات ووضع نماذج لردود الفعل المتسلسلة. كما تشمل الحفاظ على المهارات التقليدية وتحديث إدارة المخاطر ومعالجة الانقطاعات الرقمية غير المقصودة كخطر أساسي عبر تحديث الأطر القانونية ومخاطر الكوارث والحوافز.

ويسعى إلى تعزيز المعايير والتخطيط عبر إنشاء أنظمة احتياطية فعالة والتخطيط المشترك للسيناريوهات عبر القطاعات. كما يحث التقرير على تحسين التنسيق بشأن المخاطر الحرجة لحماية البنية التحتية الرقمية الحيوية عبر تنسيق استباقي للمخاطر التي تؤثر على الطقس الفضائي والكابلات البحرية والأقمار الصناعية ومراكز البيانات. ويؤكّد على بناء قدرات مجتمعية للمساعدة في الصمود والتعافي من الاضطرابات الرقمية، مع تعزيز الثقة والتعاون بين القطاعات والحدود. وتُعد هذه النتائج نتيجة تعاون خبراء من 12 دولة ممثلة للسلطات الوطنية والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمنظمات الدولية.

شاركها.