يتزايد الاهتمام بالفيتامينات والمكملات الغذائية في السنوات الأخيرة، ويستخدمها كثيرون بهدف تحسين الصحة أو تعويض نقص غذائي. يؤكد المختصون أن النظام الغذائي المتوازن يظل الأساس لتلبية الاحتياجات من العناصر الغذائية. كما يبرز وجود خرافات قد تضلل المستهلكين وتؤثر سلباً على الصحة.

خرافات شائعة

الخرافة الأولى تقول إن الفيتامينات المتعددة تعوّض سوء التغذية وتقي من الأمراض. الواقع أن الأدلة ليست حاسمة، فبعض الدراسات أشارت إلى فائدة محتملة بينما أظهرت دراسات أخرى أن الفوائد محدودة. يظل الغذاء الطبيعي المصدر الأمثل للعناصر الغذائية وتوازنها في الجسم. لذا تُستخدم المكملات فقط لتكملة النظام الغذائي في حالات نقص محدد.

الخرافة الثانية تقول إن جميع المكملات آمنة لأنها طبيعية. الواقع أن الطبيعة لا تضمن الأمان دائمًا؛ قد تكون بعض المكونات ضارة عند الجرعات العالية أو بتفاعل مع أدوية. كما أن كونه طبيعياً لا يعني أنه فعال أو آمن دائمًا، فبعض المواد الطبيعية قد تكون سامة أو مضرة عند استخدامها بشكل مفرط. لذلك يجب اختيار المكملات بعناية وتحت إشراف طبي وبناءً على نقص حقيقي.

الخرافة الثالثة تقول إن المكملات تخضع لرقابة صارمة قبل البيع. الواقع أن إدارة الغذاء والدواء لا تتحقق من سلامة وفعالية هذه المنتجات قبل طرحها في السوق كما هو الحال مع الأدوية. لا تُلزم المكملات بنفس معايير الأمان وتوثيق الفعالية قبل البيع، ما يجعل اختيار المصادر الموثوقة أمراً ضرورياً. كما أن التوجيه الطبي مهم لضمان استخدامها بشكل آمن وتجنب التداخلات.

الخرافة الرابعة تقول إن المكملات غير ضرورية أبدًا. الحقيقة أن بعض الفئات قد تستفيد من مكملات محددة، مثل من يتبعون حمية منخفضة السعرات أو من يعانون من حساسية الحليب أو نباتيون أو أمهات حوامل. كما أن هناك حالات يوصي فيها الأطباء بمكملات مثل حمض الفوليك أو فيتامين D أو الحديد وفق الحاجة الفردية. لذا تبقى المكملات مفيدة فقط عندما يوجد نقص معين أو حاجة خاصة.

الخرافة الخامسة تقول إن المكملات لا تتفاعل مع الأدوية. الحقيقة أن بعضها قد يتفاعل مع أدوية موصوفة أو غير موصوفة، مثل فيتامين ك والآثار المحتملة على تخثر الدم، أو أوميغا-3s التي تؤثر على سيولة الدم. قد تعزز المكملات تأثير الأدوية أو تعرّضها لتقليل فاعليتها. لذلك يجب إبلاغ الطبيب بكل المكملات والعشبيات التي تتناولها لتجنب التداخلات.

الخرافة السادسة تقول إنه يجب تناول الفيتامينات والمكملات على معدة فارغة. الحقيقة أن الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء يمكن امتصاصها في أي وقت، بينما يجب تناول المواد القابلة للذوبان في الدهون مع القليل من الطعام الغني بالدهون. تناولها على معدة فارغة يسبب الغثيان لدى بعض الأشخاص، خاصة عند احتوائها على فيتامينات قابلة للذوبان في الدهون. لذلك من الأفضل التقيد بتعليمات الملصق وتجنب الإفراط.

الخرافة السابعة تقول إن المكملات تعمل بشكل مثالي مع بعضها البعض. الحقيقة أن بعض المكملات تتفاعل مع بعضها أو مع الأدوية بشكل قد يعزز امتصاص عناصر معينة وفي المقابل يعوق امتصاص أخرى. مثل فيتامين C الذي يساعد في امتصاص الحديد، بينما الكالسيوم قد يعوق امتصاص الحديد، والزنك قد يعوق امتصاص النحاس. لذا يجب توخي الحذر وعدم الإفراط في أي عنصر غذائي، وتناول المكملات بناءً على توصية الطبيب وبناءً على نقص محدد.

ختاماً، يبقى الغذاء المتوازن أساس الصحة، وتظل المكملات أداة ظرفية وفق الحاجة والفرد. تنصح الجهات الصحية بأن تُستخدم المكملات فقط عندما يوجد نقص محدد أو حاجة طبية، وبجرعات ضمن التوجيه الطبي، مع الالتزام بتجنب الإفراط وتقييم التفاعلات المحتملة مع الأدوية. كما أن الاعتماد على المكملات كبديل للنظام الغذائي الصحي غير مناسب، وتبقى الاستشارة الطبية المختصة ضرورية قبل البدء بأي مكمل أو وصفة صحية.

شاركها.