تعلن تقارير إعلامية أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولا غير مسبوق قد يؤدي إلى فقدان عدد كبير من الوظائف، وحتى من ينجو من موجات التسريحات سيجد نفسه مضطراً لتبني التقنية للحفاظ على وظيفته، سواء رغب في ذلك أم لا. وفي ظل هذا الواقع، لا يصعب فهم تصاعد الاستياء من الذكاء الاصطناعي، الذي صار حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية من المحتوى غير المنظم على منصات التواصل الاجتماعي إلى برامج الدردشة التي تؤدي أدوار خدمة العملاء بشكل ضعيف. وتظهر هذه التطورات أن التغيير التقني ينساب بسرعة ويؤثر في سلاسل العمل والمهام اليومية بشكل ملموس. كما يبرز القلق من الاعتماد الشامل على هذه الأنظمة وتداعياتها المحتملة على سوق العمل والتعلم.

تزداد إشارات الاستياء بين الأجيال الشابة بسبب الآثار السلبية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل الأضرار البيئية الناتجة عن مراكز البيانات وتراجع مهارات التفكير النقدي والاعتماد المتزايد على الآلة في المهام الذهنية. وتظهر استطلاعات الرأي انخفاض الثقة في التقنية، فذكر مسح أجرته مؤسسة Gallup أن 18% فقط من جيل زد يشعرون بالأمل تجاه الذكاء الاصطناعي، بانخفاض 9% مقارنة بعام 2025. كما أعرب طلاب جامعات عن قلقهم من أن استخدامه في التعليم قد يهدد جودة التعليم. وتبرز هذه المعطيات أهمية النظر في حدود الاستخدام وضرورة تعزيز التوجه الأكاديمي إلى التفكير النقدي والمهارات البشرية.

مخاوف وآراء الجيل الجديد

أشار موقع The Verge إلى وجود ردود فعل سلبية بين جيل زد، وهو الجيل الذي يراهن عليه سوق العمل في تبني الذكاء الاصطناعي، حيث يواجه صعوبات وظيفية بعد التخرج، خاصةً بعد جائحة كوفيد-19. وعلى عكس ما يتوقعه بعض المؤمنين بالتقنيات الحديثة، تبدو هذه التكنولوجيا غير مرحب بها وتثير نوعًا من التمرد لدى قطاعات واسعة من الشباب. وقالت شارون فريستاتر، التي تركت عملها في وادي السيليكون بسبب مخاوف أخلاقية، إن معظم من حولها لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي ويعارضونه، باستثناء العاملين في علوم الكمبيوتر الذين يُفرض عليهم استخدامه. وتؤكد هذه التصريحات وجود تباين في المواقف بين التخصصات والقطاعات المهنية.

تزداد المخاوف من الآثار السلبية على التعليم وجودة التعلم مع الاعتماد المتزايد على التقنية في الصفوف والجامعات. وتأتي هذه المخاوف مع التحذير من الهلوسة المعلوماتية وعدم اليقين الناتج عن الاعتماد المتزايد على الأنظمة. وتبرز هذه الانتقادات في سياق نقاشات الجامعات حول دور التكنولوجيا في التقييم والتعليم، وتؤكد الحاجة إلى توازن في أساليب التدريس وتوظيف التقنية بشكل يحافظ على جودة التعليم وتطوير التفكير النقدي.

وإلى جانب ذلك، أظهر تقرير صادر عن Writer وشركة Workplace Intelligent أن 44% من جيل زد من الموظفين يعمدون إلى تعطيل استخدام الذكاء الاصطناعي بطرق مختلفة، من بينها إدخال بيانات سرية في برامج الدردشة أو رفض استخدامه تمامًا. وتوضح هذه المواقف وجود مخاوف من الخصوصية والأمان وتباينًا في الاستعداد لاستخدام الأدوات الذكية في بيئات العمل. وتؤكد النتائج الحاجة إلى فهم أوسع للمخاطر وتقييم مستمر لسلوك المستخدمين وتداعياته على الثقة والكفاءة.

شاركها.