أعلن فريق بحثي ياباني يضم جامعتين رائدتين عن تطوير نظام حوسبي خزّاني يعتمد على خلايا عصبية حية من أدمغة فئران، ما أتاح للنظام توليد إشارات زمنية معقدة وتنفيذ عمليات حسابية في الوقت الفعلي. يتكوّن النظام من دمج خلايا عصبية حية مع مصفوفات أقطاب كهربائية دقيقة عالية الكثافة وأجهزة ميكروفلويدية، ما أتاح إنشاء حلقة تغذية راجعة تشغّل موجات دورية وفوضوية بلا مدخلات خارجية. ونشرت النتائج في دورية تابعة للأكاديمية الوطنية للعلوم في 12 مارس، وتؤكد أن الشبكات الحية يمكن أن تكون مورداً حسابياً حيوياً.

نظام عصبي مغلق يتعلم أثناء التشغيل

أدار النظام نبضات الخلايا العصبية عبر مصفوفة تضم 26,400 قطب كهربائي بفواصل تبلغ 17.5 ميكرومتر. حوّلت الإشارات إلى موجات متصلة ثم فككت عبر طبقة قراءة خطية، ثم أُعيدت الإشارة إلى الخلايا كتحفيز كهربائي لتكوّن حلقة تغذية راجعة تتكرر كل نحو 333 ميلي ثانية. ونُظمت الأوزان في الوقت الفعلي باستخدام خوارزم FORCE التي تعدّل وحدة فك التشفير باستمرار لتقليل الخطأ بين خرج الشبكة وشكل الموجة المستهدف.

قيود ميكروفلويدية وتوزيع الخلايا

استخدم الباحثون أغشية ميكروفلويدية مصنوعة من PDMS للتحكم في طريقة اتصال الخلايا العصبية. وكشفت التجارب أن الخلايا غير المقيدة تشكل شبكات كثيفة ومتزامنة تطلق إشاراتها جميعاً في آن واحد، وهو ما يعوق التعلم. لذلك جرى توزيع الخلايا ضمن 128 بئراً مربعة بواقع نحو 14.6 خلية في كل بئر، وربطها بقنوات دقيقة بتصميمين مختلفين: شبكي منتظم وآخر هرمي عالي الكثافة ومتعدد المقاييس.

نتائج وتوجهات مستقبلية

أظهر التصميم الشبكي تفوقاً مستمراً في توليد الإشارات مقارنة بالتصميم الهرمي. خفض التصميمان الارتباطات الثنائية بين الخلايا مقارنة الشبكات غير المنظمة، وهو ما وسّع أبعاد ديناميات الشبكة. لدى التصميم الشبكي تفوق مستمر في أشكال الموجات المستهدفة، ويرجّح الباحثون أن كثافة الروابط أدت إلى إطلاق أعلى وبالتالي إشارة أقوى لطبقة القراءة.

أظهر النظام قدرات على توليد موجات جيبية بفترات 4 و10 و30 ثوانٍ وموجات مثلثية ومربعة، كما أمكن إعادة تدريب العينة لإنتاج ترددات مختلفة. كما تقارب جاذب لورنز ثلاثي الأبعاد مع معاملات ارتباط تتجاوز 0.8 بين الإشارات المتوقعة والمستهدفة خلال مرحلة التعلم. قال الباحث هيديوكي ياماموتو من معهد أبحاث الاتصالات الكهربائية في جامعة توهوكو إن النتائج تبيّن أن الشبكات العصبية الحية ليست مجرد كائنات بيولوجية، بل تشكل مورداً حسابياً جديداً يمكن أن يقود إلى حواسيب تعتمد على أنسجة دماغية حية وتطوير واجهات دماغ-آلة أكثر تقدماً.

شاركها.