الفضول قد يحول بيئة العمل إلى مكان سام – المصدر magnific

قد تجدين نفسكِ في منتصف يوم عمل عادي، وإذ بزميلة أو زميل يسألك عن تفصيلة دقيقة في حياتكِ الشخصية لم تُفصحي عنها من قبل، أو تكتشفين أن أحداً في المكتب يتابع حساباتكِ على مواقع التواصل بشكل غير طبيعي، أو يعيد حديثاً دار في مكالمة خاصة سمعها من بعيد.

هذا النوع من الزملاء المتلصصين، وإن بدوا فقط لديهم فضول بريء، قد يتحولون مع الوقت إلى مصدر إزعاج حقيقي، بل وقد يؤثر على راحتكِ النفسية داخل بيئة العمل، مما يدفع البعض في حالات المبالغة إلى ترك العمل.

هنا، قد تبحثين عن طريقة مناسبة للتعامل مع هؤلاء، ولأنها مشكلة متكررة، فإن ثمة دراسات متعددة بحثت الأمر وخرجت بنتائج يمكنكِ متابعتها.

###### إعداد: إيمان محمد

كيف نتعامل مع فضول الزملاء؟

حسب ما ورد عن جامعة بوسطن الأمريكية، فإن حوالي ثلث المشاركين في دراسة حديثة، كشفوا عن أنهم اختبروا سلوكاً فضولياً من أحد الزملاء مرة واحدة أسبوعياً على الأقل. والأخطر من ذلك أن الباحث المتخصص في علم النفس الذي أشرف على الدراسة، أوضح أن الخط الفاصل بين الفضولالودود والتطفل المزعج غالباً ما يكون غير واضح، لذلك قد يمر وقت طويل قبل أن يبحث الفرد عن الطريقة المناسبة للتعامل مع الفضول. وفيما يلي أنجح الطرق للتعامل مع جميع أشكال التلصص.

الصمت واختيار الدوائر في العمل يقي من أضرار التلصص – المصدر magnific

الوعي بنوع السلوك أولاً

قبل التفكير في كيفية التعامل معالزميل المتلصص، يجب تحديد طبيعة سلوكه بدقة. هل يسأل بشكل عابر عن أحوالكِ، أم يتابع تفاصيل دقيقة لا تخصه؟ أيضاً، هل يحدث الأمر في لحظات محددة، مثل اقتراب موعد تقييم الأداء في العمل، أم أنه أسلوب ثابت ومستمر؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تساعدكِ على قياس حجم المشكلة الحقيقي، وتحديد الاستجابة المناسبة لها، بدلاً من التعامل مع كل مواقف الفضول بالطريقة ذاتها رغم اختلاف جوهرها.

المواجهة الهادئة والمباشرة

قد يظن البعض أن الصمت أو تجاهل الأسئلة الفضولية يكفي لإنهاء الأمر، لكن الأصح غالباً هو المواجهة الهادئة والمباشرة. وبحسب ما يوضحه موقع Career Trend المتخصص في شؤون العمل، فإن أكثر الطرق فاعلية للتعامل مع أغلب مواقف العمل المزعجة هي المواجهة اللطيفة والحازمة في الوقت نفسه. يمكنكِ بجملة بسيطة وواضحة إحراج الطرف المتطفل دون خلق توتر غير ضروري في محيط العمل، بشرط أن تكون مباشرة وتتحلى باللطف.

حجب التفاصيل الشخصية

من الطبيعي أن يعتمد من يتلصصون على ما هو متاح لهم بسهولة، لذا فإن تقليل هذه الفرص خطوة وقائية فعالة. فبحسب المصدر السابق، ينصح الخبراء بخطوات عملية بسيطة مثل إغلاق باب المكتب أو الابتعاد لمكان آخر عند إجراء مكالمات شخصية، وقفل الجهاز عند مغادرة المكتب، والاحتفاظ بالمراسلات والمستندات الشخصية في أماكن مغلقة. هذه التفاصيل الصغيرة قد تبدو بسيطة، لكنها تحد فعلياً من قدرة أي زميل على الوصول إلى معلومات لا تخصه.

لا تشاركي تفاصيلك الشخصية في العمل – المصدر magnific

عدم الانفعال

عندما تكتشفين أن هناك زميلاً يتلصص على حياتكِ وتفاصيلكِ، قد يكون رد الفعل الأول هو الغضب بسبب الشعور بالانتهاك، وهو شعور مبرر وطبيعي تماماً. لكن الانفعالفي العلن قد يعطي الموقف أهمية أكبر مما يستحق، وقد يُستخدم لاحقاً ضدكِ بوصفه رد فعل مبالغ فيه. الأفضل هو أن يكون الرد بثبات، مع إحراج المتطفل بوضوح ومباشرة ولطف أيضاً، وتوضيح موقفكِ بوضوح دون الدخول في صراع مباشر، مع الاحتفاظ بالحق في تصعيد الأمر إذا تكرر السلوك.

التصعيد عند الضرورة

صحيح أن عدم الانفعال أمر يُنصح به، لكن مع تكرار هذا السلوك قد يكون الشخص بحاجة إلى التصعيد النسبي، وذلك لأن التصرفات الفضولية المزعجة قد تُعد شكلاً من أشكال التنمر في بيئة العمل، ومن حق أي موظفة أن تعترض على هذا السلوك، وهنا يجب اللجوء إلى المشرف المباشر أو قسم الموارد البشرية، لا سيما حين تتجاوز الأسئلة الفضولية حدود الزمالة الطبيعية.

بناء دائرة ثقة داخل العمل

من ناحية أخرى قد تحميكِ من حالة الفضول والتطفل، دائرة من الأصدقاء الأسوياء داخل بيئة العمل، والذين يمكن مشاركتهم قدراً محدوداً من الحياة الشخصية، بدلاً من التعامل مع الجميع بالدرجة نفسها من الانفتاح. هذا لا يعني الانغلاق التام، بل وضع طبقات مختلفة من المشاركة بحسب مستوى الثقةالحقيقي والذي لمستِهِ بالفعل، وهو ما يقلل من فرص وصول المعلومات إلى من قد يسيء استخدامها.

التعامل مع زملاء يتلصصون على الحياة الخاصة لا يستدعي بالضرورة صداماً مباشراً، بل يحتاج مزيجاً من الوعي بحدودكِ الشخصية، والحرص على حماية معلوماتكِ، والقدرة على التصرف بحزم حين يتطلب الأمر ذلك. فالخصوصية حق لا يُفترض أن يُساوَمَ عليه من أجل الحفاظ على علاقات عمل سطحية.

شاركها.