غادر الوفد الأمريكي الأراضي الصينية بعد يومين من المباحثات الشاقة والمعقدة مع الرئيس شي جين بينغ في العاصمة بكين. وترافقت اللحظات الأخيرة قبل الصعود إلى متن الطائرة الرئاسية مع إجراءات دقيقة تعكس حذر الجهات الأمنية. وأظهرت تلك اللحظات توتراً وحرصاً على أمن السيادة، ما يعكس حجم الاهتمام بالمحادثات بين القوتين.
فرضت الأجهزة الأمنية قاعدة صارمة تقضي بمنع إدخال أي مواد مشتقة من الجانب الصيني إلى داخل الطائرة الرئاسية كامتداد لسيادة الولايات المتحدة ومنظوماتها الحساسة. خضعت المقتنيات والمواد التذكارية التي استلمها الوفد لعمليات تدقيق دقيقة لضمان خلوها من أجهزة تعقب أو تنصت. وأُمر الجميع بالتخلص من الهواتف المحمولة وشارات التعريف والدبابيس المعدنية الصغيرة التي تشكل جزءاً من البروتوكول عند أسفل سلم الطائرة.
التدابير السيبرانية للمغادرة
اعتمدت الإدارة الأمريكية بنود أمنية محددة تتمثل في توفير هواتف مؤقتة للمسؤولين تكون خالية من البيانات الشخصية وتصلح لاستخدامها في بيئات معرضة للهجمات السيبرانية. وتُدار عملية التخلص من هذه الأجهزة بعد انتهاء الرحلة كإجراء وقائي يمنع أي اختراق لاحق أو تعقب لشبكات الاتصالات الحكومية. وتؤكد المصادر أن الأجهزة التي دخلت إلى المجال الصيني قد تكون هدفاً للهجمات الرقمية، وهو ما يعزز المخاوف من وجود حيل تجسسية عبر الهدايا أو العناصر التذكارية.
وترى المصادر أن هذه الإجراءات تعكس منظومة دفاعية جديدة لا تعتمد على القوة العسكرية التقليدية وحدها، وإنما على حماية السيادة الرقمية والحد من الاختراقات غير المرئية. وتؤكد المراسلات أن قاعدة منع دخول أي جهاز أو مادة مشتقة من الصين إلى نطاق الطائرة تبرز الاستعداد للدفاع عن البنية التحتية الاتصالاتية الحساسة. ولم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض حول طبيعة هذه القرارات، لكن الخبراء يشيرون إلى أن الإجراءات تشكل رداً عملياً على مخاطر التجسس الرقمية.




