يؤكد المعهد القومي للأورام التابع لجامعة القاهرة أن الانفتاح الواسع على منصات التواصل أدى إلى تداول معلومات طبية غير دقيقة وخطيرة أحيانًا. ويحذر من أن بعض هذه البيانات قد تدفع المرضى إلى التشكيك في العلاجات المعتمدة أو التوقف عن متابعة الخطة العلاجية، وهو ما يهدد حياتهم مباشرة. كما يشير إلى أن التثقيف الصحي والتحقق من المصادر قبل الاعتماد على معلومة ما بات أمراً ضرورياً للمراجعين. وتؤكد الجهة أن التوسط في نشر معلومات صحية آمنة يتطلب جهود مستمرة من العاملين في الرعاية الصحية لضمان وصول محتوى موثوق للجمهور.
دور وسائل التواصل في المعلومات الصحية
يذكر الدكتور أمير عادل، استشاري أمراض القلب، أن مواقع التواصل ليست مرجعاً دقيقاً للحصول على أدوية بعينها. ويضيف أن هذه المنصات يمكن أن تكون مصدراً للمعلومات عن المرض أو الدواء، لكنها لا تكفي للوصول إلى تشخيص أو وضع علاج ويجب أن يكون ذلك تحت إشراف طبي متخصص. كما يحذر من الاعتماد عليها بشكل فوري ويؤكد ضرورة التوجيه الطبي لتقليل المخاطر الصحية.
التأثير النفسي لاستخدام وسائل التواصل
أوضح الدكتور وائل فؤاد أن إساءة استخدام منصات التواصل قد تؤدي إلى أثر نفسي سيئ، خصوصاً مع انتشار الإحباط والشائعات. وأشار إلى أن الآثار العاطفية تزداد عندما تتسابق الأخبار وتتقاطع مع الواقع وتثير الشكوك وتضاعف القلق والتوتر. لذا يرى ضرورة تقليل الاستخدام والتمييز بين المحتوى المفيد وغير المفيد وتحديد المصادر المعتمدة.
الاكتئاب والقلق وعلاقة السوشيال
أكدت الدكتورة براءة جاسم أن مواقع التواصل قد تكون سبباً رئيسياً للاكتئاب والقلق، مع وجود دراسات تشير إلى أن الابتعاد عن السوشيال لمدة نصف ساعة يومياً يساهم في التحكم بالتوتر. وأوضحت أن ما يعرضه المستخدمون عن حياتهم على الشبكات يجعلها غير واقعية، بما يستلزم تقليل الاعتماد عليها خاصة بين الشباب. كما أوضحت أنه من الأفضل ألا يتجاوز الاستخدام ثلاث ساعات يومياً لتحقيق توازن صحي.
رد المعهد القومي للأورام
نشر المعهد ورقة بحثية بعنوان “المعلومات المضللة حول السرطان على وسائل التواصل الاجتماعي” للمحرر ستايسي لوب وآخرين من مجلة السرطان الأمريكية، وذلك في تاريخ سبتمبر-أكتوبر 2024. وأوضح أن استخدام منصات التواصل المنتشر على نطاق عالمي بين المرضى وأفراد أسرهم والعاملين في المجال الصحي والعلماء وغيرهم ممن يبحثون عن معلومات مرتبطة بالسرطان ويتبادلونها. وأشار إلى أن هناك فوائد عدة لهذه المنصات في رعاية مرضى السرطان وبحوثه، لكنها تحمل مخاطر كبيرة تتعلق بمعلومات مضللة أو غير دقيقة، ما يستدعي التحقق من جودة المصادر قبل اتخاذ أي إجراء والاعتماد على مقدمي الرعاية الصحية والمنظمات الموثوقة، مع التوجيه إلى تعزيز التثقيف الصحي وبناء قدرات لمكافحة انتشار المعلومات الخاطئة عبر وسائل التواصل.




