أعلنت مصلحة الضرائب والجمارك البريطانية HMRC عن شراكة مدتها عشر سنوات مع شركة Quantexa المتخصصة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز قدراتها على كشف عمليات الاحتيال. وتبلغ قيمة الاتفاقية نحو 175 مليون جنيه إسترليني، وتستند إلى ربط كميات ضخمة من البيانات بمصادر متعددة. تهدف الشراكة إلى اكتشاف الأنشطة المالية المشبوهة أو محاولات التهرب بشكل أسرع وأكثر دقة. وسيُنفَّذ الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي ضمن بيئة HMRC لضمان الالتزام والخصوصية.

أبعاد الشراكة وتكلفتها

سيعتمد النظام على تحليل كميات ضخمة من البيانات وربطها بمصادر متعددة لاكتشاف الأنشطة المالية المشبوهة أو محاولات التهرب الضريبي بشكل أسرع وأكثر دقة. لن يقتصر دور التقنية على رصد الاحتيال فقط، بل ستُستخدم أيضًا لتحديد الأخطاء غير المقصودة في الإقرارات الضريبية وتحسين خدمات العملاء وتتبع المدفوعات التي أُرسلت بأرقام مرجعية خاطئة. وتؤكد Quantexa أن الأنظمة لا تهدف إلى استبدال العنصر البشري، بل إلى دعمه عبر تحليلات دقيقة تساعد الموظفين على اتخاذ قرارات أفضل. كما تشدد الشركة على أن جميع النتائج ستخضع لمراجعة بشرية قبل اتخاذ أي إجراء رسمي ضد دافعي الضرائب.

أشار Vishal Marria، الرئيس التنفيذي لشركة Quantexa، إلى ضرورة أن تبقى الأنظمة شفافة وقابلة للتدقيق وليست صندوقاً أسود عندما تؤثر في المواطنين. وأوضح أن بيانات HMRC ستظل في بيئتها الآمنة ولن تُنقل خارج أنظمة الهيئة لتطمين المستخدمين بشأن الخصوصية. وتعبّر هذه النقاط عن حرص الشركاء على التوازن بين الاستغلال الأمثل للذكاء الاصطناعي وحماية البيانات.

تأتي هذه الخطوة في سياق سباق حكومي عالمي نحو الذكاء الاصطناعي، حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 2024 استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف عمليات الاحتيال المالي، ما ساهم في منع واسترداد مليارات الدولارات خلال عام واحد. كما وقعت الولايات المتحدة اتفاقيات تعاون مع شركات كبرى مثل Google وxAI وAnthropic وMicrosoft للاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي في قطاعات حكومية متعددة. يتضح من ذلك التحول العالمي نحو أتمتة الخدمات الحكومية وتعزيز الرقابة الرقمية.

شاركها.