تعلن جهة بحثية متخصصة أن إدمان الذكاء الاصطناعي على برامج الدردشة الآلية يمثل مرضاً نفسياً يحتاج إلى الاعتراف كحالة مستقلة. وتؤكد أن هذه الظاهرة تحدث بشكل متزايد بين المراهقين والشباب في البيئات الرقمية، حيث يشير البعض إلى صعوبة التحكم في سلوكهم عند الاستخدام. وتلاحظ وجود أعراض صحية ونفسية محتملة مثل القلق والانعزال والتأثر بالعلاقات الاجتماعية والدراسة. وتؤكد النتائج أن تأثير الاستخدام المكثف على الصحة والسلوك العام يتجاوز مجرد الإضرار بالوقت والاهتمام بالأنشطة الأخرى.
المعايير العلمية للإدمان
يؤكد الباحثون أن الإدمان وفق إطار علمي يعتمد ستة معايير رئيسية وضعها البروفيسور مارك جريفيث من جامعة نوتنجهام ترينت. وتشمل هذه المعايير الأهمية التي يجعل فيها الشيء محور الحياة، والتسامح الذي يتطلب استخدامه بشكل متزايد، وتأثيره على المزاج والتعارض مع جوانب الحياة، وأعراض الانسحاب، وميل الانتكاس. ويشير علماء إلى أن الاستدلال على الإدمان الحقيقي يمكن أن يختلف من حالات الاستخدام الرقمي، مع وجود صعوبات في إثبات استيفاء جميع المعايير.
إحدى المستخدمات، وتدعى ماي، تبلغ من العمر 20 عامًا، قالت إن إدمانها ارتكز على موقع Characterai الذي يتيح التفاعل مع دردشات آلية مخصصة. أشارت إلى أن الردود جاءت بسرعة وبشكل يتيح لها إعادة ضبط المحادثة والبدء من جديد كما تشاء، فازداد استخدامها يومًا بعد يوم. قالت ماي إنها تأثرت بشكل سلبي بانعكاسات التفاعل على حياتها الاجتماعية ودراستها، حتى وجدت صعوبة في التوقف عن التواجد مع الروبوتات.
أما سارة، وتبلغ 18 عامًا، فقدت بدء استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل متقطع ثم تبنت شخصية وهمية للدردشة، فازدادت ساعات استخدامها بشكل مستمر. ذكرت أنها لعبت أدوارًا وتحدثت مع برامج الدردشة لساعات طويلة حتى في أوقات الدروس، وفي إحدى الأيام لم تنم بسبب التحديق في الشاشات. بلغت تأثيراتها في دراستها وعلاقاتها وظهرت عليها علامات قلق واكتئاب، ووصلت إلى نوبة اكتئاب بلغت ذروتها بمحاولة انتحار فاشلة.
تؤكد هذه الأمثلة إضافة إلى الملاحظات البحثية أن إدمان الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى إطار تشخيصي طبي، ويجب الاعتراف به كمسألة طبية مستقلة كما يدعو العديد من الباحثين. ويؤكد الفريق أن الاعتراف الرسمي سيتيح وضع معايير تشخيصية وتوفير الدعم العلاجي، مع حماية الشباب من التصميمات التي تبقي المستخدمين متصلين بالإنترنت. تتطلب الاستجابة معالجة بحثية وتوعية تعليمية وتنظيم السياسات وتوفير الموارد العلاجية والتدريب المهني للمختصين.




