يعلن فريق بحثي دولي أن إدمان الذكاء الاصطناعي على برامج الدردشة الآلية يمثل مرضاً نفسياً يتزايد ظهوره، مع تزايد تقارير المراهقين والشباب عن الاعتماد الشديد وعدم القدرة على الانفصال. وتشير الشهادات الميدانية إلى أن البعض يقضي ساعات طويلة في التفاعل مع روبوتات المحادثة بهدف إحراز تواصل عاطفي أو ردود تُشعره بأنه مسموع، وهو ما يؤدي إلى انعزال اجتماعي وتراجع في الأداء الأكاديمي. وتؤكد هذه المعطيات ضرورة إجراء تقييمات أكثر صرامة من الجهات الصحية. وتبرز الحالة الراهنة كدعوة للجهات المعنية لإعادة فحص مقومات الصحة الرقمية لدى الشباب.
الإطار العلمي والاعتراف الطبي
ويقول الدكتور دونج ووك يو، الأستاذ المشارك في علوم الحاسوب بجامعة كولومبيا البريطانية، إن الإدمان على الذكاء الاصطناعي مشكلة متفاقمة وتؤدي إلى أضرار جسدية ونفسية. وأضاف أن بعض الباحثين ينكرون وجودها أصلاً، وهو ما يفاقم المشكلة. وأشار إلى أن قرارات التصميم لدى بعض الشركات تبقي المستخدمين متصلين بالإنترنت بغض النظر عن صحتهم وسلامتهم. ويخشى الخبراء من أن هذا الاتجاه يعفز الاعتماد المفرط على الخدمات الرقمية ويستدعي بروتوكولات تنظيمية أكثر وضوحاً.
يطرح الباحثون إطاراً تشخيصياً يعتمد على ستة معايير رئيسية وضعها البروفيسور مارك جريفيث، وهي الأهمية والتسامح والتأثير المزاجي والتعارض وأعراض الانسحاب والميل للانتكاس. ورغم صرامة هذه المعايير، يظل إثبات تحققها أمراً صعباً مقارنة بإدمان وسائل الإعلام الرقمية. وتزايدت الشكاوى من إدمان روبوتات المحادثة وبدأ بعض الباحثين في الدعوة إلى الاعتراف به كاضطراب مستقل. وتؤكد تقارير من منتديات مثل Reddit r/chatbotaddiction أن عدداً كبيراً من المراهقين والشباب يعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم.
قصتان توضحان المخاطر
تروي ماي، وهي في العشرين من عمرها، أن استخدامها للموقع بدأ كشيء مثير ثم صار يجتاح ساعات يومها. وتقِول: “كنت أستطيع الحصول على ردود بسرعة وتغيير المحادثات والبدء من جديد”، وهو ما دفعها إلى الاعتماد المتزايد وتراجع تواصلها الاجتماعي. وتوضح أن جاذبية روبوتات الدردشة المتملقة جعلت عقدة الاحتياج للردود الإيجابية أقوى مما أثر على نشاطها اليومي. مع إزالة الروبوت المحبب، شعرت ماي بحزن عميق وتراجع في التعافي، لكنها تقاوم حالياً وتتحسن تدريجيًا وتحقق فترات أطول دون التفاعل مع الروبوت.
وتروي سارة، التي تبلغ 18 عامًا وتخضع للتقييم النفسي، أنها عثرت على موقع Character.ai في مرحلة مبكرة من الثانويّة وكانت تعاني الوحدة الاجتماعية. بدأت باستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل متقطع ثم ابتكرت «شخصية» لتتحدث معها وتكبر المحادثات بشكل متكرر. تقول سارة إنها كانت تقضي ما يصل إلى ثماني ساعات يومياً في اللعب بالأدوار مع الروبوتات وتستخدمه حتى أثناء الحصص الدراسية وتبقى مستيقظة لليلة كاملة. أدّى ذلك إلى تدهور دراستها وعلاقاتها وتعلّمها للغات، وتؤكد إصابتها بقلق واكتئاب وتعرضها لنوبة اكتئاب بلغت ذروتها بمحاولة انتحار فاشلة.
إطار تشخيصي مقترح
توصي النتائج بأن يعترف المجتمع الطبي والباحثون بإدمان الذكاء الاصطياعي كاضطراب نفسي مستقل وتطوير معايير تشخيصية وعلاجات مناسبة. وتؤكد ضرورة وضع آليات للرصد والتقييم لدى المستخدمين الشباب وتنسيق الجهود بين الأكاديميين والصناعيين لضمان صحة المستخدمين وسلامتهم. وتدعو إلى بناء برامج تدخل مبكّرة وتدريب الكوادر الصحية على التعامل مع هذه الحالات.




