يؤكد الدكتور محمود سعد، استشاري أمراض الباطنة، أن الكبد الدهني غير الكحولي لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بالنمط الحياتي أو زيادة الوزن، بل باتت تأثيراته تمتد إلى جوانب أكثر حساسية، أبرزها الصحة الإنجابية لدى الرجال والنساء. يحذر من أن إهمال علاج الكبد الدهني قد ينعكس سلباً على فرص الإنجاب. ويؤكد أن التعامل المبكر مع الحالة وإجراء التعديلات اللازمة في النمط الحياتي يمثل خطوة أساسية لتحسين الوضع الصحي والتوازن الهرموني.

تأثير الكبد الدهني على خصوبة المرأة

تشير توجيهات الدكتور إلى أن الكبد الدهني يرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي والخلل الهرموني، وهو ما يؤثر مباشرة على التبويض والدورة الشهرية. وتوضح أن أغلب السيدات المصابات يعانين من مقاومة الأنسولين، وهي حالة تؤثر على انتظام التبويض وقد تؤدي إلى تأخر الحمل. عند اجتماع الكبد الدهني مع متلازمة تكيس المبايض، تزداد احتمالات اضطراب الدورة وضعف جودة البويضات، ما يقلل من فرص الحمل. الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة المرتبطة بالكبد الدهني قد تؤثر أيضاً على انغراس البويضة في الرحم.

تأثير الكبد الدهني على خصوبة الرجل

لا يقتصر التأثير على النساء؛ يؤكد استشاري الباطنة والكبد أن الرجال المصابين بالكبد الدهني قد يواجهون تحديات في الخصوبة. قد يؤدي الكبد الدهني إلى انخفاض مستويات هرمون الذكورة، وهو ما ينعكس على إنتاج الحيوانات المنوية. قد يظهر أحياناً ضعف حركة الحيوانات المنوية أو زيادة التشوهات نتيجة الإجهاد التأكسدي وتأثيره على المادة الوراثية. هذه النتائج تبرز أهمية تقييم الوضع الصحي للكبد ضمن فحص الخصوبة لدى الرجال.

هل يمكن تحسين الخصوبة؟

طمأن الدكتور سعد بأن الكبد الدهني قابل للتحسن، خاصة في مراحله المبكرة. تعديل نمط الحياة يلعب دوراً محورياً في ذلك، وهو ما يعتبر حجر الأساس لتحسن التمثيل الغذائي والكبد. قد يكون فقدان من 5 إلى 10% من الوزن كافياً لتحسين وظائف الكبد وإعادة التوازن الهرموني. ينصح باتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف والدهون المفيدة، وممارسة الرياضة بانتظام، وضبط مستويات السكر في الدم، وعلاج الأسباب المرتبطة مثل السمنة ومقاومة الأنسولين.

في نهاية المطاف، تحسين الحالة الأيضية لا يقتصر على الكبد بل يمكن أن يعيد التوازن الهرموني لدى النساء ويحسن جودة الحيوانات المنوية لدى الرجال. وعندما يتحسن الوضع الصحي العام، تتزايد فرص الإنجاب بشكل طبيعي. لذلك يُوصى باتباع أساليب حياة صحية مستمرة كجزء من الرعاية الشاملة.

شاركها.