تنشر مقاطع عبر منصات التواصل تصور أمًا تستيقظ وتعد الإفطار وتعتني بالأطفال الرضع في مشاهد هادئة ومليئة بالدفء. يظهر المحتوى في البداية لطيفًا ومألوفًا، كأنه يوثق تفاصيل يوم عادي. لكن مع التدقيق يتضح أن ما يُعرض ليس أطفالًا حقيقيين بل دُمى مصممة لتشبه الرضع إلى حد كبير. لا صوت لهم ولا حركة ولا استجابة حقيقية، وهذا يوحي للمشاهدين بوضع واقعي ثم يبرز طبيعته غير الواقعية عند التمعّن.

الأمومة التعويضية

تشير التفسيرات إلى أن هذا النمط من المحتوى قد يوصف بأنه أمومة تعويضية. يرى خبراء الصحة النفسية أن تصوير الدمى كرضع يخلق شعورًا بالتعاطف والارتباط لدى المشاهدين، وفي بعض الحالات يتحول ذلك إلى دعاية للعرائس. تتسارع وتيرة انتشار هذه المقاطع وتثار أسئلة حول دوافع من يصنعها وما إذا كان الهدف تعويضًا عاطفيًا أم دعاية تجارية. توضح استشارية الصحة النفسية أن الظاهرة تجمع بين أمومة تعويضية وتعلق تعويضي وتعد من مظاهر التكيّف مع الألم النفسي وتستلزم الانتباه إذا تطورت إلى تشوه في اختبار الواقع أو اعتماد نفسي كامل على البديل.

اللعب بالدمى كآلية تعويض

توضح الاستشارية أن هذا السلوك يندرج تحت مصطلحات مثل الحرمان العاطفي المرتبط بالأمومة وتحوّل الأدوار والإشباع الرمزي للاحتياجات والارتباط بالبديل، كما قد تكون أحد آليات الدفاع كالتعويض والإنكار الجزئي والانسحاب إلى الخيال. تشير إلى أن هذه الحالات قد تكون وسائل للتكيّف وتخفيف الألم النفسي لكنها تستدعي الانتباه عند تطورها إلى تشوه في الواقع أو اعتماد نفسي كامل على البديل. يربط المختصون بين انتشار المحتوى على منصات التواصل والدافع للشعور بالتعاطف والأهمية، وبالتالي يصبح التدخل العلاجي ضروريًا لإعادة التوازن النفسي.

دمى تشبه الحقيقية

وتوضح المتخصصة أن هذه الحالات ظهرت بشكل واضح على مواقع التواصل كصانعي محتوى، لكنها في الحقيقة تعكس رغبة المرأة في الاستعانة بالدمى لإشباع احتياج عاطفي. وتؤكد على ضرورة التدخل العلاجي لإعادة التوازن النفسي وتجنب تطور الاعتماد على البديل والتشبّع بالخيال بعيدًا عن الواقع. وتتضمن المقدمات تفاوتًا في الأطر بين العربية والأجنبية وتظهر رغبة في الشعور بالتقدير والتعاطف، مما يجعل العلاج النفسي ضروريًا للحفاظ على صحة الفرد وسلامة الواقع.

المحتوى الأجنبي مقابل العربي

يشير التباين بين المحتوى العربي والمحتوى الأجنبي إلى وجود اختلافات في الأساليب والمواضع التي يطرح فيها هذا النوع من المحتوى، وهو ما يفتح باب النقاش حول أثره على الصحة النفسية والواقع. وتؤكد الجهات المختصة أن التوعية والتوجيه المهني يقدمان ركيزة رئيسة للحماية من مخاطر الانجراف وراء المحتوى غير الواقعي. وتبقى النتيجة أن التدخل العلاجي يظل الخيار الأساسي لإعادة التوازن النفسي وتحصين الأشخاص من التأثر الزائد بالخيال والاستعاضة عن الأمومة بالبدائل غير الواقعية.

شاركها.