أعلنت مجموعة من علماء مؤسسة كارنيجي للعلوم عن نتائج بحث جديدة تخص جزر برمودا. وذكرت الدراسة أن الجزيرة ترتكز فوق بنية صخرية منخفضة الكثافة تحت قاع المحيط الأطلسي، وهو ما يفسر بقاءها مرتفعة على مدى ملايين السنين. اعتمد الفريق في استنتاجه على بيانات اهتزازات زلزالية طبيعية جمعتها محطة رصد زلزالية واحدة في الجزيرة على مدار أكثر من عقدين، ثم حلّلوا حركة الموجات الزلزالية بين الطبقات المختلفة لرسم خريطة جيولوجية حتى عمق يزيد عن 25 ميلًا.
تكوين طبقة صخرية منخفضة الكثافة
أوضح الباحثون أن هذه الطبقة تشكلت قبل نحو 30 إلى 35 مليون عام عندما اندفعت صهارة شديدة الحرارة من أعماق الأرض ثم امتدت أسفل القشرة المحيطية لتبرد وتتصلب، ما أدى إلى ظهور بنية صخرية أقل كثافة من الصخور المحيطة. وبفضل انخفاض كثافتها، باتت هذه الطبقة تدفع الجزيرة إلى الارتفاع والطفو فوق الطبقات الأثقل بحدود جيولوجية واضحة. وأشارت التحليلات إلى أن هذه الظاهرة استمرت عبر ملايين السنين دون أن تتحول إلى بنية بركانية تقليدية. وتفسر هذه البنية وجود الجزيرة في موقعها الحالي كظاهرة جيولوجية فريدة.
لا تشبه برمودا جزراً بركانية تقليدية
وأشار العلماء إلى أن برمودا لا تتوافق مع النماذج المعروفة لتكوين جزر بركانية، إذ لا توجد في المنطقة بركان نشط ولا بقع ساخنة تدعم استمرار ارتفاع الجزيرة. وتعد هذه الحالة استثنائية في علم الجيولوجيا، إذ تظهر دراستها أن ارتفاع الجزيرة لا يعتمد على نشاط بركاني بل على بنية صخرية قديمة. ونتيجة ذلك، فإن تفسير الجزيرة كظاهرة جيولوجية فريدة يستند إلى تاريخ عميق للصهارة وتكوينه تحت قشرة المحيط. وتبقى هذه النتائج موضوعاً للنقاش العلمي المستمر لكنها تقدم تفسيراً منطقياً ومبسطاً للوضع.
شذوذات جاذبية ومغناطيسية وتفسيرها
أوضحت الدراسة أن المنطقة تشهد شذوذات طفيفة في الجاذبية الأرضية وإشارات مغناطيسية قوية تؤثر أحيانًا في أجهزة الملاحة، لكنها تعتبر ظواهر طبيعية مرتبطة بوجود صخور بركانية قديمة غنية بالحديد والتيتانيوم في أعماق المنطقة. وشرح العلماء أن تلك الشذوذات ليست خطرة وليست دليلاً على كوارث مستقبلية، بل هي ناتجة عن بنية الصخور القديمة وتوزيعها. وتؤكد النتائج أن آليات الجاذبية والمغناطيسية هنا تتبع خصائص جيولوجية تعرفها المناطق القاعية للمحيطات وليس لها علاقة باختفاء السفن والطائرات أو غيرها من الأساطير.
إعادة الاهتمام العلمي بمثلث برمودا
وتعيد هذه النتائج الجدل العلمي والشعبي حول منطقة مثلث برمودا، مع توضيح أن الظواهر المرتبطة بالمنطقة لها تفسيرات طبيعية وجيولوجية واضحة وفق ما أظهرته الدراسة. وتؤكد النتائج أن الاستنتاجات العلمية تقودها ملاحظات ميدانية طويلة الأمد وتحليل موجات الزلازل بشكل دقيق. وتتخذ الدراسة من النتائج أساساً لفهم أعمق لبنية قاع المحيط وتاريخ النشاط الصهاري في أعماق المحيط الأطلسي. وتظل هناك ضرورة لمتابعة المزيد من الرصد والتحليل لتأكيد هذه التفسيرات وتقييم أي مخاطر مستقبلية محتملة.




