أعلن فريق من الباحثين نجاحه في تطوير مريء مُهندَس حيوياً وزراعته في خنازير. وأدى ذلك إلى استعادة الخنازير لقدرتها على البلع وتناول الطعام بشكل طبيعي. وتُعد هذه الخطوة خطوة تمهيدية لعلاج الأطفال المصابين بعيوب خلقية في المريء وللمرضى المصابين بسرطان يتضرر فيه عضلات المريء. ونُشرت النتائج في مجلة Nature Biotechnology لتبيان التفاصيل العلمية لهذه التقنية.

وصف الفريق طريقة تصنيع المريء في المختبر بشكلٍ تفصيلي. بدأوا بعينات صغيرة من خلايا العضلات والأنسجة الضامة من الخنازير وحوّلوها إلى خلايا جذعية قادرة على التمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا. ومن ثم استخدموا مريئاً من خنزير آخر لإعداد دعامة بيولوجية، ثم حقنوا الدعامة بالخلايا الجذعية التي نمت خلال نحو شهرين لتكوّن نسيجاً مريئياً جديداً.

زرعوا أجزاء بطول 2.5 سنتيمتر من المريء المهندَس في ثمانية خنازير، نجت خمس منها خلال مدة الدراسة التي استمرت ستة أشهر. وقرُبَت الخنازير المزروعة من استعادة القدرة على البلع بشكلٍ طبيعي، مع استعادة وظائف العضلات والأعصاب والأوعية الدموية في النسيج المزروع. أظهرت النتائج أيضاً أن النسيج المحيط بدأ بالتكيّف تدريجيًا مع العيش في الجسم.

التطبيقات والتوقعات المستقبلية

يتطلع الباحثون إلى تطوير أجزاء أطول من المريء تتراوح بين 10 و15 سنتيمتراً، مع العمل على تأسيس شبكة أوعية دموية لضمان بقاء الأنسجة المزروعة حية بعد الزراعة. ويخططون لبدء التجارب السريرية على البشر خلال ثلاث إلى أربع سنوات إذا استمرت النتائج الإيجابية. ويُعتبر هذا النهج خياراً أقل تدخلاً مقارنة بالطرق الحالية التي تتطلب تحويل المعدة أو أجزاء من القولون لاستبدال المريء التالف. وتُعد النتائج خطوة مهمة في مسار علاج عيوب خلقية في المريء وتلف عضلاته بسبب أمراض أو مواد كيميائية.

إذا أثبتت التجارب نجاحها على البشر، قد يستفيد الأطفال المصابون بعيوب خلقية في المريء من هذا العلاج الجديد. كما قد يفيد مرضى سرطان المريء وأولئك الذين يعانون من تلف شديد في عضلات المريء. وتعمل الفرق على تحسين التصميم والتكلفة وربط النسيج المزروع بشبكة وعائية لضمان استدامته.

شاركها.