تتبع هذه السطور تطور طقوس المعايدة بين الأهل والأصدقاء عبر العصور، وتبرز كيف ارتبطت الأعياد بمشاعر دافئة وبطقوس التبادل. قبل أن تبدأ صلاة العيد، كانت التهانئ تتبادل تقليديًا عبر وسائل بسيطة، وكانت كارت المعايدة الوسيلة الأشهر في الماضي. كانت المكتبات تعج ببطاقات ملونة تحمل عبارات مثل عيد سعيد وكل عام وأنتم بخير، وكان البعض يحرص على اختيار الكارت بعناية ثم يكتبه بخط اليد ويقدمه شخصيًا، فالمعنى هنا ليس رسالة فحسب بل لفتة تُظهر الاهتمام. ومع بداية الألفية الجديدة ظهر التحول الأول مع انتشار الهواتف المحمولة، فأصبحت الرسائل النصية القصيرة وسيلة المعايدة الأسرع وتملأ الشبكات برسائل تصل في منتصف الليل أو صباح العيد.
مراحل تطور المعايدة
ثم جاءت المرحلة التالية مع انتشار الهواتف المحمولة، فصارت الرسائل النصية وسيلة المعايدة السريعة والمتداولة. مع مرور السنوات، ظهرت رسائل جاهزة يتبادلها الناس وتكررت فكرة إرسالها إلى قائمة أصدقائهم، حتى أصبح الإعلان عن “إرسال للجميع” أمرا مألوفًا. ومع تطور المنصات، أصبحت التهاني عبر مواقع التواصل أكثر خصوصية أو جماعية حسب الإعدادات، فظهرت منشورات تهنئة عامة أو خاصة في فيسبوك، ورسائل خاصة أو صور وحركة عبر واتس اب وتليجرام. وقد أدى ذلك إلى سرعة وصول التهاني وتوسيع دائرة المتلقين عبر هذه الشبكات.
مع انتشار الإنترنت والهواتف الذكية دخلت وسائط جديدة إلى مشهد المعايدة. أضحى فيس بوك يتيح نشر تهاني جماعية وتفاعل واسع، بينما تحولت واتس اب إلى خيار أكثر خصوصية من خلال الرسائل والصور المتحركة والفيديوهات القصيرة. كما أتاحت منصات مثل إنستجرام ستوري التي تختفي بعد 24 ساعة وصول تهاني سريعة إلى دائرة أوسع من الأصدقاء، وأصبحت مقاطع الفيديو القصيرة على تيك توك وسيلة شائعة لمشاركة أجواء العيد بشكل مرح ومبتكر. ويضيف يوتيوب إلى المشهد محتوى العيد الخاص بصناعة المحتوى، حيث ينشر منشئوه رسائل إيجابية تصل إلى آلاف وربما ملايين المشاهدين.




