يؤكد الدكتور محمد منيسي، استشاري الجهاز الهضمي والكبد، في تصريح له أن الإفراط في النظافة الشخصية قد يؤدي إلى خلل في توازن البكتيريا النافعة داخل الجسم. ويفسر وجود فرضية تعرف بنظافة الحياة، أي العيش في بيئة شديدة التعقيم، بأن التعقيم المفرط قد يضعف التنوع الضروري للبكتيريا المفيدة لتطوير الجهاز المناعي. ولذلك فإن وجود الكتلة الجرثومية النافعة قد ينعكس تأثيرها على نشاط الجهاز المناعي وتوازنه. ويؤكد أن الهدف ليس رفض النظافة بل تجنّب المبالغة في التعقيم والغسل.
أشار إلى أن بعض الأفراد يعانون من وسواس النظافة إلى الدرجة التي تشبه الوسواس القهري، فيبالغون في غسل أيديهم وأدواتهم. بل قد يفرضون نمطاً معقماً بشكل مفرط على أطفالهم. ويوضح أن هذا السلوك قد يمنع الأطفال من التعرض التدريجي للميكروبات المفيدة، ما يؤثر في كيفية تعلم الجهاز المناعي التمييز بين ما هو ضار وما هو طبيعي. ومن ثم قد يفسر ذلك ارتفاعاً محتملاً في أنواع الحساسية مع مرور الوقت.
تأثير البيئة المعقمة على الأطفال
يذكر أن الأطفال الذين ينشأون في بيئة شديدة التعقيم قد يكونون أكثر عرضة لبعض الأمراض المناعية وحساسية الطعام، لأن الجهاز المناعي يتعلم منذ الصغر الفرق بين ما هو ضار وما هو طبيعي.
ويشرح أن غياب التعرض التدريجي للميكروبات غير الضارة يجعل الجهاز المناعي يعامل عناصر طبيعية باعتبارها أجساماً غريبة.
كما يشير إلى أن الولادات القيصرية قد تؤثر في تكوين الكتلة الجرثومية لدى الطفل، ما قد ينعكس في تطور جهازه المناعي.
في الختام، يؤكد ضرورة التوازن والتعرض التدريجي للميكروبات في بيئة نسبياً طبيعية.
يؤكد أن الهدف من الحديث ليس التخلي عن النظافة، بل اعتماد نمط حياة متوازن يعتمد على النظافة الطبيعية دون الإفراط.
ويشير إلى أن العيش في بيئة ليست معقمة بشكل مطلق قد يساعد في بناء جهاز مناعي متوازن ويقلل من مخاطر الخلل المناعي على المدى الطويل.
ويختتم بأن الالتزام بنظافة طبيعية معتدلة يسهم في صحة أطفالهم وجميع أفراد المجتمع.




