يعلن الدكتور محمود وهبة، مدرس واستشاري أمراض الجهاز الهضمي والمناظير بكل كلية طب قصر العيني، أن رمضان يغيّر مواعيد الطعام وطبيعة الوجبات بشكل جذري، ما يجعل الجهاز الهضمي تحت ضغط بين الإفطار والسحور. ويؤكد أن نمط الحياة قبل الشهر قد يترك آثاراً سلبية طويلة الأمد على المعدة إذا لم يتم تعديل العادات بالتوازي مع النهج الصحي. وتُعدّ المضادات الحيوية والمسكنات المفرطة والتدخين وتناول الأدوية دون استشارة طبية من أبرز الأسباب التي تهيئ المعدة للمشاكل. ويشير إلى أن استمرار هذه العادات قد يؤدي إلى قرح أو ارتجاع مريئي أو قولون عصبي مع مرور الوقت، نتيجة انشغال المخ بانقباضات المريء وتأثيرها على الجهاز الهضمي.

العادات الرمضانية الخاطئة

يؤكد الدكتور وهبة أن رمضان يغير نمط تناول الطعام بشكل يرفع احتمالية الاضطرابات الهضمية. يوضح أن هناك خمس عادات يومية يتكررها الصائمون وتؤدي إلى عسر الهضم والحموضة والارتجاع. كما يشير إلى أن البدء بنمط وجبات غير منتظم بين الإفطار والسحور يرهق المعدة ويؤثر في صحتها بشكل مباشر.

الأكل بسرعة

يؤدي التهام الطعام دفعة واحدة على مائدة الإفطار إلى تخمره في المعدة، ما يسبب الانتفاخ والارتجاع. وتقلل السرعة من جودة المضغ وتزيد عبء المعدة، فيشعر الصائم بالامتلاء بسرعة وتتعرض المعدة للإجهاد. وبسبب ذلك قد تزداد الحاجة لمراجعة الجهاز الهضمي خلال الليل وتزداد الشكوى من الحموضة.

الإفراط في الشراهة

تحويل وجبة الإفطار إلى وليمة ضخمة بعد ساعات طويلة من الصيام يجهد الجهاز الهضمي ويعطل وظيفته. وتؤدي الكثرة من الطعام إلى زيادة حمض المعدة وتكوين الغازات، ما يعزز الحموضة والارتجاع. وتفاقم المشكلة عندما يتبع ذلك قلة الحركة أو النوم مباشرة بعد الأكل.

الإفراط في السكريات

الإكثار من الحلويات الرمضانية والعصائر المحلاة يسبب تخمّراً شديداً وحموضة. وتزيد السكريات من اضطرابات المعدة وتؤثر سلباً على الشعور بالراحة بعد الإفطار. وتؤدي إلى ثقل في المعدة وعبء هضمي إضافي قد يستمر لساعات طويلة.

قلة الحركة

الجلوس أو النوم مباشرة بعد الإفطار وبوجود معدة ممتلئة يضغطان على الصمام المريئي ويزيدان احتمال الارتجاع. وتقلل هذه القلة من سرعة تفريغ المعدة وتؤدي إلى بطء عملية الهضم. وتوصي النصائح بمشي بسيط أو حركة خفيفة بعد الإفطار لتسهيل الهضم وتقليل الضغط على المعدة.

الأطعمة الدسمة والمقلية

الإكثار من الأطعمة الدسمة والمقلية مثل المحشي والكرنب والبطاطس المقلية يرهق المعدة ويزيد من الحموضة. وتؤدي إلى شعور بالثقل وتباطؤ في حركة المعدة، ما يجعل الإفطار ثقيلاً وغير مريح. وتكرر هذه الأطعمة أثرها مع مرور أيام الشهر الفضيل لدى بعض الأشخاص.

نصائح لوجبة إفطار صحية

يقدم الدكتور وهبة روشتة بسيطة لحماية الجهاز الهضمي والتمتع بالشهر الكريم دون مشاكل. يوصي بالبدء بالتمور والشوربة الدافئة لتهيئة المعدة قبل الدخول في وجبة رئيسية. يوضح أن التنوع في الأطباق ضمن إطار صحي يظل جيداً إذا ارتبط باعتدال، فالأفضل اختيار الخضار والفواكه الطازجة والبروتين الخفيف مثل الدجاج المشوي أو المسلوق، إضافة إلى الزبادي والسلطات. يحذر من المقليات والمحاشي، ويشدد على المضغ الجيد وعدم النوم مباشرة بعد الإفطار، مع الحرص على تقليل السكريات واستبدال العصائر المحلاة بالفاكهة الطبيعية والمشروبات غير المحلاة.

شاركها.