أعلن الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة أن الدولة تتجه إلى تطبيق حوكمة التكليف وربطه بالاحتياج الفعلي للمنظومة الصحية، بدلاً من تكليف جميع الخريجين دفعة واحدة دون تخطيط دقيق. وأوضح أن فلسفة التكليف وفقاً للقانون رقم 29 لسنة 1974 تقوم على سد احتياجات الدولة من الكوادر الصحية لمدة محددة، وليس تعييناً تلقائياً لكل خريج. وأشار إلى أن اللجنة العليا للتكليف هي الجهة المختصة بتحديد الأعداد المطلوبة استناداً إلى بيانات الاحتياج الفعلي.
وأضاف أن اللجنة العليا للتكليف أقرت في عام 2022 توصيات تعتمد التكليف وفق الاحتياج الفعلي، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 218 لسنة 2022 والكتاب الدوري رقم 5 لسنة 2025 الصادر عن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بما يعكس توجهاً واضحاً نحو التخطيط العلمي للقوى العاملة. وتفصيل ذلك أن هذه التوصيات دافعت عن ربط التكليف بالاحتياج الفعلي وليس التعيين التلقائي للجميع. كما أكد أن هذه الخطوات تندرج ضمن إطار حوكمة التكليف وتطبيقها يتماشى مع القرارات الحكومية المحددة.
وبين نائب الوزير أن الفجوة لا تكمن في العدد الإجمالي بل في وجود تفاوت بين الاحتياج الحقيقي وحجم القوى العاملة في بعض التخصصات والمواقع، ما أدى إلى تكدس في بعض المنشآت وتراجع فرص التدريب وانخفاض الخبرة المكتسبة. وأشار إلى أن التوجه الجديد يهدف إلى توزيع أكثر عدالة جغرافياً وتوفير بيئة عمل تمنح المكلفين خبرة فعلية، إضافة إلى رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتحقيق استقرار تنظيمي داخل المنظومة. وتُعد هذه الخطوات إصلاحاً ضرورياً لبناء منظومة صحية أكثر كفاءة وعدالة واستدامة.
أرقام الاحتياج والفجوات
وأعلن أن الفجوة ليست في الإجمالي بل في الاحتياج الحقيقي وتوزيع القوى البشرية في بعض التخصصات، وهو ما أدى إلى وجود نقص وتكدس في منشآت بعينها. في طب الأسنان، كان الاحتياج الفعلي عام 2022 3,175 طبيب أسنان، بينما بلغ عدد العاملين في ذلك العام 28,685 طبيباً، ويتوقع وصول العدد في 2026 إلى 47,299 طبيب أسنان داخل الجهات التابعة للوزارة. وفي الصيدلة، كان الاحتياج الفعلي 3,525 صيدلياً والعاملون 51,286 صيدلياً في 2022، ويتوقع أن يبلغ العدد في 2026 103,782 صيدلياً. وفي العلاج الطبيعي، كان الاحتياج 1,026 أخصائي علاج طبيعي مقابل 8,808 أخصائيين في 2022، ويتوقع أن يصل العدد في 2026 إلى 18,411 أخصائياً.
وتؤكد هذه الأرقام أن التحدي يتمثل في التوزيع والاحتياج الفعلي وليس في نقص إجمالي، مما يستلزم اعتماد آليات تنظيمية ترشد توزيع الخريجين وتوفير التدريب وتحسين الخبرة المكتسبة. كما أن الانتقال إلى نظام التكليف وفق الاحتياج يدعم توزيعاً أوسع جغرافياً ويخلق بيئة عمل مناسبة للمكلفين. وتساعد هذه السياسة في تحقيق استقرار منظومي وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
آليات التوزيع وخطة التكليف
وتؤكد الحكومة أن ترتيب المكلفين سيظل قائماً على المجموع التراكمي كمعيار موضوعي يُحتسب بناءً على درجات سنوات الدراسة لضمان التكافؤ والشفافية في التوزيع، وهو معيار مطبق منذ سنوات. وتؤكد أيضاً أن هذه المعايير تخضع لمراجعات مستمرة وفق القرارات والأنظمة المعتمدة، بما يضمن تطبيق التخطيط العلمي للاحتياج. وتأكيداً على ذلك، تظل حوكمة التكليف خطوة إصلاحية تدعم بناء منظومة صحية أكثر كفاءة وعدالة واستدامة.
رسائل للخريجين
وتؤكد الرسالة أن عدم التكليف لا يعني نهاية المسار المهني، بل وجود فرص عمل واسعة في القطاع الخاص بمختلف المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية. وتبرز فرص العمل مع توسيع منظومة التأمين الصحي الشامل التي تتيح شبكة عمل متكاملة خارج القطاع الحكومي. وتختتم الرسالة بأن حوكمة التكليف تمثل خطوة إصلاحية توازن بين حق الخريج في فرصة عادلة وحقوق المواطنين في خدمة صحية عالية الجودة.




