تنفي وزارة الصحة والسكان وجود تفشٍ للالتهاب السحائي في مصر حاليًا، وتؤكد أن الحالات المسجلة فردية وتأتي ضمن المعدلات السنوية المتوقعة. وتوضح الوزارة أن الوضع العام في البلاد تحت السيطرة وتتابع الموقف عبر منظومة ترصد وطنية متكاملة. وتشير إلى أنها تسعى للحصول على شهادة رسمية من منظمة الصحة العالمية كجزء من خارطة الطريق العالمية للقضاء على وباءات الالتهاب السحائي بحلول عام 2030.
يعرف الالتهاب السحائي بأنه التهاب يصيب الأغشية المحيطة بالمخ والحبل الشوكي. ويسببه مزيج من العوامل الميكروبية مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات، إضافة إلى أسباب غير معدية مثل بعض الأورام أو التدخلات الجراحية أو الحوادث. ويُعد النوع البكتري، خاصة المرتبط بالنيسيرية السحائية، الأخطر بسبب قدرته على الانتشار الوبائي بسرعة، وهو الأكثر ارتباطًا بمناطق الحزام الأفريقي للالتهاب السحائي.
أبعاد الانتشار العالمي الحالي
تتابع وزارة الصحة الوضع العالمي للالتهاب السحائي بعناية وتؤكد وجود تفشيات محدودة في بعض الدول خلال عام 2026. من بين هذه الدول سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشياً في مدرسة ثانوية بلغ عدد الإصابات فيه 24 حالة وتوفي 9 منها. كما رصدت بريطانيا في إنجلترا 22 حالة في جامعة بمقاطعة كنت وتوفيت حالتان، وفق تحديثات صحية حديثة. وتؤكد الوزارة أن مصر تبقى في إطار منظومة ترصد قوية وتلتزم بسياسات وقائية لضمان سلامة المواطنين.
خطط مكافحة الالتهاب السحائي
تطبق الدولة منظومة ترصد وبائي متكاملة تشمل روتينًا فحصيًا ومعمليًا وتوفير تعريفات موحدة للحالات والإبلاغ الفوري عنها وعزلها وفق البروتوكولات القياسية. وتتولى فرق الطب الوقائي إجراء تقصي وبائي دقيق لكل حالة، وتتبع المخالطين لمدة عشرة أيام، وتوفر الوقاية الدوائية للمخالطين لمنع انتشار العدوى. وتطلق الوزارة برامج التطعيم واسعة النطاق بتوفير أكثر من 5.5 ملايين جرعة سنويًا من اللقاح السحائي الثنائي (A+C) لاستهداف الطلاب في الصف الأول بمختلف المراحل والفئات عالية الأولوية. كما تتيح أكثر من 200 ألف جرعة سنويًا من اللقاح الرباعي (ACWY) للمسافرين إلى الدول الموبوءة وللمشاركين في موسم الحج والعمرة.
وتشمل البرامج إدراج لقاح الهيموفيلوس إنفلونزا نوع ب ضمن البرنامج الإجبارية للأطفال منذ 2014، ويستمر تطبيق لقاح الدرن (BCG) ضمن الروتين الروتيني. وتجرى الوزارة أبحاث ودراسات دورية لتحديد أنماط الميكروبات المتداولة، وتنفيذ مسوحات صحية للحجاج للكشف المبكر عن حاملي البكتيريا. كما تعمل الوزارة على تعزيز الآليات العلمية وتطوير القدرات المعملية بما يدعم الاستجابة السريعة عند الحاجة.
إنجازات الوزارة
تشير الوزارة إلى أن معدلات التغطية التطعيمية المدرسية تخطت 95% على مستوى الجمهورية. ولا تسجل البلاد تفشيات وبائية للالتهاب السحائي البكتيري منذ عام 1989. كما انخفض معدل الإصابة إلى 0.03 حالة لكل 100 ألف نسمة خلال عام 2025. ولم ترصد أي حالات وبائية من الأنماط (A، C، Y، W، X) منذ عام 2016.




