أعلن خبير أمن المعلومات المهندس عمرو صبحي أن عطلاً واسع النطاق طال خدمات أمازون ويب سيرفز صباح الاثنين، ما أدى إلى توقف شبه كامل للعديد من المواقع والخدمات الرقمية. وأوضح أن العطل وقع في إحدى أكبر شركات البنية التحتية السحابية واستمر لساعات معدودة، وهو ما يعكس هشاشة الاقتصاد الرقمي العالمي المرتكز على عدد محدود من عمالقة التقنية. وشدد على أن هذه الأزمة كشفت أن الاعتماد على مزود سحابي واحد يمكن أن يعطل جزءًا من الإنترنت نفسه، لا مجرد موقع بعينه. كما أشار إلى أن المسألة ليست في ثورة الحوسبة السحابية كفكرة بل في الاعتماد الأعمى على مزود واحد، وهذا يفرض مسؤولية مشتركة بين الشركات والحكومات.
الهيمنة التي تحولت إلى نقطة ضعف
بين أن الاعتماد على منظومة سحابية محدودة يجعلها بمثابة العمود الفقري للبنية الرقمية لآلاف الشركات حول العالم، من الشركات الناشئة إلى عملاقة، بما في ذلك منصات مثل نتفليكس وسبوتيفاي وحتى بعض الخدمات الحكومية. وعندما يتعطل مزود رئيسي مثل AWS، يتعرّض جزء من الإنترنت لاضطراب حقيقي وليس موقعًا واحدًا فحسب. ويرى صبحي أن المشكلة ليست في الحوسبة السحابية كحل تقني بحد ذاته، بل في الاعتماد الأعمى على مزود واحد دون توزيع للمخاطر. وهذا يعيد التأكيد على المسؤولية المشتركة بين الشركات والحكومات في بناء بنية رقمية أكثر مرونة.
سياسات رقمية أكثر وعيًا
وشدّد على ضرورة أن تتبنَّ الحكومات وبينها السياسات الرقمية التنويع في البنية التحتية الرقمية، خاصة للخدمات الحيوية كالصحة والتعليم والقطاع المالي. كما دعا إلى دعم تطوير بنية تحتية سحابية محلية أو إقليمية تقلل الاعتماد على مزوّدين أجانب، مع وضع تشريعات تعزز المنافسة العادلة وتحد من تركّز القوة الرقمية، مماثلة لمبادرات أوروبية مثل قانون الأسواق الرقمية DMA. وأوضح أن التحول الرقمي ضرورة لكنه يجب أن يكون ذكيًا وآمنًا وموزعًا، وإلا ستبقى المخاطر حاضرة في المستقبل.
اعتبر أن الدرس الأهم من العطل الأخيرة هو أن الرقمنة بدون تنويع وتخطيط استباقي قد تتحول إلى كارثة على الاقتصاد الرقمي. ويرى أن الحل يكمن في سياسات رقمية أكثر وعياً وبناء بنية تحتية سحابية موزّعة ومرنة، إضافة إلى اختبارات استمرارية العمل عبر بيئات متعددة لضمان استمرار الخدمات الحيوية. كما شدد على أن التصدي لهذه التحديات يتطلب تعاونًا فاعلًا بين القطاعين العام والخاص وتطوير معايير أمان قوية وتقييمات مخاطر منتظمة.




