أعلنت دراسة حديثة شملت 32 مشاركاً من المصابين بمتلازمة الأيض أن تناول الشوفان لمدة يومين يمكن أن يحسن مؤشرات القلب والتمثيل الغذائي. قسم المشاركون إلى مجموعتين؛ تناولت المجموعة الأولى 100 جرام من رقائق الشوفان المغلية ثلاث مرات يومياً لمدة يومين مع فواكه وخضراوات، دون ملح أو سكر أو محليات، فيما التزم أفراد المجموعة الثانية بنظام غذائي منخفض السعرات دون شوفان. أظهرت النتائج انخفاضاً في الكوليسترول الكلي بنسبة نحو 8% وانخفاض الكوليسترول الضار (LDL) بنحو 10%، مع فقدان وزني طفيف وانخفاض في ضغط الدم مقارنة بالنظام الغذائي التقليدي.

دور بكتيريا الأمعاء في المعجزة الغذائية

أظهرت التحاليل أن الشوفان يعزز نمو بكتيريا نافعة في الأمعاء تقوم بتفكيك الألياف وإنتاج مركبات فينولية مثل حمض الفيروليك، وهو ما يرتبط بتأثيره الإيجابي على استقلاب الكوليسترول. وذكرت الباحثة ليندا كليمبن أن هذه المركبات هي المسؤولة مباشرة عن انخفاض LDL، وأن هذا التأثير استمر لمدة ستة أسابيع كاملة بعد انتهاء التجربة، ما يشير إلى وجود آلية بيولوجية طويلة الأمد تستحق الدراسة. وتؤكد النتائج أن تأثيرات الشوفان ليست مؤقتة فحسب، بل تمتد إلى فترة ما بعد الانتهاء من التجربة وتفتح باباً لفهم واضح لآلية العمل في الأمعاء.

التجربة الثانية وفوائد الشوفان المستمرة

في تجربة ثانية، تناول المشاركون 80 جراماً من الشوفان يومياً لمدة ستة أسابيع بدون قيود غذائية، فظهرت بعض الفوائد، لكن انخفاض الكوليسترول لم يكن بنفس السرعة أو الشدة. وأوضحت الباحثة ماري كريستين سيمون أن اتباع نمط شوفان مكثف لفترات متكررة قد يكون أسلوباً فعالاً للحفاظ على صحة القلب والوقاية من السكري، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد التكرار الأمثل. كما أشار الخبراء إلى أن تطبيق هذا الأسلوب بشكل منتظم قد يساهم في تعزيز النتائج على المدى القصير والمتوسط.

الشوفان وتأثيره على القلب

أوضح الدكتور محمد عبد الواحد، استشاري التغذية العلاجية، أن هذه النتائج تؤكد أهمية الألياف الغذائية في النظام اليومي وأن الشوفان ليس مجرد وجبة صحية بل أداة قوية لتحسين صحة القلب والتمثيل الغذائي. وأضاف أن النتائج تشجع على تبني استراتيجيات غذائية قصيرة المدى لكنها مكثفة للحفاظ على مستويات الكوليسترول ضمن الحدود الطبيعية، مع الإشارة إلى أن أثر بكتيريا الأمعاء يمثل عنصراً محورياً يجب أخذه بعين الاعتبار عند تصميم أي برنامج غذائي. كما شدد على أن دمج الشوفان بانتظام، حتى بشكل مؤقت، يمكن أن يكون خطوة ذكية لتقليل مخاطر أمراض القلب والسكري، خاصة لدى الأشخاص المعرضين لمتلازمة الأيض، مع الحرص على استشارة أخصائي التغذية قبل أي تغيير جذري في النظام الغذائي.

شاركها.