يُرتبط رمضان في الوجدان الجمعي بالأجواء العائلية الدافئة وموائد الإفطار العامرة وصلة الرحم والزيارات. غير أن هذه الصورة المبهجة قد تتحول لدى البعض إلى مصدر ألم خاصة لمن يعيشون بعيدًا عن أسرهم أو فقدوا شخصًا عزيزًا. في حين تزدحم البيوت بالتجمعات، قد يشعر آخرون بفراغ أكبر من المعتاد. أوضح الدكتور إسماعيل صادق، استشاري الطب النفسي، أن رمضان يحمل شحنة عاطفية عالية مرتبطة بذكريات الطفولة والروابط الأسرية، وعندما يغيب الإطار الاجتماعي يظهر الفقد والوحدة بصورة أكثر حدة مع وجود تضخيم للمشاعر عبر مواقع التواصل.

الوحدة ليست ضعفًا

أوضح الدكتور إسماعيل صادق أن الشعور بالوحدة في رمضان ليس ضعف الإيمان أو قلة الامتنان، بل استجابة إنسانية لاحتياج الانتماء. فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه، ولما يحس بأن الناس حوله متجمّعون وهو يحس بالوحدة، يتأثر بشكل طبيعي. لكن المشكلة ليست في الإحساس ذاته بل في طريقة التعامل معه، إذ إن الانسحاب الكامل قد يزيد العزلة بدل احتوائها.

الفئات الأكثر عرضة للوحدة

أشار إلى أن فئات معينة تكون أكثر عرضة للوحدة في رمضان، ومنها المغتربون والطلاب المقيمون بعيدًا عن أسرهم، إضافة إلى كبار السن الذين يعيشون بمفردهم والأشخاص الذين مروا بتجربة فقد حديثة. كما يلعب ضعف شبكة العلاقات الاجتماعية دورًا في تفاقم المشاعر السلبية. في هذه الحالات يصبح الدعم النفسي والاجتماعي ضرورة وليس رفاهية.

كيف يمكن التغلب على العزلة

نصح الدكتور بضرورة الاعتراف بالمشاعر وعدم إنكارها، لأن تجاهل الحزن قد يزيده حدة، كما شجع على المبادرة بالتواصل مع الأصدقاء أو الأقارب عبر مكالمة هاتفية أو لقاء بسيط. وأوصى بالانخراط في أنشطة جماعية مثل المشاركة في موائد إفطار خيرية أو أعمال تطوعية لما تمنحه من شعور بالانتماء والمعنى، وتنظيم اليوم ووضع جدول يتضمن أوقاتًا للعبادة والرياضة لتقليل التفكير السلبي. كما أوضح أن استثمار الجانب الروحي في رمضان يمنح قدرًا من السكينة، فهذه الفترة فرصة لتوازن داخلي وليس شرطًا أن تكون وسط الزحمة لتحقيق الطمأنينة.

شاركها.