يعرّف الدكتور باسم أمين، استشاري الجهاز الهضمي والكبد، ارتجاع المريء بأنه حالة صحية يعود فيها الحمض من المعدة إلى المريء بسبب ضعف الصمام العضلي السفلي، وهو ما يسبب حرقة في الصدر وأحياناً ألمًا وضيقًا في التنفّس. وتُشير الشواهد إلى أن الأعراض قد تزداد عند تجاهل العلاج وتكراره. وتؤكد العلاجات الطبية فعاليتها في تخفيف الأعراض، لكنها لا تكفي وحدها إذا لم يتبنّ المريض نمط حياة صحي لتقليل المضاعفات على المدى الطويل. لذلك يبرز الدمج بين العلاج الطبي وتغيّرات الحياة اليومية كطريقة فعالة للتحكم في المرض وتحسين جودة الحياة.
ينبغي أن تكون التغييرات السلوكية جزءاً أساسياً من العلاج، حيث يشير الخبراء إلى أن الصحة تتحسن عندما يلتزم المرضى بخطة مشتركة مع الطبيب. يساهم فقدان الوزن في تقليل الضغط على المعدة ومنع ارتداد الحمض إلى المريء. كما أن تنظيم أوقات الطعام والنوم وتجنب النوم بعد الوجبات مباشرة يخفف من الأعراض الليلية.
نصائح نمط الحياة
يُشدد على أهمية إنقاص الوزن والتخلص من السمنة المفرطة، فارتفاع الوزن يزيد الضغط على المعدة ويدفع الحمض نحو المريء. وبذلك يقلل فقدان الوزن من شدة الحرقة ويساهم في تقليل السعال المزمن. كما ينعكس التحسن في الوزن إيجاباً على النوم والصحة العامة للمريض.
ينصح بعدم النوم بعد الوجبات مباشرة، فالوضعية المستلقية تسمح للحمض بالارتفاع إلى المريء أثناء النوم. يجب مرور ساعتين على الأقل بين آخر وجبة والنوم لتقليل مخاطر الارتجاع. ويرتفع الأمان بتضمين رفع الرأس أثناء النوم على نحو بسيط لتخفيف الأعراض ليلاً.
يُفضل تناول وجبات خفيفة في المساء واختيار أطعمة قليلة الدهون وغير حامضية مثل الموز والزبادي والشوفان. يساعد ذلك في تقليل إفراز الحمض وتهيج المريء عند النوم. مع ضرورة رفع رأس السرير لتخفيف الأعراض الليلية وتوفير النوم المريح.
تجنب تناول الأطعمة السريعة خارج المنزل لأنها غالباً ما تحتوي على دهون وزيوت مشبعة ترفع احتمال ارتجاع الحمض إلى المريء وتفاقم الأعراض. وفي حال الضرورة، يمكن اختيار أطعمة خفيفة وغير مقلية وتقليل حجم الوجبات. كما يسهم اختيار خيارات صحية ومتوازنة في تخفيف العبء على الجهاز الهضمي وتحسين الاستيعاب.
يقلل استهلاك الكافيين والمشروبات الغازية من حدة الإفراز الحمضي وتكرار الأعراض. كما يحذر من التدخين والنيكوتين لأنها تضعف صمام المريء وتزيد احتمالية الارتجاع. يمكن استبدالها بمشروبات قليلة الحموضة وخالية من الكافيين وتبني أساليب للإقلاع عن التدخين.
يُفضل الابتعاد عن الكحول والمواد الحريفة مثل الشطة والفلفل والخل لأنها تزيد من حموضة المعدة وتفاقم الارتجاع. تلاحظ التأثيرات السلبية لهذه المحفزات على بطانة المريء وتضيّق الخارج مما يجعل الأعراض أكثر شدة. يمكن اختيار توابل أكثر هدوءاً وتبنّي غذاء متوازن يقلل من التهيّج.
يجب الحد من الإفراط في تناول المسكنات لأنها تزيد من حموضة المعدة وتؤثر سلباً على بطانة المريء. إذا استدعت الحاجة إلى مسكنات، يستشار الطبيب لاختيار الأنسب وتجنب تلك التي تزيد الارتجاع. وفي حالات الضرورة، يمكن اختيار المسكنات التي تحتوي على مادة الباراسيتامول والالتزام بالجرعات المقررة.




