أفصح المخرج صفوان نعمو عن حجم الضغوط التي تعرّض لها بسبب العمل، وقال: طبعاً تعرّضت لضغوط كثيرة عبر الهاتف والرسائل والاتصالات الخارجية. وصلتني تهديدات مباشرة مثل “بدنا نقتلك” و”بدنا نذبحك”، وهو ما يعكس أن المستوى الذي وصلنا إليه انتقل من رسالة درامية إلى رسالة إجرامية في نهاية المطاف. أشار إلى أن المسلسل يحمل رسالة إنسانية، إلا أن ردود الفعل تجاوزت النقد الفني إلى تهديدات مباشرة ومشاركات شخصية.

الضغوط والتهديدات
أكد نعمو أن ما يظهر على الشاشة يمثل 1% من الواقع، وأن العمل مستند إلى شهادات حقيقية جمعها مع معتقلين سابقين ثم أُعيدت معالجتها درامياً. أوضح أن القصة مبنية على شهادات هؤلاء المعتقلين ثم صيغت بشكل درامي لتقديم رسالة إنسانية. وأضاف أن ما يعرض الآن يظل جزءاً ضئيلاً من القصة الحقيقية ويهدف إلى إيصال رسالة إنسانية تتجاوز الحدث ذاته. كما لفت إلى أن التوظيف الدرامي يهدف إلى التعبير عن الواقع بشكل مسؤول وبعيد عن التزييف الفني.
هذا النص يؤكد على الاعتماد على مصادر حقيقية وتوثيقٍ درامي، مع الإشارة إلى أن ما يتبقى من القصة لا يزال في سياق التقديم الفني وليس النسخ الحرفي للوقائع. وشرح أن الهدف من المسلسل هو إيصال فكرة إنسانية تركز على معاناة المعتقلين وتبني أسئلة حول حقوق الإنسان والكرامة. كما شدد على أهمية التوازن في سرد الأحداث وتقديم الصورة من زاوية إنسانية دون الاستسهال في الترويج لأفكار خاصة.
الدقة والواقع المعروض
رداً على الانتقادات بأن العمل استغل المآسي أو صُوّر في أماكن حقيقية، أوضح نعمو أنه لم يصوّر في أي مكان حي أو سجن فعلي؛ بل اعتمد ستوديو فني وديكوراً يحاكي السجون ومخافر الأمن. وأكد أن المشهد المستخدم كان كديكور داخلي يعكس بيئة العمل وليس مكاناً حقيقياً يمكن التصوير فيه في الواقع. أضاف أن الديكورات صممت لتمثيل إطار درامي وليس تمثيلاً واقعياً لما حدث في السجون، وأن هذه المساحة الفنية لم تكن مسرح جريمة يمكن تصويره الآن أو في أي وقت لاحق.

الدلالات والواقع الفني
كشف نعمو أن الاتصالات الأولية قبل بدء المشروع شملت محاولة إشراك نجوم سوريين من تاريخ الحركة الفنية المعاصرة، وهو ما تطرق إليه بتفصيل. ذكر أنه تواصل مع عدد من نجوم الدراما الذين كان لهم تاريخ في المعارضة للنظام، مثل فارس الحلو وسامر المصري ومكسيم خليل ومازن الناطور، لكن ارتباطاتهم حالت دون المشاركة في التوقيت المتاح. ثم أوضح من تجاوبوا لاحقاً مثل عبد الحكيم قطيفان ونوار بلبل وماهر مزوق وسامر كحلا، إضافة إلى فئة ثانية شاركت في العمل. أشار إلى أن وجود هؤلاء الفنانين في سوريا لا يعني بالضرورة ولاءً سياسياً، ثم أورد أن دخول البعض في العمل بالنسبة له يعكس صدقية الصورة التي يحاولون نقلها.

في رده على اتهام بعض المشاركين بأنهم موالون للنظام سابقاً، قال نعمو إن هؤلاء الفنانين سورّيون ويقيمون في الأراضي السورية، ولولا وجودهم لما تواجدوا في العمل اليوم. ثم اختتم بأن مجرد دخولهم في هذا العمل يعد اعترافاً منه بأن الثورة السورية كانت على حق، وهو موقف يعكس توجهه الفني والإنساني في معالجة هذا الملف. كما أكد أن العمل يركز على تقديم مادة فنية مسؤولة وتوثيق جزء من ذاكرة السوريين بعيداً عن التسييس والتجريح الشخصي.
الختام والهدف الفني
وأوضح نعمو أن الهدف من المسلسل هو تقديم رسالة إنسانية وتوثيق جزء من ذاكرة السوريين، مع التأكيد على حرصه على المهنية والصدق في التناول. أشار إلى أن العمل يعتمد على شهادات واقعية ويخضع لإطار درامي يهدف إلى إحساس الجمهور بمأساة المعتقلين وواقعهم. ودعا الجمهور إلى فهم السياق الفني وآليات البناء الدرامي قبل إصدار الأحكام وتقييم العمل بناءً على قيمه الإنسانية ومراجعته النقدية.




