تنقل الشرايين الدم المحمل بالأكسجين من القلب إلى الدماغ وسائر الأعضاء. مع تراكم الدهون والكوليسترول ومواد أخرى على جدرانها الداخلية، تتكوّن اللويحات التي قد تقود إلى تضيق الشرايين وتصلّبها، وهي حالة يشار إليها طبياً بتصلّب الشرايين. قد يظل الانسداد صامتا لسنوات دون أعراض واضحة، قبل أن يتسبب في مضاعفات خطيرة مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية.
تظهر ست علامات شائعة لانسداد الشرايين قد تتحول إلى مخاطر صحية كبيرة عند تفاقمها. غالباً ما يبدأ الأمر عندما يتجاوز الانسداد 70% من قطر الشريان، وتظهر بعدها الأعراض مثل ألم في الصدر يطلق عليه عادة الذبحة الصدرية، وضيق في التنفس، وخفقان القلب. كما قد يشعر المريض بدوار أو ضعف عام، وقد يترافق الأمر مع غثيان وتعرق مفاجئ، وأحياناً يظهر ألم أو تنميل في الساقين عندما يصيب انسداد شرايين الأطراف. تتفاوت هذه العلامات بحسب موضع الانسداد وحالة التدفق الدموي في الجسم، وتستدعي متابعة طبية دقيقة لتقييم الخطر والتدخل المناسب.
تتكوّن اللويحات من الكالسيوم والدهون والكوليسترول وبقايا الخلايا والفيبرين المسؤول عن تخثر الدم. ومع تراكمها، تتصلّب الشرايين وتضيق، وهو ما يقلل تدفق الدم إلى مختلف الأعضاء. من أبرز عوامل الخطر ارتفاع الكوليسترول الضار LDL، وانخفاضه بشكل ماص للوقاية HDL، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم. كما يلعب التدخين ووجود داء السكري وارتفاع سكر الدم والسمنة وقلة النشاط البدني والتاريخ العائلي دوراً رئيسياً في زيادة احتمالية الإصابة.
مخاطر موقع الانسداد
انسداد شرايين القلب يؤدي إلى أمراض الشرايين التاجية وقد يسبب نوبات قلبية حادة إذا تفاقم الانسداد.
انسداد شرايين الرقبة قد يصيب الشرايين السباتية ويزيد خطر السكتة الدماغية، خصوصاً عند حدوث نوبات نقص تروية عابرة.
انسداد شرايين الأطراف يعرف بمرض الشريان المحيطي، ويسبب ألمًا في الساقين وبرودة الأطراف وتباطؤ التئام الجروح، وقد يصل في الحالات المتقدمة إلى الغرغرينا.
كيف يتم الكشف عن انسداد الشرايين؟
يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والأعراض، وقد يشمل تحليل الكوليسترول وتخطيط كهربية القلب واختبار الجهد القلبي والموجات فوق الصوتية. قد يتطلب الأمر تصويراً بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي لتقييم تدفق الدم وتحديد مواقع الانسداد. كما قد يُجرى تصوير الأوعية الدموية للوصول إلى خطة علاجية مناسبة.
علاج انسداد الشرايين
يتطلب العلاج تعديل نمط الحياة كخطوة أساسية. يشمل ذلك اتباع نظام غذائي صحي منخفض الدهون المشبعة، والإقلاع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام. كما يساعد التحكم في ضغط الدم والسكر والوزن الصحي في تقليل المخاطر وتعزيز صحة الشرايين. ينبغي مراجعة مستويات الكوليسترول وتقييم الحاجة إلى تدخل طبي بشكل دوري مع الطبيب المختص.
كما يعتمد العلاج على الأدوية التي تخفّض الكوليسترول. وتشمل أدوية ضغط الدم ومميعات الدم مثل الأسبرين وفقاً لتقييم الطبيب. تهدف هذه الأدوية إلى تحسين تدفق الدم وتقليل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية. يحدد الطبيب الدواء والجرعة وفق حالة المصاب وخطره.
عندما تكون الحاجة ملحة، قد تُستخدم تدخلات جراحية أو قسطرة لتوسيع الشريان. تشمل الإجراءات تركيب دعامة لتوسيع الشريان ورأب الأوعية بالبالون. في بعض الحالات الشديدة أو المعقدة يتم إجراء جراحة تحويل مسار الشرايين. يُحدد الاختيار بين هذه العلاجات بحسب مكان الانسداد وشدته وتدفق الدم.




