بدأت رحلتي من شغف حقيقي بالفن والتفاصيل، ووجدت في الأزياء وسيلة للتعبير عن القصص والهوية. درست التصميم وإدارة الأعمال في ولاية فرجينيا الأميركية واكتسبت خبرة تنفيذية، وكانت نشأتي في بيت يجمع between القِيم والأعمال المتنوعة محفزاً قوياً لي لأدخل هذا العالم من زاويتي الخاصة. اتخذت مساري منحى يدمج الرؤية الفنية بالعمل المؤسسي بشكل متوازن.

تشغل حالياً منصب المديرة التنفيذية ورئيسة قسم التصميم في مركز حواء بجدة. يركّز دوري على تطوير منظومة التصميم المحلي وتمكين المصمّمات السعوديات. يميّز المركز بيئة إبداعية احترافية تمنح العميلة خدمات من الدرجة الأولى في التصميم الخاص بالأزياء.

دور منصة The Fashion Mentor

تقدّم منصة The Fashion Mentor هدف بناء مجتمع دعم حقيقي للمصمّمين الناشئين من خلال التوجيه والتدريب وربطهم بالفرص. نركّز على تمكين الجيل الجديد بمحتوى يعكس السوق المحلي ويؤهّله للمنافسة الإقليمية والدولية. وتتيح المنصة روافد تعاون مع صناعات الإعلام والتسويق تعزز حضور المصمّمين.

من القصص التي أفتخر بها أن عدداً من المصمّمات بدأن مشاريعهن الخاصة بعد المشاركة في البرنامج. بعضهن دخلن عروض الأزياء، والبعض الآخر أطلق علامات محلية ناجحة في السوق السعودي.

كانت تجربتي كمستشارة في برنامج Project Runway ثرية ومليئة بالتحديات، خصوصاً في بيئة تنافسية مكثفة. أسعدني أن أرى المواهب العربية تبرز إبداعها تحت الضغط، وأعتقد أن هذه البرامج تعكس تنوع ثقافتنا وتفتح آفاقاً جديدة أمام المستثمرين والمستهلكين.

برنامج Studio Style هو أحد المشاريع التي أعتزّ بها، حيث يجمع بين الأزياء والإعلام بأسلوب مبتكر. من خلال البرنامج نسلّط الضوء على قطاع تنسيق المظهر السعودي والعربي، ونفتح للمتسابقين نافذة للحديث عن رحلتهم الإبداعية والتحدّيات التي واجهوها. كما نعرّف الجمهور أكثر على كواليس سوق الأزياء، من الفكرة وحتى العرض النهائي. الفكرة تتضامن مع شغفي بالتمكين والتوثيق، وسعيي الدائم لخلق محتوى عربي راقٍ يعكس تطور قطاع الموضة في منطقتنا. أطمح أن يكون البرنامج منصة مستدامة تدعم المواهب وتُلهم الجيل القادم.

بالتأكيد، فهذه البرامج تساهم في تطوير ثقافة الأزياء في المنطقة، فتخلق حواراً بصرياً وثقافياً مع الجمهور، وتعرّف المجتمع على مراحل التصميم والتفكير الإبداعي، كما تبرز مختلف المجالات والتخصصات التي تدعم نهضة الأزياء المحلية، وترفع الوعي وتحفّز الشباب على دخول المجال بثقة.

يعني أنني لا أُصمّم فقط من منطلق جمالي، بل أراعي السوق والسلوك الاستهلاكي والهوية الثقافية. أتعامل مع الأزياء كأداة للتغيير وكتعبير عن الوعي الجمعي والمكانة.

التحدي الأكبر في دمج الثقافة الشرقية مع العناصر العصرية كان في إيجاد التوازن بين الأصالة والتجديد. أردت أن أعكس التنوع الثقافي من دون الوقوع في النمطية أو الفولكلور الجامد، فكان العمل يتطلب حساسية وفهماً عميقاً للرموز والقصص.

القصص الإنسانية، التفاصيل المعمارية القديمة، والحوار البصري بين الهوية والانتماء هي مصادر إلهامي. كذلك السفر يمنحني زوايا جديدة للرؤية.

أؤمن بأن التفاصيل هي التي تصنع الفارق. أبدأ بالرؤية العامة، ثم أغوص في التفاصيل الدقيقة لأنها تخلق الارتباط العاطفي مع القطعة وتمنحها فرادتها. ولكن في الدرجة الأولى، جودة الإنتاج هي التي توصل الفكرة بالشكل الصحيح. فما الفائدة من الفكرة إذا خاننا التعبير.

تأثرت بمصمّمات عالميات مثل Iris Van Herpen لتجربتها، ومحمد آشي لتجاوز العوائق، كما تأثرت بزها حديد وببعض المصمّمات العربيات اللاتي تجاوزن الحدود التقليدية. كما أستلهم من النساء العاديات اللواتي يصنعن الجمال ببساطتهن اليومية.

أستخدم التكنولوجيا في الطباعة ثلاثية الأبعاد، والرسم الرقمي، وتحليل اتجاهات السوق، لكنها تظل مجرد أداة، فالرؤية والروح أهم. حتى الذكاء الاصطناعي جزء من إنتاجنا اليومي.

أراه قطاعاً ناضجاً يحمل هوية محلية قوية وتنوعاً ثقافياً. أطمح أن أكون جزءاً من بنائه عبر التدريب وتمكين المصمّمين، وتوطيد المعايير العالمية في المهنة.

أضع جداول دقيقة وأمارس التأمّل، وأقضي وقتاً مع العائلة والقراءة فهي مصدر التوازن والراحة النفسية. وأضع أطفالي في مقدّم أولوياتي.

أؤمن بأن كل مرحلة لها أولوياتها؛ أكون حاضرة تماماً حيث أكون، وأحترم حدودي النفسية.

أشعر بأن أكبر إنجاز في مسيرتي هو أني استطعت أن أخلق مساحة تجمع بين شغفي بالموضة والإعلام في آن واحد. الإعلام منحني أداة بصرية قوية أستطيع من خلالها أن أوصل رسالتي ورسالة السوق السعودي في الأزياء إلى جمهور أوسع حول العالم. أستمتع بتقديم البرامج، لأنها ليست مجرد عرض بل منصة تمكين وتوعية تعكس هوية المصمّم السعودي وتفتح باب الحوار حول الإبداع المحلي بلغة عالمية. هذه المسيرة المهنية، التي بدأت من مشغل صغير، قادتني اليوم إلى أن أكون صوتاً وصورة تمثل طموحات جيل كامل من المصممين السعوديين.

ركّزوا على الهوية، لا تقلدوا، افهموا السوق، وطوّروا أنفسكم باستمرار. العالمية تبتدئ من المحلية الأصيلة.

أتمنى أن أتوسّع أكثر في دخولي إلى عالم الإعلام بكل وسائله وأشكاله. اكتشفت كم هو مجال مفيد بالنسبة إلي، وأستطيع أن أعبّر من خلاله عن نفسي، وأوصل رسائل مهمة مرتبطة بالهوية، والذوق، وبالموضة السعودية. أحسست أن الإعلام أصبح امتداداً طبيعياً لشغفي في التصميم، وأنا متحمّسة للاستثمار في هذه المنصة وتطوير مشاريع تجمع بين الإعلام والموضة.

شاركها.