تفتح وعد العقيلي نافذة على عالمها الإبداعي وتؤكد حضورها كصوت هادئ في مشهد الموضة السريع. تُبرز كوتورها كممارسة واعية تتجاوز الزخرفة وتكرس الانضباط والصبر والاقتصاد في التعبير. تؤكّد أن التراث ليس إعلاناً سطحياً بل حضور في النِّسب والحركة وتوازن القطعة، حيث تتحول الذاكرة الثقافية إلى لغة معمارية معاصرة. هذا النهج يجعل من الكوتور ممارسة مستدامة لا تستهلك في لحظة عابرة.

تؤكد فلسفتها التصميمية على النية؛ كل مجموعة تبدأ بشعور ثم تُترجم إلى هيكل هندسي يوازن العاطفة مع الانضباط والحِرفة. لا تُبدأ المجموعات من القماش بل من فكرة ورسالة تعيد تعريف الجمال كقيمة إنسانية تُحمل عبر المعنى والتقنية. الكوتور عند وعد العقيلي ليس صورة جاهزة بل منظومة توازن بين النِّسب والحركة والطبقات الزمنية، حيث تتحول الرموز الثقافية إلى لغة تنفيذ دامغة. هذا الأسلوب يحول الإصرار على التراث إلى بنية معاصرة تسهم في بناء دار كوتور تتحمّل الزمن وتقاوم الاستهلاك.

تفاصيل من تصاميم وعد العقيلي

فلسفة التصميم الكوتوري

تركّز مجموعة Yamal نقطـة البداية على الإيقاع؛ فالإلهام مستمد من البحر وحركة الغوص لجمع اللؤلؤ وتلك القوة التي شكلت مجتمعات الساحل. صوت النهام في قلب الرحلة أصبح رمزاً للاتصال والصمود والهدف المشترك، وتحويل ذلك إلى سرد المجموعة عبر صمتها وتكرارها. يقدّم العمل رؤية للتحول عبر الصبر؛ فالأزياء ليست موسماً واحداً بل فصول تتنامى مع النمو والتفاهم الذاتي. التراث ليس مُعاداً إلى التاريخ بل مُمتَص في بنية القطعة ليظهر المعنى في الشكل والحركة والمواد المعاصرة.

تفاصيل من مجموعة Yamal

التراث والظهور العالمي

يدخل التراث السعودي بسلاسة عبر فهم الحركة والوظيفة والانضباط بدلاً من النقل الحرفي. لا يُقتبس الثقافة كشيء قابل للإعادة، بل يُعاد تشكيله كنظام معرفة يتجاوب مع النِّسب والتوترات في القطعة. تُترجم هذه العناصر إلى بنية القطعة من الداخل وتُحافظ الحِرفة على وضوح المعنى في التنفيذ. هكذا يحصل التوازن بين الأصالة والحداثة دون أن يفقد العمل صلته بالجمهور.

عند العمل مع نساء بارزات في مناسبات عالمية يبدأ نهج وعد العقيلي من الوضوح؛ تختار أسماء تتوافق حضورهن مع لغة الدار وقيمه، ويُصقل العمل لدعم الشخصية مع الحفاظ على النزاهة الإبداعية. التصميم لا يُعاد تشكيله ليُناسب الظهور بل يعزز حضور المرأة دون المساس بالهوية الأصلية، مع تطبيق المعايير نفسها في البناء والنِّسب والنية. هذا النهج يجعل الحضور العالمي نتيجة انضباط محكم وتواصل حقيقي بين المادة والصوت البصري للعمل.

التحديات والآفاق المستقبلية

ترى وعد العقيلي أن المستقبل سيشهد تطوراً من خلال ترسيم لغة التصميم وتوثيقها، مع تعزيز الحِرفة لضمان استمرارية الكوتور في زمن سريع الإيقاع. لن يكون الهدف مجرد توسع بل بناء عمل يمكن قراءته خارج السياق المحلي من دون تعديل في الجوهر. هكذا تعرف المصممة السعودية قدرة الكوتور على مواجهة التحديات وإرساء معيار للجيل الجديد من المصممين.

شاركها.