نشأة الفنان وتوجهه الفني

نشأ ليبراندى في شمال شرق إيطاليا قرب الحدود السلوفينية، حيث لعبت الطبيعة المحيطة دورًا مركزيًا في تشكيل وعيه الفني. تنشأ لديه علاقة وثيقة بالفروع والأخشاب المتساقطة التي يراها كمواد خام للاحتياج الفني، فيستخدمها لإبداعات تشبه مخلوقات حية من أرض الغابة. تعتمد أعماله على تحويل هذه الموارد إلى منحوتات لحيوانات ومخلوقات أسطورية كبيرة الحجم، وتظهر كأنها خرجت مباشرة من أرض الغابة. يعكس الأسلوب الذي يتبناه ارتباطًا مباشرًا بالبيئة المحيطة وبسحرها الطبيعي.

يعتمد ليبراندى في عمله على المواد المحلية المتوافرة في المكان، فيستخرج الأغصان من الغابات القريبة ويحوّلها إلى كتلة صلبة من الخشب. يراعي في اختياراته تقليل الأثر البيئي عبر الاعتماد على العناصر الموجودة في الموقع نفسه. على هذا الأساس ينتج أشكالًا تمثل حيوانات مثل البومة وحمار الغابات، إضافة إلى مخلوقات أسطورية كبيرة تتكيف مع المحيط المحيط بها.

أعمال بارزة وتنوعاتها

تنوعت أعماله بين تنين ضخم يبدو كأنه يخرج من أرض حديقة في إستونيا، وثعلب ماء عملاق يستلقي على ضفاف نهر في النرويج، وتبرز هذه المنحوتات انسجامها مع المحيط المحيط بها، إذ يعتمد الفنان بشكل كامل على المواد المتوافرة في الموقع ما يسهم في تقليل الأثر البيئي. تتجسد في التصاميم فكرة التفاعل بين الكائنات والصخور والمياه من حولها، مما يعزز الإيحاء بأن النصب يندمج مع المكان أكثر من مجرّد قطعة مستقلة. كما يسعى إلى أن تكون المنحوتة تعبيرًا عن الحياة والحركة في الطبيعة البرية، لا مجرد شكل جامد.

بلغة العمل الفني، يشدد ليبراندى على الانسجام مع البيئة من خلال المواد التي يستخرجها من المكان نفسه، وهو ما يظهر في تصوراته لمنحوتات ضخمة تتخذ أشكال حيوانات وأكوان أسطورية صُممت لتتوازى مع محيطها وتروي قصص الغابة بطرق بليغة وبسيطة في آن. ضمن مشروع بولونيا مونتانا آرت تريل في إيطاليا، أعلن الفنان عن تمثاله الأسطوري ذي قرون تشبه قرون الشيطان، وهو جالس على ضفة عشبية يوحى بالحياة والحركة. أوضح أن العمل صُنع بالكامل من أغصان محلية ليكون تجسيدًا للجبل ورمزًا للطبيعة البرية وأسرار الغابة، وهو حارس يرافق المسافرين في رحلتهم.

شاركها.