تؤكد اختصاصية التغذية القانونية دانه عراجي أن البوتاسيوم معدن أساسي للشوارد الكهربائية في الجسم، وهو ليس مجرد عنصر عادي، بل شريك رئيسي للصحة القلبية والعضلية والعصبية. إدخاله من خلال الطعام الطبيعي أفضل من المكملات، لأن الجسم يمتصه بكفاءة ويرتبط بمركبات مرافقة مثل الألياف والمغذيات الأخرى. الحفاظ على توازن البوتاسيوم عبر النظام الغذائي يسهم في دعم الطاقة والصحة العامة. كما أن الاتزان الغذائي يعزز الأداء اليومي والاستقرار الصحي على المدى الطويل.

ما هو البوتاسيوم ولماذا نحتاجه؟
البوتاسيوم من الشوارد الكهربائية التي تنقل الإشارات بين الخلايا، وهو ضروري لانقباض العضلات الطبيعية بما فيها عضلة القلب وإرسال الإشارات العصبية بكفاءة. كما يساعد في الحفاظ على توازن السوائل داخل وخارج الخلايا، ويساهم في تنظيم ضغط الدم والكهرليات. نقصه قد يسبب ضعفاً في العضلات وتشنجات واضطرابات ضربات القلب، أما زيادته المفرطة فقد تؤثر على القلب خاصة لدى من يعانون أمراض كلوية أو يتناولون أدوية معينة.
آلية عمل البوتاسيوم داخل الجسم
يُسهم البوتاسيوم في توازن السوائل داخل الجسم مع الصوديوم، وهذا يضمن عمل الخلايا بشكل صحيح. كما يلعب دوراً أساسياً في عمل الأعصاب وإنتاج الإشارات الكهربائية بين الخلايا العصبية، ما يجعل العضلات تستجيب للحركة بشكل طبيعي. يساعد في تنظيم الانقباض العضلي وتقليل التشنجات والتعب العضلي. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد القلب على البوتاسيوم للحفاظ على انتظام ضرباته، كما يساهم في عمل الكلى من خلال إفراز النفايات والحفاظ على توازن المعادن.

توازن البوتاسيوم والصوديوم
أدرك دوماً العلاقة القوية بين البوتاسيوم والصوديوم. الإفراط في الملح يرفع ضغط الدم ويزيد فقدان البوتاسيوم عبر البول. لذلك يسهم وجود مصادر طبيعية للبوتاسيوم مع كل وجبة في تعويض التوازن وحماية القلب والكلى.
كل وجبة غنية بالملح تحتاج إلى مصادر طبيعية للبوتاسيوم لتعويض التوازن والحفاظ على صحة الأعصاب والعضلات والكلى، مع التركيز على التنوع الغذائي في الفواكه والخضروات والبقوليات والمنتجات الحيوانية قليلة الدسم.

أفضل مصادر البوتاسيوم الطبيعية
الفواكه تعد مصادر طبيعية مهمة للبوتاسيوم. الموز يوفر نحو 400–450 ملغ بوتاسيوم للثمرة المتوسطة وهو مصدر سريع للطاقة والألياف. الأفوكادو غني بالبوتاسيوم بحوالي 700 ملغ للثمرة الكبيرة إلى جانب دهون صحية تسهم في امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون.
البرتقال وكوب عصير البرتقال الطبيعي يعطيان حوالي 470 ملغ بوتاسيوم كما يضيفان فيتامين C ومضادات الأكسدة. المشمش، سواء كان مجففًا أم طازجًا، غني بالألياف ويحوي نحو 400 ملغ بوتاسيوم لكل ربع كوب من المشمش المجفف. أما الكيوي فيوفر حوالي 330 ملغ بوتاسيوم لكل ثمرة وسيعزز المناعة والهضم بشكل عام.
الخضروات: السبانخ المطبوخ يحتوي على حوالي 840 ملغ بوتاسيوم لكل كوب وهو مصدر للحديد والمغنيسيوم ومضادات الأكسدة. الكيل (الكيل) يحتوي على نحو 450 ملغ ويعد مصدراً غنياً بالألياف ومضادات الأكسدة. البطاطس متوسطة الحجم مع القشر تحتوي على نحو 900 ملغ بوتاسيوم وتزود الجسم بفيتامين C وبيتا كاروتين. الشمندر يوفر نحو 520 ملغ بوتاسيوم لكل كوب مطبوخ ويدعم صحة القلب والدورة الدموية. ولطهي الخضار يفضل التبخير أو الشوي لتقليل فقدان البوتاسيوم، إذ يفقد الغليان في الماء نحو 30% غالبًا.
البقوليات والمكسرات: الفاصولياء الحمراء أو البيضاء المطبوخة تحتوي على نحو 600–700 ملغ بوتاسيوم لكل كوب وتعد مصدراً جيداً للبروتين النباتي والألياف. العدس المطبوخ يوفر نحو 730 ملغ ويعزز الحديد والبروتين. الحمص يحتوي على حوالي 480 ملغ لكل كوب وهو ممتاز للسلطات والوجبات الخفيفة. المكسرات مثل اللوز والكاجو تحتوي على نحو 180–250 ملغ بوتاسيوم لكل 30 غ وتضيف دهوناً صحية وطاقة مستمرة.
الأسماك واللحوم: السلمون والتونة يحتويان على نحو 400–500 ملغ بوتاسيوم لكل 100 غ، كما يزودان بالأوميغا-3 المفيدة للقلب. اللحوم الطازجة تحتوي على نحو 350–400 ملغ بوتاسيوم لكل 100 غ وتعتبر مصدراً جيداً للبروتين الكامل.
منتجات الألبان: كوب واحد من الزبادي العادي يحتوي على نحو 580 ملغ بوتاسيوم. الجبن قليل الدسم يحتوي على نحو 200–250 ملغ لكل قطعة ويساعد في الوصول إلى الاحتياج اليومي عند دمجه مع وجبات متوازنة.
الكمية الموصى بها
البالغون يحتاجون يومياً إلى حوالي 3,500–4,700 ملغ من البوتاسيوم. كبار السن يحتاجون تقريباً إلى 4,000 ملغ، أما النساء الحوامل فالنطاق المقترح 4,700–4,800 ملغ.
الرياضيون أو من يمارسون نشاطاً بدنياً مكثفاً قد يحتاجون إلى زيادة قدرها 10–20% لتعويض ما يفقده الجسم عبر العرق.
الفوائد الصحية المدعومة بالأبحاث
يقلل البوتاسيوم خطر ارتفاع ضغط الدم ويحسن صحة القلب، كما يسهم في تقوية العضلات وتقليل التشنجات وتحسين نقل الإشارات العصبية. كما يساهم في حماية العظام من فقدان الكالسيوم وتخفيف تكوّن حصى الكلى. بعض الدراسات أشارت إلى أن وجود كمية كافية من البوتاسيوم يعزز المزاج والطاقة عبر توازن الشوارد داخل الجسم.
نصائح عملية لإدخال البوتاسيوم في النظام الغذائي
أضيفي الموز أو الكيوي إلى وجبة الإفطار أو كوجبة خفيفة. استخدمي البطاطس المشوية مع القشر بدل المقليّة. اجعلي السبانخ والكرنب جزءاً من السلطة اليومية أو العصائر. أدخلي الفاصولياء والعدس في الحساء، السلطات، أو وجبات الغداء. اختاري الأسماك الطازجة مرة إلى مرتين أسبوعياً. وأخيراً قللي من الملح لتعزيز امتصاص البوتاسيوم.
التنوع هو مفتاح النجاح، فالجمع بين الفواكه والخضروات والبقوليات والأسماك ومنتجات الألبان يومياً يضمن حصول الجسم على احتياجه دون اللجوء إلى مكملات صناعية.
ملاحظة: قبل تطبيق هذه الوصفة أو العلاج يجب استشارة طبيب مختص.
تحذيرات خاصة
المرضى الذين يعانون أمراض كلوية مزمنة أو يستخدمون أدوية مدرّة للبول يجب استشارة الطبيب قبل زيادة البوتاسيوم. الإفراط في تناول المكملات قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى البوتاسيوم في الدم، ما يسبب مشاكل قلبية خطيرة.
خلاصة
البوتاسيوم معدن حيوي لا غنى عنه لصحة القلب، العضلات، الأعصاب، وحتى العظام. إدخاله بانتظام من خلال الفواكه، الخضروات، البقوليات، الأسماك ومنتجات الألبان يوفر فوائد صحية متعددة ويحافظ على توازن الجسم. مع التخطيط البسيط للنظام الغذائي يمكن للجميع الاستفادة من فوائده والحفاظ على طاقة ونشاط طوال اليوم.




