تعلن هذه التوجيهات أن حصوات المرارة أثناء الحمل تتطلب عناية صحية دقيقة وتقييدًا في النظام الغذائي والأدوية والإجراءات الطبية. ورغم القاعدة العامة التي تدعو لتجنب الجراحة أثناء الحمل عندما يمكن السيطرة على الأعراض بالعلاج، قد تبرز حالات تستدعي تدخلاً جراحيًا. وتُعزى الحاجة إلى الجراحة في هذه الحالات إلى خطر تفاقم التهاب المرارة أو انسداد القناة الصفراوية مع وجود مضاعفات مثل اليرقان أو التهاب البنكرياس. وتؤدي هذه التطورات إلى ارتفاع الحرارة والجفاف وتسمم الدم، بل وقد تحفّز الولادة المبكرة، وتكون مخاطر عدم التدخل في هذه الحالات أعلى بكثير من مخاطر التدخل الجراحي.
متى تكون الجراحة ضرورية؟
تظل القاعدة أن التحكم في الأعراض بالعلاج الغذائي والدوائي قد يكون كافيًا في بعض الحالات. أما وجود نوبات متكررة من ألم شديد أو التهاب حاد في المرارة أو انسداد القناة الصفراوية بسبب الحصوات فيجعل التدخل الجراحي ضروريًا. وفي هذه الحالات، قد تظهر مضاعفات مثل اليرقان أو التهاب البنكرياس، ما يعزز الحاجة إلى إجراء جراحة. تبقى مخاطر الاستمرار في الحالة مرتفعة، وتفوق مخاطر التدخل الجراحي في كثير من الحالات.
وقت الجراحة الأنسب
يُفضل عادة إجراء جراحة المرارة في الثلث الثاني من الحمل لأنه الأكثر أمانًا للجنين وللأم. ويقل احتمال وجود تشوهات خلقية لدى الجنين في هذه الفترة، كما لا يصل الرحم إلى حجم يعوق الإجراء. وتشير المعطيات إلى أن الثلث الأول يرفع احتمال الإجهاض، فيما قد يؤدي الثلث الثالث إلى تحفيز الولادة المبكرة، لذا يعد الثلث الثاني الخيار الأنسب طبيًا.
المخاطر على الأم والجنين
رغم التقدم الطبي، يظل أي إجراء جراحي يحمل مخاطر على الأم مثل النزيف والعدوى وإصابة القنوات الصفراوية وتفاعلات نادرة مع التخدير. أما المخاطر على الجنين فتشمل انخفاضًا مؤقتًا في تدفق الدم أثناء التخدير وتقلصات رحمية نتيجة الإجهاد الجراحي واحتمالية الولادة المبكرة أو الإجهاض حسب الحالة وتوقيت الجراحة. وتقلل تقنيات التخدير الحديثة ومراقبة الجنين من هذه المخاطر مقارنة بالماضي، لكنها لا تلغيها كليًا. تتطلب فترة التعافي متابعة مستمرة من طبيب النساء والتوليد لضمان استقرار صحة الأم والجنين.
الجراحة بالمناظير وآمنة؟
تُعد جراحة المناظير خيارًا آمنًا خلال الحمل حين تؤدى بواسطة فريق طبي متخصص. وتراعي الاحتياطات مثل تعديل وضع منافذ الدخول لتجنب الرحم وتخفيف الضغط عند نفخ البطن. وعادة ما ترتبط المناظير بآلام وعدوى أقل من الجراحة المفتوحة وتتيح التعافي بشكل أسرع. يؤكد الفريق الطبي ضرورة المتابعة الدقيقة قبل وبعد الجراحة لضمان سلامة الأم والجنين.
التعافي بعد الجراحة
يكون التعافي بعد استئصال المرارة أثناء الحمل قريبًا من التعافي التقليدي لدى غير الحوامل، مع إمكانية شعور الأم بإرهاق إضافي في بعض الحالات. وتتمكن معظم النساء من الحركة خلال ساعات قليلة وتخرج من المستشفى خلال يوم إلى يومين. وتتطلب فترة التعافي متابعة مستمرة مع طبيب النساء والتوليد لرصد أي تقلصات رحمية أو علامات للولادة المبكرة وضمان استقرار صحة الأم والجنين.




