تعلن ناسا اختيار سونيتا ويليامز كإحدى رواد الفضاء في يونيو 1998 وتلتحق بالتدريب المكثف في تلك السنة تمهيدًا لرحلاتها المستقبلية. تخضع لتدريب تقني مكثف وتدريب على أنظمة مكوك الفضاء ومحطة الفضاء الدولية، وتدرب على قيادة طائرة T-38 وتعلم تقنيات البقاء في البيئات القاسية. وتشارك في مهمة NEEMO2 حيث عاشت تحت الماء لمدة تسعة أيام لمحاكاة ظروف الرحلات الفضائية. وتتولى فيما بعد منصب نائب رئيس مكتب رواد الفضاء.

أصولها ونشأتها

وُلدت سونيتا في يوكليد بولاية أوهايو من والدين هما الدكتور ديباك بانديا وبوني بانديا، وتربطها ولاية أوهايو ارتباطًا وثيقًا لكنها تؤكد أن مسقط رأسها الحقيقي هو نيدهام في ماساتشوستس. وتستمتع سونيتا بحياة نشطة خارج العمل، فتحب قضاء الوقت مع كلبها جوربي، وتقوم بمشروعات ترميم المنازل والسيارات، وتشارك في صيانة الطائرات وتحافظ على لياقتها عبر التمارين، وتستمتع بمشي الطبيعة والتخييم.

التعليم والمؤهلات الأكاديمية

تخرجت من مدرسة نيدهام الثانوية في 1983 ثم التحقت بالأكاديمية البحرية الأمريكية حيث حصلت على بكالوريوس العلوم في العلوم الفيزيائية عام 1987. واستكملت مسيرتها الأكاديمية بحصولها على ماجستير في إدارة الهندسة من معهد فلوريدا للتكنولوجيا في 1995، وهو ما عزز خبرتها الفنية والمهارات القيادية المطلوبة. وتؤكد هذه المؤهلات الأساس المتين الذي دعم مسيرتها في الطيران والفضاء عالي المخاطر.

أصولها الهندية وعائلتها

تنحدر سونيتا من أصول هندية من جهة والدها، عالم تشريح عصبي مولود في جوجارات، وتزوج من بوني بانديا، وهي سلوفينية. وتتزوج من مايكل ج. ويليامز، وهو مارشال فيدرالي في تكساس وضابط سابق في البحرية الأمريكية، والتقى الزوجان عام 1987 أثناء دراستهما في الأكاديمية البحرية الأمريكية. ولا يوجد لديهما أطفال، لكنهما يعتبران حيواناتهما الأليفة جزءًا من العائلة. وتشارك سونيتا زوجها في الاهتمامات العائلية والرحلات والتخييم ومشروعات تحسين المنزل.

المسيرة المهنية في البحرية الأمريكية

تخرجت سونيتا برتبة ملازم ثانٍ في البحرية الأمريكية في مايو 1987 وبدأت خدمتها في مهمة مؤقتة بقيادة نظام السواحل البحرية. وتُمنح في يوليو 1989 لقب طيّارة بحرية معتمدة، لتبدأ مسيرتها في تدريب الطيران والعمليات البحرية. وفي 1992 شغلت منصب الضابط المسؤول عن مفرزة H-46 للمشاركة في جهود الإغاثة من إعصار أندرو على متن حاملة الطائرات يو إس إس سايبان، وتبوأت في 1993 منصب ضابطة مشروع H-46 وطيّارة مطاردة V-22، إضافة إلى عملها كضابطة سلامة. وانتهت مسيرتها العسكرية وهي تسجل أكثر من 3000 ساعة طيران على أكثر من 30 نوعًا من الطائرات.

الانضمام إلى ناسا وبداية مسيرتها الفضائية

اختارت ناسا سونيتا ويليامز كإحدى رواد الفضاء في يونيو 1998 والتحقت بالتدريب في أغسطس من تلك السنة. وتضمن تدريب رواد الفضاء المرشحين تعليمًا تقنيًا مكثفًا وتدريبًا بدنيًا وتدريبًا على أنظمة مكوك الفضاء ومحطة الفضاء الدولية، إضافة إلى قيادة طائرة T-38 والتدريب على البقاء في البيئات المائية والبرية. وبعد ذلك عملت في موسكو مع وكالة الفضاء الروسية لدعم تطوير المحطة ورواد بعثاتها الأولى، ثم التحقت بفرع الروبوتات في ناسا للمساعدة في تشغيل الذراع الروبوتية ومحطة المختبر. وأجرت اختبار NEEMO2 عبر العيش تحت الماء لمدة تسعة أيام، وتولت فيما بعد منصب نائب رئيس مكتب رواد الفضاء.

رحلاتها الفضائية الأولى

بدأت رحلتها الأولى في 9 ديسمبر 2006 على متن مكوك الفضاء ديسكفري ضمن مهمة STS-116، بعد الالتحام بمحطة الفضاء الدولية. وانضمت إلى بعثة 14 كمهندسة طيران وأدت أربع عمليات سير في الفضاء بإجمالي 29 ساعة و17 دقيقة، وهو رقم قياسي آنذاك لرواد الفضاء الإناث. وواصلت رحلتها بإكمال بعثة STS-117 والعودة إلى الأرض في 22 يونيو 2007، وهبطت في قاعدة إدواردز الجوية وتعززت مكانتها كطيار فضائي وكفاءة في المهمات خارج المركبة.

القيادة في الفضاء ومهام البعثات 32 و33

عادت ويليامز إلى المدار في يوليو 2012 على متن مركبة سويوز من بايكونور مع يوري مالينشينكو وأكيهيكو هوشيدي، وانضمت إلى بعثتي 32 و33 فقضت أربعة أشهر في محطة الفضاء الدولية. في البعثة 33 تولت قيادة المحطة لتصبح ثاني امرأة تشغل هذا المنصب، وأجرت ثلاث عمليات سير في الفضاء لاستبدال أجزاء مهمة من نظام الطاقة وإصلاح تسرب أموني، ما ساهم في استمرار تشغيل المختبر. هبطت في نوفمبر 2012 بعد 127 يومًا في الفضاء.

مهمة ستارلاينر وتبدل الخطط

في يونيو 2024 أُطلقت ويليامز مجددًا على متن مركبة ستارلاينر التابعة لشركة بوينغ مع رائد الفضاء بوتش ويلمور، لتكون هذه المهمة أول رحلة مأهلة لستارلاينر ومهمة بارزة في برنامج ناسا للطاقم التجاري. نجحت المركبة في الالتحام بمحطة الفضاء الدولية في 6 يونيو، ثم قرر البرنامج لاحقًا إعادة الستارلاينر إلى الأرض بدون طاقم، فانضم ويليامز وويلمور إلى طاقمي البعثتين 71 و72. استمر تكييفهما مع التحديات التقنية لمدة أطول، وهو ما صقلته خبرته المهنية.

بعثة Crew-9 وفترة السير في الفضاء

في مارس 2025 انطلقت Williams إلى الأرض على متن مركبة دراجون الفضائية التابعة لشركة SpaceX ضمن مهمة SpaceX Crew-9، مع رائد الفضاء نيك هيغ ورائد الفضاء الروسي ألكسندر جوربونوف. قامت هي وبوتش ويلمور بمهمة سير في الفضاء لإزالة هوائي ترددات لاسلكية من هيكل المركبة وأخذ عينات من مختبر ديستني وغرفة معادلة الضغط كويست. سجلت هذه المهمة إنجازًا تاريخيًا حيث كسرت Williams الرقم القياسي لأطول مدة تراكمية للسير في الفضاء بين رواد الفضاء في ناسا، محققة 62 ساعة و6 دقائق من السير في الفضاء، ووصل إجمالي أيامها في الفضاء إلى 608 يومًا عبر ثلاث رحلات.

التقاعد والإرث

أعلنت سونيتا ويليامز تقاعدها رسميًا من ناسا وتخلّيت عن الخدمة كرايدة فضاء، مع امتداد لمسيرتها في مجال الطيران والاستكشاف لأكثر من أربعة عقود. أشاد بها زملاؤها وقادة ناسا بوصفها رائدة هادئة وذات كفاءة تشغيلية عالية وحضور ثابت خلال المهمة المعقدة ستارلاينر. تخطط ويليامز للحفاظ على صلتها بمجتمعات الفضاء والطيران من خلال التوجيه والتوعية العامة وتقديم المشورة، لإلهام أجيال قادمة من المستكشفين.

الجوائز والتكريم

نالت Williams العديد من الأوسمة منها ميدالية الخدمة المميزة وميدالية الاستحقاق، إضافة إلى أوسمة البحرية وميدالية الخدمة الإنسانية وغيرهما تقديرًا لخدمتها العسكرية والفضائية.

شاركها.