تبلورت شغف ريم السفاف بتصميم المجوهرات في صغرها حين تأثرت بنساء العائلة الأنيقات. كنت أتعلم من القطع التي يرتدينها وأشعر برغبة عارمة في لمسها وتدقيق تفاصيلها. مع تقدّمي في العمر أصبح هذا الانبهار شغفاً يفرض عليّ اكتساب المعرفة والعمل معاً.

وعلى مدى السنوات حظيتُ بدعم عائلتي، فأتوا لي بكتب عن المجوهرات لتعلّمي القراءة والبحث، وعرّفني الصائغ الذي يعمل في العائلة على المسارات التعليمية المتخصصة. دفعني هذا الدعم إلى تحويل الهواية إلى دراسة منظَّمة، وتعرّفتُ إلى مدارس تخصصية في هذا الفن عبر التوجيه الذي تلقّيته من هذا الصائغ. وهكذا صار الإرشاد الأسري أساساً لمسيرتي الأكاديمية والفنية.
المفهوم والفلسفة
تنقسم فلسفتي إلى ثلاثة أركان تركز على التميّز والتفرّد. الأول التجديد باستخدام أحجار كريمة نادرة وغير متكررة. الثاني التفرّد في التصميم عبر الدمج البديع للألوان في الأحجار والذهب. أما الركن الثالث فتصميم قطعة واحدة من كل تصميم لضمان التفرد، وعندما أضطر لتكرار التصميم أغيّر في ألوان الأحجار أو في درجات الذهب.

أهمية دراسة الأحجار الكريمة
درستُ علم الأحجار الكريمة في معهد GIA بإيطاليا وتعلمت تصنيع المجوهرات وتاريخها في لبنان ولندن. هذه الدراسة وسّعت مداركي حول أنواع الأحجار وقيمتها وصعوبات الحصول عليها. كما أثّرت المعرفة المتنوعة في أسلوبي الإبداعي، فتعلمتُ التعامل مع الأحجار المختلفة وتكاليفها وتقنيات تركيبها، واستلهمت من أنماط تاريخية مثل آرت ديكو وآرت نوڤو لتطوير التفاصيل الدقيقة.
وفي هذا السياق، تعززت هويتي الإبداعية بتجارب متعددة، وتعلمتُ كيفية الجمع بين الأحجار والتقنيات لإنتاج قطع فريدة. كما أسعى إلى تثقيف العملاء بتقدير الحرفية والمهنيّة وتوضيح قيمة كل حجر وجودة التنفيذ. يمكن متابعة التطويرات من خلال المصادر المفتوحة المتاحة لرواد الصناعة في هذا المجال وليس من خلال معلومات محدودة.
رحلة الإبداع
تتسم رحلة الإبداع بمرحلتين أساسيتين، إما البدء من التصميم ثم اختيار الأحجار المناسبة، أو البدء من الحجر نفسه ثم تصميم القطعة حوله. أحياناً أختار الحجر من معرض وأبني القطعة حوله، وأتابع شرح التصميم للصائغ المنفذ وأتأكد من التفاصيل خطوة بخطوة حتى تكون القطعة جاهزة للاستخدام.

أتابع تنفيذ القطعة خطوة بخطوة لضمان الراحة والثبات والدقة التقنية في كل تفصيلة. أحرص على أن تكون القطعة مريحة وموثوقة وتتحمّل الاستخدام اليومي، مع الحفاظ على جودة عالية تدوم طويلاً. لا أقبل إلا أن تكون كل تفصيلة في التصميم تقniej متقنة وتخضع لاختبارات الجودة قبل عرضها.
أحجار وتوازن الأسلوب
أفضّل الأحجار غير المألوفة وألواناً هندسية غير تقليدية، وأحب الأحجار المحفورة يدوياً مثل الزمرد والتورمالين. أما الألماس فله قصات مميزة مثل Bead-cut وروز-كوت، وهو ما يمنح القطعة لمسة فريدة عند التطبيق. أدمج بين الأسلوب العصري واللمسة العتيقة من خلال مزج الأحجار وتفاصيل التصميم والذهب بطريقة متوازنة.
لا يلزم أن يبدو التصميم قديماً بالكامل، بل يكفي أن يحافظ على لمسة عتيقة من خلال الشكل نفسه أو تركيب الأحجار أو لون الذهب. أحياناً أستخدم أحجاراً قديمة لإضفاء طابع تاريخي فريد يتماهى مع الحاضر. يمكن تحقيق توازن بين الحداثة والطقس العتيق في قطعة واحدة بتصميمٍ محسوب وبراعة تنفيذ.
الاستدامة وإعادة التصميم
جزء كبير من عملي يتضمن إعادة تصميم القطع القديمة لتمنحها حياة جديدة وتتيح ارتدائها بشكل متكرر. أعمل أيضاً على إعادة تصميم قطع من مجموعتي الخاصة لتكون مناسبة للاستخدام اليومي وتعبّر عن التوازن بين الحرفية والوعي البيئي. هذا التوجه يدمج بين الإبداع والاستدامة بشكل واضح.
التحديات والمشروعات المستقبلية
في ظل المنافسة العالمية القوية، يبرز التحدي في إقناع العملاء بالأحجار الجديدة وغير المألوفة. يصبح التحدي واقعياً مع زيادة الانفتاح والوعي لدى الجمهور. أنصح المواهبالشابة باستمرار الدراسة والتعلم إلى جانب الخبرة العملية والدعم المتاح. أستعد حالياً لإطلاق مجموعة شتاء جديدة وأتطلع إلى التوسع خارج المملكة العربية السعودية، مع متابعة التطورات في السوق والسعي لتقديم قطع فريدة تواكب الموضة وتلبي احتياجات النساء.




