كيف تؤثر وضعية الجسم على الهضم

تشير الدراسات إلى أن عملية الهضم تعتمد على حركة العضلات وانقباضها وتنقل الطعام عبر القناة الهضمية. تتحكم حركة الجهاز الهضمي في تفريغ المعدة وتبدل الأعضاء ووظائفها وفقاً للوضعية الجلوسية. عندما يميل الشخص إلى الأمام أو إلى جانب، يضغط ذلك على تجويف البطن ويعيق التدفق الطبيعي للطعام في القنوات الهضمية.

ينتج الانحناء ضغطاً على المعدة والأمعاء، مما يقلل من كفاءة الهضم ويرفع احتمال ارتجاع الحمض إلى المريء. كما أن الضغط المتزايد يعرقل حركة الحجاب الحاجز الحيوية للتنفس أثناء الهضم. الحفاظ على وضعية مستقيمة يساعد على تحسين تدفق الدم إلى أعضاء البطن ويدعم التمثيل الغذائي بشكل أفضل.

يمكن أن يساهم الجلوس الطويل في وضعية مرتخية في تقليل تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي، مما يبطئ عمليات الهضم. كما أن الاسترخاء في وضعية مناسبة يخفف من الإجهاد المترتب على الجهاز الهضمي ويحفز الحركة المعوية بشكل أكثر سلاسة. بالتالي فإن تعديل الوضعية أثناء العمل أو مشاهدة التلفاز يمكن أن يوازن سرعة الهضم ويقلل من الأعراض المرتبطة بالتوتر.

مشاكل الجهاز الهضمي المرتبطة بالوضعية

يتفاقم الارتجاع الحمضي والحرقة عند الانحناء بعد تناول الطعام، لأن الضغط الناتج يدفع محتويات المعدة نحو المريء. وهذا الضغط يزيد من حدة الأعراض لدى من يعانون أصلاً من الارتجاع. كما أن الوضعية غير المستقيمة تؤثر سلباً على استرخاء العضلة العاصرة للمريء وتقلل قدرتها على منع الارتجاع.

قد يتسبب الضغط الزائد على البطن في تجمع الغازات وتفاقم الانتفاخ، حيث يصبح مجال الهضم مقيداً وتزداد كمية الغازات في الأمعاء. يؤثر ذلك على الراحة اليومية ويقلل من الشعور بالارتياح بعد الوجبات. يمكن أن تتراجع الأعراض إذا حافظ الشخص على وضعية مريحة وتجنب الانحناء المفرط أثناء الجلوس.

تؤثر الوضعية الخاطئة أثناء قضاء الحاجة في شد عضلات قاع الحوض، مما يجعل إخراج البراز أكثر صعوبة. بينما تساعد وضعية القرفصاء أو الجلوس المستقيم في تنظيم حركة القولون وتسهيل عملية التبرز. لذا فإن اختيار وضعية مناسبة قد يخفف من أعراض الإمساك بشكل ملحوظ.

تؤدي الوضعية المرتخية إلى تقليل تدفق الدم والأكسجين إلى أجهزة الجسم، وهما عاملان ضروران لعملية الأيض. وبذلك يبطئ التمثيل الغذائي بشكل تدريجي، ما قد يؤثر في قدرة الجسم على فقدان الوزن. تحسين الوضعية يسهم في تعزيز أداء التمثيل الغذائي بشكل عام.

عادات تُحسّن من صحة الجهاز الهضمي

توصي أخصائية التغذية باتباع عادات بسيطة لتعزيز صحة الجهاز الهضمي وتحسين الهضم والإخراج. يشمل ذلك الحفاظ على ترطيب كاف للجسم لتجنب الجفاف الذي يفاقم مشاكل الهضم. كما تشدد على فائدة المشروبات الدافئة مثل الشاي العشبي والزنجبيل في دعم هدوء الجهاز الهضمي وتسهيل عملية الهضم.

توفر الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضروات الورقية والفواكه الطازجة دعمًا أساسيًا لحركة القولون وتنظيمها. تساهم الألياف في تقليل الإمساك وتحسين الإحساس بالراحة بعد الوجبات. يجب إدخال مصادر الألياف تدريجيًا وبالتوازن لتجنب الغازات أو الانتفاخ عند البدء بتناولها.

تشير التوصيات إلى أن ممارسة الرياضة الخفيفة مثل المشي لمدة 30 دقيقة يوميًا تعزز حركة الأمعاء وتدفق الدم إلى الجهاز الهضمي. كما تساهم في تقليل التوتر المرتبط بالجهاز الهضمي ويؤدي إلى تحسين المزاج العام. يساعد النشاط المنتظم على دعم الوزن الصحي وتحسين الأداء الهضمي بشكل عام.

تنصح بطرق تقليل التوتر مثل التنفس العميق والتأمل، لأنها تقلل من التفاعل العصبي المؤثر على القولون. وتنعكس هذه الاستراتيجيات في انتظام التبرز وتخفيف أعراض الجهاز الهضمي المرتبطة بالتوتر. تعتبر إدارة التوتر جزءاً أساسياً من المحافظة على صحة الجهاز الهضمي وتحسين الأداء اليومي.

شاركها.