الشرارة التي أطلقت المسيرة
تفتح هذه الحكاية باب الشرارة الأولى لانطلاق مسيرة ريم السفاف في عالم تصميم المجوهرات. تقول ريم إن شغفها بتصميم المجوهرات بدأ في الصغر حين تأثرت بنساء العائلة وتزيينهن بأجمل القطع. كانت تشعر برغبة عميقة في لمس القطع وتفحصها وتعلم أسرارها من خلال الملاحظة والتجربة. رسّخت هذه التجارب في وعيها فكرة أن الفن يمكن أن يتحوّل إلى مسار مهني إذا توافرت المعرفة والجهد.
تؤكّد ريم أن الدعم العائلي كان حاسمًا في تحويل هذا الشغف إلى مسار مهني. فابتداءً من حضور كتب ومراجع عن المجوهرات قدمته الأسرة وتسهيل القراءة والبحث، وصولاً إلى تشجيع الصائغ العائلي الذي حمسها وأرشَدها إلى المدارس المتخصصة وتسجيلها فيها. وبفضل هذا التوجيه تحولت الهواية إلى دراسة عملية ومهنية تفتح أبواب التعلم والتطوير.
الفلسفة والهوية
تُبني ريم علامتها على مفهومَين رئيسيين يركّزان على التميّز والتفرّد. الأول يركِّز على التجديد عبر استخدام أحجار كريمة نادرة وغير تقليدية وغير متوفّرة بكثرة. الثاني يركّز على التفرّد في التصميم من خلال دمج الألوان ببراعة في الأحجار والذهب. أما الركن الثالث فهو قطعة واحدة من كل تصميم لضمان تميّز كل سيدة ترتديها، وإذا استدعى الأمر إنتاج أكثر من قطعة للنفس التصميم، فإنها تغيّر في ألوان الأحجار أو في لون الذهب.
دراسة الأحجار الكريمة وأثرها
توضح أنها درست في معاهد مرموقة منها GIA في إيطاليا وتخصّصت في علم الأحجار الكريمة. كما تعلّمت صناعة المجوهرات في لبنان وتاريخها لدى Sotheby’s في لندن. هذه الدراسات وسّعت مداركها حول أنواع الأحجار وقيمتها وصعوبات الحصول عليها. وأثّرت في هويتها الإبداعية، حيث تعلّمت التعامل مع أحجار مختلفة وتقنيات تركيب متنوّعة، مع استلهام من مدارس تاريخية مثل آرت ديكو وآرت نوفو.
أصمّم لكل النساء
تؤمن ريم بأنها تصمم لكل النساء وتتصورهن وهنّ يرتدين قطعاً فريدة. تشعر بسعادة حين ترى النساء وهنّ يعتزن بقطعة مميزة تناسب أسلوب حياتهن وتؤكد أن هذه القطع يمكن ارتداؤها في أي وقت. لا ترى في التصميم قيود زمنية، بل رسالة تُمكّن كل سيدة من التعبير عن ذاتها عبر قطعة مميزة. وتبقى في ذاكرة ريم ذكريات لقطعتين أقرب إلى قلبها؛ إذ كانتان أولى القطع التي صاغتهما بعد التخرّج حين اشترت حجرين كريمَين لها ولوالدتها ثم عملتهما معاً مع الصائغ ولا تزالان لديها حتى اليوم.
رحلة الإبداع
حدَّدت ريم المراحل التي تمر بها القطعة من فكرةٍ أولية حتى تصبح جاهزة للارتداء. أحياناً تبدأ الفكرة من التصميم ثم تُختار الأحجار المناسبة، وأحياناً يبدأ الأمر بالحجر نفسه ليصمَّمَ حوله الشكل النهائي. ثم تُشرح التصميمات للمنفِّذ وتفصيلها بدقة، وتُتابع تنفيذها خطوة بخطوة حتى تصل إلى جاهزيتها للعرض والاستخدام. تضع في الاعتبار أن تكون القطعة مريحة وثابتة ومُتقَنة تقنياً وتتحمّل الاستخدام الطويل.
أبرز الأحجار وتوازن الأسلوب
تفضِّل ريم الأحجار غير المألوفة وتنشد الألوان الهندسية غير التقليدية. تحب الأحجار المحفورة يدوياً مثل زمرد والتورمالين، وتفضّل الأزرق في الزفير والتورمالين. أما الألماس فيمتلك قصّات مميزة مثل Bead-cut ورووز-cut وتمنح القطعة لمسة فريدة وتوازن بين الحداثة واللمسة الكلاسيكية.
تحديات ورؤية مستقبلية
في ظل المنافسة العالمية، تبرز التحديات في إقناع العملاء بالأحجار الجديدة وغير التقليدية. تعتبر ريم أن التحدي الحقيقي هو ابتكار أفكار جديدة ومواكبة التطور المستمر. تنصح المواهب الشابة بمواصلة الدراسة ودمجها مع الخبرة العملية والاستفادة من الدعم المتاح. كما تشير إلى أنها تستعد حالياً لمجموعتها الشتوية وتخطط للتوسع خارج المملكة العربية السعودية، سعياً للوصول إلى أسواق جديدة.




