ما هو الكذب اللاإرادي؟
يُعرَف الكذب اللاإرادي بأنه نمط كذب قهري يظهر دون فائدة واضحة، ولا يوجد تعريف عالمي مقبول للمصطلح حتى الآن. يؤثر هذا النمط عادةً على الشخص المصاب وعلى المحيطين به، ويُوصف بأنه سلوك قهري يفقد فيه الكذب هدفاً معقولاً. كما تتزايد صعوبة التمييز بين الحقيقة والخيال مع تكرار الكذب وتطوره عبر الوقت.
أسباب الكذب اللاإرادي
يرتبط غالباً بوجود اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع المعروف بالاعتلال الاجتماعي. كما تشير دلائل علمية إلى أن إصابات الرأس قد تهيئ الدماغ للكذب المرضي. قد تسهم الصدمات النفسية وتغير توازن هرمون الكورتيزول في تكون الكذب المرضي كعامل مساعد.
ماذا يحدث للدماغ عند الكذب؟
تشير الدراسات إلى أن زيادة عدد الأكاذيب يجعل الكذب أسهل وأكثر تكراراً. كما تُظهر النتائج أن الاستمرار في الكذب قد يؤثر في المسارات العصبية المرتبطة بالتحفيز والتوقعات، ما يعزز الاستمرار في هذا السلوك. وبمرور الوقت، قد يتفاقم الخلط بين الواقع والخيال.
سمات الشخصية لدى المصاب
تتميز الشخصية عادةً بأنها تروي أكاذيب أو تختلق قصصاً معقدة وجذابة ومليئة بالتفاصيل دون تحقيق منفعة من وراء ذلك. كما يصور المريض نفسه كبطل أو ضحية لكسب إعجاب الآخرين وتعاطفهم، ويعامل أكاذيبه كأنها حقائق. يعتمد في حديثه على ثقة فطريّة وبراعة في التواصل مع الآخرين، مع ظهور قلة علامات الكذب التقليدية مثل الصمت الطويل أو تجنّب التواصل البصري. يعاني كثير من المصابين من صعوبة في التمييز بين الحقيقة والخيال مع تكرار الكذب وتطوره.
أعراض الكذب اللاإرادي
تشمل الأعراض الكذب القهري بلا سبب أو فائدة، والكذب لكسب إعجاب الآخرين مثل الادعاء بقرب من شخصية شهيرة. كما قد لا يشعر المريض بالذنب تجاه كذبه، ويرتجل قصصاً زائفة مثل الادعاء بإنجاز لم يتحقق أو الاستشهاد بتجارب لم تقع. وقد يَدّعي المريض المرض كجزء من عرض سلوكي يعكس حالته النفسية.
كيف تتعامل مع مريض الكذب اللاإرادي؟
ابدأ بالحفاظ على هدوئك وعدم فقدان الأعصاب، فالتعامل بهدوء يساعدك على أن تكون داعمًا ولطيفًا مع حد من الحزم. توقع الإنكار عند مواجهة الكذب، فقد يعبر المريض عن صدمة الغضب أو البكاء عند الاتهام. لا تشخّن الأمر وتجنب تحميله مسؤولية كبيرة، فالأكاذيب لا تعكسك بل تعكس اضطراباً كامناً في صحته النفسية.
كون داعمًا للمريض وقل له أنك تقدّره وأن وجوده أهم من إبراز قدراته. عند الكشف عن الأكاذيب لا تجادل، بل حاول أن تشكك في صحة الكلام بشكل بنّاء وتوضح أنك لا ترغب في الاستمرار في الحديث ما دام الكذب مستمرًا. ابحث عن سبل للراحة والطمأنينة وقل للمريض إنك على استعداد لدعمه عندما يظهر استعدادًا للتحسن.
اقترح زيارة طبيب نفسي مختص كخيار نافع، مع التأكيد أن الاقتراح يأتي من حرصك على صحته. تستطيع تجهيز مواد قراءة مناسبة عن الكذب المرضي إذا كان المريض مستعداً للاطلاع عليها، مع الإشارة إلى أنها معلومات داعمة فقط. كما يمكن التعبير عن قلقك من أن تكون سلوكه ناجمًا عن حالة طبية كامنة، وهو ما قد يساعد في تشجيعه على طلب المساعدة.




