شهد حفل توزيع جوائز الغولدن غلوب هذا العام تحولاً في السرد البصري، إذ أصبح الحدث مساحة تعبير عن هوية التصميم العربي وتمايزه مع المعايير العالمية. أعلن المنظمون أن الإبداع العربي لم يعد ضيفاً على الحدث بل صار جزءاً أصيلاً من هويته البصرية. في الدورة الثالثة والثمانين من الحفل، برزت أسماء عربية تقود هذا التحول بثقة وتثبت مكانتها بين أبرز دور الأزياء العالمية.
ASHI STUDIO… كوتور يُصاغ كعمل فني
اختيار كايلي جينر لفستان من Ashi Studio Couture كان من أبرز لحظات السجادة الحمراء، إذ اتّسم التصميم ببناءه المتين وتفاصيله الدقيقة. لم يعتمد الأسلوب على عنصر بصري صادم فحسب، بل يعكس قراءة متكاملة تجمع بين النحت واللمعان والاحساس بالقوة الأنثوية. استغرق العمل الحرفي ساعات طويلة من الإبداع والاتقان، ليظهر الفستان كبيان عن الكوتور المعاصر حين يلتقي بالإبداع العربي بمعاييره العالمية.
تناغم البناء مع السطح العام أضفى حضوراً هادئاً وتواضعاً في الفخامة، فكان الفستان ليس مجرد زيّاً بل رسالة عن معنى الكوتور عند هذا المستوى. الأداء الحِرفي يبرز كخطّ واحد يجمع بين القوة والدقة في التفاصيل الدقيقة. بهذا الاختيار، أكد الظهور أن الإبداع العربي قادر على تقديم لغة تصميم متماسكة تقطع مسافات بين التراث والحداثة.
زهير مراد… فخامة تعرف طريقها
قبل حفل الغولدن غلوب، اختارت جينيفر لوبيز فستاناً بتوقيع زهير مراد، وهو تعاون يعكس انسجاماً طبيعياً بين شخصية النجمة وهوية المصمّم. اللون الخمري العميق والقماش الشفاف والتطريزات الدقيقة صيغت لخلق إطلالة حسّية وقوية ومترفة من دون مبالغة. التوقيع هنا يترجم ثقة لوبيز وحضورها اللافت إلى لغة بصرية معاصرة.
تكرس التفاصيل كقطع فنية تتحرك مع الحركة وتعبّر عن القوة دون صخب، فيما تظهر عناصر التطريز والدَفء اللوني كجزء من لغة المصمم. يعكس التصميم قدرة الكوتور العربي على التفاعل مع المعايير العالمية دون الإخلال بالرصانة والجاذبية. هكذا تُؤكَّد المكانة بأن المرونة والتقشف في التفاصيل يمكن أن تخلقا حضوراً ذا أثر لدى الجمهور الدولي.
مرمر حليم… عندما تتحوّل البساطة إلى دراما
من بين الإطلالات التي حملت طابعاً مختلفاً برزت إطلالة مرمر حليم التي ارتدت منها مورا هيغينز. الفستان الأسود بخطوطه الهادئة شكّل خلفية مثالية لعنصر نحتي ذهبي بدا كقطعـة فنية سائلة. التوازن بين الهدوء والدراما منح الإطلالة حضوراً قوياً من دون تكلف.
تُترجم القراءات الدقيقة للنحت والتنسيق مع القماش إلى لغة بصرية قادرة على إيصال الثقة والجرأة معاً. يعكس التصميم هنا قدرة العلامة على تحويل البساطة إلى دراما من خلال الحِرفة والتخطيط المدروس. هكذا يؤكد مرمر حليم مكانته ضمن نخبة الكوتور المعاصر.
طوني ورد… توازن مدروس وحضور متكرّر
سجّل طوني ورد حضوراً متنوعاً على السجادة الحمراء، مؤكداً قدرته على التنقّل بسلاسة بين البناء الصارم والنعومة الأنثوية. جاءت إطلالة جيني ماي بمزيج من خطوط منحوتة وتفاصيل ذهبية دقيقة مع شقّ عالٍ أضاف حركة وحداثة للفستان. يبرز التوازن هنا كعنصر مركزي يحافظ على أناقة الحدث دون أن يفقده طابع المعاصرة.
تتكرر هذه الدينامية في اختيارات ورد مع الحفاظ على الهوية البصرية التي يطورها المصمّمون، ما يعكس قدرة كوتور عربي على التكيف مع متطلبات الجمهور العالمي. يظل الانتباه إلى تفاصيل دقيقة مثل شكل القطع والحواف الذهبية مفتاحاً في تحقيق حضور مستمر ومتماسك. بهذا، تؤكد الإطلالات أن الابتكار ليس بحاجة إلى مبالغة ليترك أثراً واضحاً.
خلاصة المشهد في هذه الدورة أن المصمّمين العرب باتوا جزءاً من السرد العالمي للموضة الراقية، ليس فقط بالحضور بل عبر رؤية متكاملة ونضج واضح. أظهرت الإطلالات المدروسة والفخامة الهادئة والحرفية العالية أن الإبداع العربي يتحدث بلغته الخاصة ويثبت مكانته في الصفوف الأولى من دون الاعتماد على الاستعراض. بهذا يواصل المبدعون العرب تشكيل لغة بصرية تجمع بين التقاليد والحداثة وتؤكد قدرتهم على تفسير المعايير العالمية بثقة.




