تعلن دار أوبرا دمشق عودة مسرحية سوناتا الربيع إلى دمشق بعد غياب دام أكثر من 13 عامًا، لتُعرض على خشبة دار أوبرا دمشق. هذه العودة تمثل لحظة فارقة لصُنّاع العمل وجمهوره، وهو تحقق لحلم طال انتظاره. وتعيد المسرحية جمع مازن الناطور وماهر صليبي بعد سنوات طويلة في لقاء فني وإنساني يحمل دلالات كثيرة، خصوصًا أنها قُدّمت هذه المرة على أرض الوطن أمام جمهور اشتاق لهذا النوع من الأعمال.
عودة إلى الوطن
سوناتا الربيع عمل مونودرامي يروي قصة دكتور جامعي سوري درس في فرنسا، قبل أن يتعرض للاضطهاد والعنف فيجد نفسه مضطرًا إلى التخلي عن مهنته والعمل في ورشة دهان، بعد أن تغادر زوجته وابنته إلى مكان أكثر أمانًا. تعكس القصة بصورة فردية مصير شريحة واسعة عاشت القمع وفقدان الكرامة تحت أنظمة قمعية. تُبرز هذه العناصر عمق المعنى الإنساني للعمل وتظهر ارتباطه بالواقع القاسي من حوله.
مازن الناطور أوضح أن تقديم العمل اليوم يختلف تمامًا عن عرضه الأول في 2012، وقال إن ردود الفعل كانت عظيمة لأن الجمهور يشاهد العمل هذه المرة وهو يشعر بأن تلك المرحلة أصبحت خلفه. ويضيف أن الحس الثوري الذي كان حاضرًا بقوة في العرض الأول يُستعاد اليوم من زاوية أكثر وعيًا وأقل احتقانًا. يوجد شعور عام بأن هذا الكابوس ولّى، وهذا يعزز فحوى العمل لدى الجمهور.
التعاون واللقاء الفني
عن التعاون بينهما، يتحدث ماهر صليبي عن العلاقة التي تجمعه بمازن الناطور منذ أيام المعهد، مؤكدًا أن الصداقة سبقت العمل واستمرت حتى في المهنة. ويشير إلى أن سوناتا الربيع كانت تجربة مختلفة، لأن طبيعتها كمونودراما جعلت التفاهم أساسيًا، وهو ما تحقق بسهولة في تعاون وصفه بالصادق والحقيقي. وقد أبدى تفاؤله بأن هذا اللقاء الفني والإنساني يحمل دلالات عميقة للمسرح السوري.
لا يخفي ماهر صليبي أنه كان فاقدًا للأمل في أن يعيد أي عمل مسرحي قدمه خارج سوريا إلى الداخل. ويعتبر أن عودة سوناتا الربيع شكلت تحقيق أول حلم، مع أمله بأن تتبعها أعمال أخرى تُعرض أمام الجمهور السوري الذي اشتاق لرؤية هذه التجارب على مسارحه. هذه العودة تسهم في إعادة إحياء الروح الفنية وتأكيد وجود المسرح كنافذة على الذاكرة والحرية.
المعنى والذاكرة المسرحية
ومن جانبه، يشدد مازن الناطور على أن المسرحية لا تتحدث عن زمن محدد فحسب، بل عن آليات القمع التي تتكرر في كل مكان وتحت أي حكم ديكتاتوري. يوضح أن العمل يركّز على التداعيات النفسية والإنسانية التي يعيشها الفرد من أحزان وذكريات وانكسارات، وكيف تنعكس كلها على خشبة المسرح. كما يحمل العمل بعدًا شخصيًا لصُنّاعه، لأن مازن الناطور وماهر صليبي عاشا تجربة الغياب عن الوطن بسبب مواقفهما المعارضة للنظام السابق، وهذا يجعل العودة تحمل معانٍ إضافية تتجاوز الفن إلى الانتماء والهوية والحق في الحلم.
في ختام حديثه، استعاد ماهر صليبي مقولة سعد الله ونوس “محكومون بالأمل”، معتبرًا أن الأمل الذي كان مفقودًا عاد ليظهر على المسرح. ووصف الوقوف مجددًا على خشبة مسارح دمشق بأنها تجربة ترد الروح وتمنح طاقة للاستمرار والحلم من جديد. وتؤكد هذه اللحظة أن الفن قادر على أن يكون رسالة أمل وتواصل بين الوطن وجمهوره.




