أثارت الحادثة قلق الأسر عندما تواصل مُبتز مجهول مع الطفل يوسف عبر إحدى الألعاب الإلكترونية طالباً 5 آلاف جنيه مقابل عدم نشر صورة خاصة على منصات التواصل. أصرّ المبتز على مطلبه حتى في وجه توسّلات الطفل وتقديمه كل ما يملك، مهدداً بالفضح. تعكس هذه الواقعة واقعاً يعاني منه آلاف الأطفال حول العالم وتبين مخاطر التفاعل غير الحذر مع الغرباء أثناء اللعب عبر الإنترنت. لا يقتصر الضرر على الطفل نفسه بل يترك أثراً ينعكس على الأسرة والمجتمع عندما تزداد حالات الابتزاز وتتسع نطاقها.

تشير تقارير منظمات دولية إلى أن هذه الفئة العمرية أصبحت هدفاً سهلاً للابتزاز بسبب فضولهم ونضجهم العاطفي غير المكتمل والشعور بالوحدة وعدم الأمان، إضافة إلى سهولة التفاعل مع الغرباء عبر الإنترنت. وتؤكد الإحصاءات أن الحالات تتزايد عالمياً وتؤثر بشكل خاص في الأطفال والمراهقين. وتبرز المصادر أن الظاهرة ليست حادثة عابرة بل تحدٍ متكرر يستدعي تعزيز التوعية وتعاون الأسرة والمدرسة للحد من نطاقها.

لا تلُم طفلك ولا تلُم نفسك، فحتى مع التوعية المتكررة يظل الطفل يتعلم من التجربة ويخطئ أحياناً. في هذه اللحظة لا مكان للغضب أو الأسئلة القاسية، بل المطلوب احتواؤه وتهدئته وإشعار الطفل بالشجاعة لأنه لجأ إلى أهله وطلب المساعدة. يساهم الحوار الهادئ والتطمين المستمر في تقليل أثر الصدمة وتعزيز قدرة الطفل على الإبلاغ والبحث عن الدعم عند اللزوم.

كيفية مواجهة الابتزاز الإلكتروني للأطفال

الخطوة الأولى: الحظر دون تدمير الأدلة. من المهم حظر حسابات المبتز فوراً، لكن لا يجوز الإسراع في حذف التطبيقات أو الرسائل أو الصور قبل استقصاء الملابسات. الحفاظ على الأدلة الرقمية يساعد الجهات المختصة في تتبّع الجريمة وتقييم ما إذا كان هناك تداول للصور أو استخدامها مع ضحايا آخرين.

الخطوة الثانية: الإبلاغ. ينصح الخبراء بالإبلاغ عن الواقعة إلى الجهات المختصة بمكافحة استغلال الأطفال عبر الإنترنت في أقرب وقت ممكن، فهذه الخطوة أساسية لوقف الملاحظات وتوفير حماية للضحية. رغم الرعب الذي يعيشه الطفل وأسرته، يتيح الإبلاغ وجود تعامل مهني يساعد في احتواء الأزمة وتخفيف الخوف. كما يساهم التماس الدعم من مختصين في تقليل آثار الحدث وتوجيه الأسرة.

الخطوة الثالثة: حماية الدائرة المحيطة. من المهم إشعار أصدقاء الطفل بعدم قبول أي طلبات صداقة أو رسائل من حسابات مجهولة، حتى لو بدا أنها مرتبطة بأشخاص يعرفهم الطفل. يعتمد المبتز في كثير من الحالات على الظهور كصديق مشترك لكسب الثقة، وهو الفخ الذي يقع فيه الأطفال. لذا يجب توعية المحيط بمخاطر التواصل مع الغرباء والتأكيد على وجود نظام حماية بسيط داخل المنصات.

الخطوة الرابعة: مشاركة التجربة. رغم صعوبة الحديث بسبب الخجل والإحراج، فإن الصمت يمنح المبتز مساحة أوسع لاستمرار فعله. تساعد مشاركة التجربة بشكل صريح أو غير مباشر في توعية أقران الطفل وأسرهم بأن ما يحدث واقع قريب وليس بعيداً. يمكن للطفل أن يروي الحدث كأنه حدث لِصديق أو قريب، المهم أن تصل رسالة التحذير وتُبرز أهمية الإبلاغ.

شاركها.