تعلن دراسة واسعة النطاق أن أدوية خفض الكوليسترول المعروفة بالستاتينات قد تحمي مرضى السكري من النوع الثاني من خطر الوفاة والمضاعفات القلبية الخطيرة، حتى لدى الأشخاص المصنفين على أنهم منخفضو الخطر. نشرت الدراسة في مجلة حوليات الطب الباطني، وأشارت إلى أن الفوائد قد تمتد إلى شريحة أوسع من المرضى مما كان يُعتقد سابقًا. اعتمد الباحثون في هونج كونج على تحليل سجلات الرعاية الصحية الأولية في المملكة المتحدة باستخدام قاعدة بيانات IMRD من IQVIA. شملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 25 و84 عامًا تم تشخيصهم بالسكري من النوع الثاني بين عامي 2005 و2016 مع متابعة حتى 10 سنوات.
تصميم الدراسة وتوزيع المخاطر
وقُسِّم المشاركون إلى أربع فئات وفقًا لمقياس QRISK3 لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب خلال 10 سنوات: خطر منخفض أقل من 10%، خطر متوسط 10–19%، خطر مرتفع 20–29%، وخطر مرتفع جدًا 30% فأكثر. وتشير النتائج إلى أن بدء العلاج بالستاتينات ارتبط بانخفاض معدلات الوفيات والأحداث القلبية الوعائية الكبرى عبر هذه الفئات. وحتى بين المجموعة ذات الخطر المنخفض، لوحظت فائدة واضحة.
النتائج الرئيسية للدراسة
في جميع فئات الخطر، رُبط بدء العلاج بالستاتينات بانخفاض الوفيات لجميع الأسباب والأحداث القلبية الوعائية الكبرى مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما سجلت الدراسة انخفاضات مطلقة للوفيات قدرها 0.53% مع انخفاض نسبي يقارب 20% خلال 10 سنوات. كما انخفضت الأحداث القلبية الوعائية الكبرى بمقدار مطلق 0.83% وبنسبة انخفاض نسبية تقارب 22%. حتى المشاركون في الفئة منخفضة الخطر شهدوا فائدة ملموسة على مدى المدى الطويل.
السلامة والآثار الجانبية
كما قيّمت الدراسة جوانب السلامة ووجدت زيادة طفيفة في حالات اعتلال العضلات لدى فئة واحدة فقط، بينما لم تلاحظ زيادة في مخاطر مشاكل الكبد. وتُعد هذه النتائج دعامة قوية للسلامة العامة لاستخدام الستاتينات لدى مرضى السكري. وتعكس النتائج توازناً إيجابياً بين الفوائد والآثار الجانبية عند معظم المرضى.
التوصيات والاتجاه المستقبلي
أشار الباحثون إلى أن الأطباء يجب أن يراجعوا فوائد الستاتينات لجميع مرضى السكري من النوع الثاني، وليس فقط لأولئك المصنفين في فئات الخطر المرتفع، مع مراعاة التوازن بين المنافع والمخاطر الفردية. يظل اتخاذ القرار مبنيًا على التقييم السريري للمريض وتفضيلاته وخصائصه الصحية. تؤكد النتائج أهمية النظر إلى الوقاية الأولية في مراحل مبكرة ضمن هذه الشريحة.
العلاجات المستقبلية المحتملة
وفي سياق التطورات العلمية، أشار الدكتور وليد صيدح، أستاذ الغدد الصماء بجامعة مونتريال، إلى أن عائلة بروتينات PCSK قد تشكل هدفاً لعلاج الكوليسترول وربما يمتد تأثيرها إلى السكري والسرطان. وقال إن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من التجارب حول دمج علاجات الكوليسترول مع أدوية التخسيس لمعرفة النتائج النهائية. وأوضح أن تثبيط أنواع من البروتينات واستخدام أدوية الكوليسترول مع أدوية مثل أوزمبيك قد تكون له نتائج فعالة في هذا السياق.




