يؤكد وجود علاقة مباشرة بين الزنك واضطرابات طيف التوحد، إذ يعد الزنك من المعادن الأساسية التي تساهم في تقليل مخاطر التوحد. وأوضح الدكتور أحمد ممدوح استشاري الاضطرابات النمائية والتغذية العلاجية أن للزنك أدواراً حيوية تفسر هذه العلاقة. ومن بين هذه المحاور الأربعة يسهم الزنك في تعزيز صحة المناعة، وفي تحسين صحة الجهاز الهضمي، وفي دعم البصمة الوراثية، كما يحمي الجهاز العصبي من التأثيرات الضارة. وتوضح هذه المحاور كيف يمكن أن يؤثر مستوى الزنك في مسارات التطور العصبي والوظائف الدماغية لدى الأطفال والبالغين.

الأدوار الأساسية للزنك

يؤدي نقص الزنك إلى خلل في الجهاز المناعي، وهذا الخلل قد يرفع مخاطر بعض الاضطرابات المناعية التي ترتبط بتطور التوحد. ويرتبط النقص بنمط من الاستجابات المناعية غير المتوازنة أثناء الحمل وفي الأطفال المصابين بالتوحد، ما قد يسهم في تغيرات في نمو الدماغ. وتؤكد المعطيات وجود ارتباط بين بعض الحالات المناعية لدى الأمهات خلال الحمل وحدوث اضطرابات في التطور العصبي. بالتالي يصبح الحفاظ على مستوى مناسب من الزنك مسألة ذات أولوية للصحة العامة وخصوصًا في فترات الحمل والطفولة.

يرتبط الزنك بصحة الجهاز الهضمي وعمليات التمثيل الغذائي، وهناك صلة قوية بين صحة الأمعاء واضطراب طيف التوحد. يعاني بعض المصابين بالتوحد من مشاكل هضمية، ويرتبط اضطراب توازن البكتيريا في الأمعاء بتغيرات في النواقل العصبية. كما يساهم الزنك في دعم وظائف الجهاز الهضمي وتوازن الكائنات الدقيقة في الأمعاء، وهو ما قد يؤثر بشكل غير مباشر في الصحة العصبية. لذا فإن تعزيز الزنك في النظام الغذائي يمكن أن يسهم في تحسين بعض جوانب الاضطراب لدى بعض الأطفال.

للزنك دور مهم في تخليق البصمة الوراثية، ولعبه دوراً في احتمال الإصابة بالتوحد، فالتوحد غالباً ما يكون نتيجة تفاعل جيني-بيئي يؤثر في نمو الدماغ. كما أن الزنك يساعد في حماية الدماغ من السموم والمعادن الثقيلة، وهو ضروري لتعزيز المرونة العصبية ومسؤول عن وظائف الجهاز العصبی. ويرتبط ذلك بأن التغيرات في تطور الدماغ قد تكون جزءاً من اضطراب نمائي عصبي. بناء على ذلك، يوصى بمراقبة مستويات الزنك وتعديل النظام الغذائي بالتشاور مع متخصصين، خاصة للأطفال المصابين بالتوحد.

شاركها.