تقدّم هذه الفقرة عرضاً موجزاً لفلسفات قادة التكنولوجيا في تربية الأبناء، مع إبراز الفروق بين أساليبهم وتوجهاتهم. توضح كيف يمزجون بين الانضباط التقليدي واعتماد التقنيات الحديثة لإعداد جيل قادر على مواجهة المستقبل. يسرد النص أمثلة من سام ألتمان إلى إيفان شبيغل، مع توضيح سياقاتهم وأولوياتهم. كما تبرز النتائج المرتبطة بتحديد أوقات الشاشات والحد من التدليل وتطوير مهارات التعلم المسؤول.

فلسفات تربوية بارزة

يعلن سام ألتمان أن ChatGPT أداة أساسية في تربية ابنه، ويؤكد أنه لا يستطيع تخيل تربية مولود دون هذه التقنية. يوضح أن طفله لن يكون أذكى من الذكاء الاصطناعي، ولكنه سيكون أكثر قدرةً على التعلم والتطور. يشير إلى أنه لا يرغب بأن تكون لديه علاقة صداقة حميمة مع روبوت ذكاء اصطناعي، بل يرى في التقنية وسيلة تعلم وتنمية. كما يذكر أن لديه سريراً من طراز “كريدل وايز” بقيمة تقارب 2000 دولار، وهو يهز الطفل برفق ويضم جهاز مراقبة وميزات موسيقية.

يؤكد مارك زوكربيرج أن أهم ما يحتاجه الأطفال هو التفكير النقدي واكتساب القيم منذ الصغر. يرى أن التوازن بين التعلم العميق وتحمّل المسؤولية يسهم في نمو الطفل وتطوير خبراته. عندما صحب ابنته إلى حفل موسيقي، قال إن بلوغ النجومية ليس أمراً متاحاً دائماً للجميع. كما أشارت معالجة نفسية إلى أن تشجيع الأطفال على أن يكونوا أنفسهم هو النهج الأفضل، وهو ما يعززه مع زوجته عبر فرض واجبات ومسؤوليات وفتح نافذة على العمل. وعند الحديث عن الشاشات، لا يرغب عادة في أن يقضي أطفاله وقتاً طويلاً أمام التلفاز أو الكمبيوتر، ويتيح مكالمات الفيديو العائلية مع الأقارب ضمن حدود.

يقول ساتيا ناديلا إن والديه وفّرا له بيئة تسمح له بتحديد وتيرته الخاصة في النمو، وهذا أثر في أسلوب تربيته لأبنائه. يرى أن الأطفال يجب أن يمتلكوا كلاباً كرفقاء يشاركونهم الشعور بالرفقة والمسؤولية. يإطح زوجته أنو مشاركتهما في وضع قيود على استخدام الأجهزة وتحديد عدد الأفلام وأنواع الألعاب والمواقع التي يشاهدها الأبناء. كما ذكر ناديلا أن تجربته مع ابنه المصاب بالشلل الدماغي علّمته أهمية التعاطف في الحياة والعمل.

يواصل سوندار بيتشاي مساعدته لأبنائه في واجباتهم المدرسية باستخدام “جوجل لينس” في بعض الأحيان، مع أن المنهج يسمح أحياناً بمساعدة محدودة وتظاهر بالبحث أحياناً. صرّح لمجلة نيويورك تايمز في 2018 أن ابنه البالغ حينذاك 11 عاماً لم يكن يملك هاتفاً، وأنه كان يحد من مشاهدته للتلفاز. يعكس ذلك توازناً بين الاستفادة من التقنية وفرض حدود لتعزيز الاعتماد على النفس والقدرة على التفكير.

يُعلن بيل جيتس أنه ربّى أبنائه وفق نهج “الحب والمنطق” الذي طوّره والداه، مع ضبط النفس في التعامل مع المشاعر وتجنب التوتر الزائد. يؤكد أن والده كان يزودهم بالحرية ضمن إطار معين، مع حماية من التدليل المفرط. يذكر أنه لم يمنح أبنائه هواتف قبل بلوغهم سن الرابعة عشرة، وأنه كان يمنعهم من استخدام الهواتف على المائدة. وفي حديث لاحق، قال إنه منحهم أقل من 1% من ثروته الإجمالية ليبنوا نجاحهم بأنفسهم وليس كعطاء مفرط.

يتبع جيف بيزوس أسلوباً تربوياً يدمج بعض الصرامة مع التجارب غير التقليدية، حيث سمح لأبنائه باستخدام سكاكين حادة منذ سن الرابعة والأدوات الكهربائية في السابعة أو الثامنة. عزى ذلك إلى رغبة في تطوير قدراتهم واستقلالهم مبكراً، مع تأكيده أن ذلك جزء من تربية عملية ومتكيفة مع الواقع. أشارت زوجته ماكنزي سكوت إلى أنها تفضّل أن يكون لدى الأطفال قدرات أكثر من الاعتماد التام على المساعدة. يرى بيزوس أن وجود أبناء يعتمدون على أنفسهم يوازن بين الطموح والاعتمادية ويعزز القدرة على الابتكار.

دمج أليكسيس أوهانيان بين التقاليد والتكنولوجيا في أسلوبه التربوي، حيث يحافظ على عادة تحضير الفطور لعائلة الأحد كجزء من الروتين العائلي. يوضح أن قضاء وقت مع العائلة يساعد على تقليل المشتتات وتوفير مساحة للالتقاء والتواصل. في بودكاست عام 2025، عبّر عن رغبته في أن تستخدم ابنته الذكاء الاصطناعي يومياً لتعزيز الإبداع، مع الحفاظ على الرسم التقليدي بالأقلام والورق. كما أشار إلى أهمية وضع حدود لاستخدام التكنولوجيا وتخصيص أوقات للهدوء والتأمل واللعب الحر.

يؤكد إيفان شبيغل أن والدته العارضة ميراندا كير شاركتاه في تحديد وقت الشاشات لابنتهما البالغة سبع سنوات بإطار ساعة ونصف أسبوعياً، وهو قرار تأثر جزئياً بتجربته الشخصية في منع التلفاز خلال فترة الطفولة. يقول إن الآباء يجب أن يكونوا قدوة حسنة ويقللوا من وقت الشاشة أيضاً. وفي حديث لاحق مع مجلة People عام 2025، يعبر عن سعادته بأن أطفاله ينشؤون مع أدوات رقمية، بينما لا يسمح لابنه البالغ 14 عاماً بامتلاك هاتف أو جهاز كمبيوتر في غرفة نومه قبل الساعة 9:30 مساءً.

شاركها.