أعلنت محكمة باريس إدانة عشرة أشخاص بتهم التورّط في حملة تنمّر إلكتروني استهدفت السيدة الأولى بريجيت ماكرون عبر تعليقات وادعاءات مسيئة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. وأشارت إلى أن المتهمين الثمانية رجال والمرأتين تتراوح أعمارهم بين 41 و65 عامًا، نشروا تعليقات خبيثة تناولت جنس بريجيت وماكرون وميولها الجنسية، كما أُشير إلى تشبيهات اعتُبرت بمثابة اعتداء على القاصرين بسبب الفارق العمري بين بريجيت وماكرون وزوجها. وقضت المحكمة بالسجن مع وقف التنفيذ على ثمانية متهمين لمدة تتراوح بين أربعة وثمانية أشهر، فيما صدر حكم بالسجن ستة أشهر بحق متهم تاسع بعدما تغيّب عن جلسة النطق بالحكم. أما المتهم الأخير ففُرضت عليه حضور دورة تدريبية متخصصة في مكافحة خطاب الكراهية على الإنترنت.

ظهرت شائعات قديمة تعود إلى الواجهة منذ وصول إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه عام 2017، حيث ظلّت حياة الزوجين محط اهتمام واسع. خلال السنوات الأخيرة انتشرت مزاعم بأن بريجيت وُلدت باسم جان-ميشال ترونيو، وهو اسم شقيقها، وتدور الرواية حول تجاهل الزوجين لهذه الادعاءات لفترة ثم اللجوء إلى القضاء. وذكر المصدر أن هذه المزاعم لم تغيّر مجرى القضية ولكنها ظلّت موضع نقاش عام، مع الإشارة إلى وجود قضايا أخرى وأحكام مرتبطة بها.

أبرز المتهمين والدعوات
برز اسم أورليان بواغسون-أتلان، البالغ 41 عامًا، والمعروف على مواقع التواصل باسم Zoe Sagan، ضمن المتهمين البارزين. كما ظهر اسم صاحب المعرض الفني برتران شوليه، 56 عامًا، الذي دافع عن حرية التفكير وادعى أن المحاكمة تستهدف ما سماه «حرية تفكيره» وتوصف بأنها جزء من «الدولة العميقة الإعلامية».
شهادة ابنة بريجيت
قدّمت تيفان أوزيير Tiphaine Auziere شهادة مؤثرة أمام المحكمة تحدثت فيها عن تدهور حياة والدتها منذ تصاعد حملات التنمّر الإلكتروني. وقالت إن التنمّر أثر في الأسرة نفسيًا، بما في ذلك أحفاد الرئيس الفرنسي، وهو ما يعكس مدى تأثير هذه الإساءات. وأكدت أن والدتها لا يمكنها تجاهل الكلمات الفظة التي تُقال عنها وتؤثر في عائلتها بشكل عميق.
رسالة بريجيت ضد التنمّر
وفي مقابلة تلفزيونية بُثّت مساء الأحد على قناة TF1، عبّرت بريجيت ماكرون عن أملها في أن تشكّل معركتها ضد التنمّر الإلكتروني نموذجًا للمراهقين، وتحدثت عن أهمية حماية القاصرين من هذه الظواهر. قالت إنها تريد أن تساعد المراهقين في مواجهة التنمّر، وإنها تقود مثالاً يقتدى به في المجتمع. كما أضافت أن الشجاعة في مواجهة الإساءات يمكن أن تكون درساً يهم الجميع ويعزز قيم الاحترام عبر وسائل التواصل.
قضايا تمتد إلى الولايات المتحدة
وبالتوازي مع القضية في فرنسا، يواصل آل ماكرون متابعة دعوى تشهير بارزة في الولايات المتحدة ضد الإعلامية Candace Owens. وكشفت جلسات المحكمة في باريس أن عدداً من المتهمين شاركوا منشورات صادرة عن Owens، ما ساهم في انتشار تلك المزاعم على نطاق أوسع. وتُشير التطورات إلى أن الملف يتركز على آثار مشاركة المحتوى في نشر الإساءات وتداعياتها القانونية والإعلامية.
لا تقتصر النتائج على الأحكام القضائية فقط، بل تعكس مساعٍ قضائية بهدف الردع وتوعية الجمهور بمخاطر خطاب الكراهية على الإنترنت، مع إشراف العائلة على استمرار العمل القضائي في فرنسا وأميركا وتأكيدها على حماية الأسرة من الإساءات الرقمية وتأثيرها النفسي.




